سعدون بن حسين الحمداني:
سبحان الخالق الذي جعل العيون مرآة لمشاعرنا وأحاسيسنا وانفعالاتنا غير الإرادية، يقول علماء الطب بأن العين هي مستلمة للحدث الصامت والناطق في آن واحد، وعليها تنطبق النظرية الفيزيائية (لكل فعل رد فعل)، والأصح أن هذه الانفعالات حول شكل العين والدموع تأتي من إشعارات دماغية إلى القناة الدمعية تحدد حسب الحدث ونوعه، وتعطي الإيعاز إلى العين لتعبر عن الحدث، سواء كان (حزنًا أم فرحًا أم تعجبًا أم استهزاءً أم بؤسًا أم حزنًا أم مرضًا أم حقدًا أم غضبًا) والقائمة تطول من الصفات التي تعبِّر عنها العين البشرية، لذلك سوف نتطرق إلى أهم أشكال وانفعالات العيون التي تعكس مشاعرنا.
صراحة، المدارس الدبلوماسية تعوِّل كثيرا على انفعالات العيون، كما وتركز على أشكال العيون، وخصوصًا في موضوع استقبال كبار الشخصيات على مستوى (رؤساءـ سلاطين ـ ملوك ـ وزراء ومن هم بدرجتهم) وهنا تكون اللغة الدارجة والمعمول بها بين هرم الدولة ورئيس المراسم هي (لغة العيون) وكذلك بين رئيس دائرة المراسم وموظفيه لتفادي أي خلل أو تعديل على الخطة في الاستقبال.
إن نظرات وأشكال العيون لها دلالات نستطيع التعرف على نفسية الشخص، وكذلك الموقف الذي هو فيه، بالإضافة إلى أنها تعكس طبيعة شخصية الإنسان. يقول علماء النفس: باستطاعتنا أن نكشف ما في داخل النفس ونحن صامتون، فعيوننا من غير أن نشعر تقوم بعملية استسباقية مع خلايا الدماغ بأجزاء الثانية لإيصال ما يدور في أذهاننا حتى وإن لم ننطق بحرف.
كان بالإمكان وضع الصور لتكون أكثر وضوحا للقارئ، ولكن أعتذر لضيق مساحة النشر، كما أنها تحتاج لشرح وتوضيح مرئي. إن الأشكال المبينة في أدناه لها دلالات يستطيع القارئ التعرف على ما يجول في داخل نفس وشخصية المقابل، وهي معلومة لدى الجميع وإن لم تكن ملموسة في كل الأوقات.
* نماذج من أشكال وانفعالات العيون:
الخوف: اتساع حدقة العين وجحوظها مع ارتفاع الحاجب، كأنها تود أن تتجنب الخطر.
التأمل أو الأمل: ترتفع عدسة العين إلى الأعلى مع الاسترخاء والهدوء كأنه بانتظار خبر جيد.
القلق: العدسة تنظر إلى أحد الجانبين مع تقعر الحدقة وتتحرك بخوف وحذر بنوع من الترقب لأي حدث.
الراحة: نظر العين إلى شيء مع ارتخاء قليل في الجفن كأنه لا داعي للنظر لأي شيء لأن الأمور على ما يرام.
التفكير: نظرة شبه جانبية مع ثبات العدسة وارتفاع طرف الحاجب قليلا.
الغضب: ارتفاع الحاجب واتساع الحدقة، وتكون عدسة العين ثابتة النظر إلى الشخص المغضوب عليه كنوع من التحدي.
السعادة: ارتفاع كل الحاجب بصورة متساوية مع شد أجزاء العين وتحرك العدسة بحرية.
الحزن: نظرة منكسرة إلى الأسفل مع ضيق في حدقة العين، وثبات العدسة دليل على أن الأمور سيئة ومتدنية.
التعب أو المرض: تكون العدسة مرهقة وتميل إلى الإغلاق لتوفير الجهد مع احمرار جوانب العين.
أكدت آخر التجارب في المدارس البريطانية الدبلوماسية والتي تهتم كثيرا بموضوع لغة الجسد، وما له من أهمية كبيرة في شخصية الدبلوماسي الذي يمثل بلده أينما كان، معتمدين على نظريات علم النفس، حيث إن الإنسان بمجرد أن يبدأ بالكذب ترفُّ عينه بطريقة غير مألوفة، وتبدأ عدسة العين بالاتساع قليلا لتضيف شيئا ما لإيصال الفكرة الصادقة، وإن لم تكن للطرف المقابل عن طريق الإيحاء بالعين وحركتها، قال تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر ـ 19) وخائنة الأعين تعني: رفة العين وحركاتها التي تخدع الناس. وبصفة عامة يؤكد خبراء علم النفس الاجتماعي أن الوجه لا يستطيع أن يكذب مهما حاول صاحبه إثبات عكس ذلك؛ لأن تعابير الوجه تتغير بوضوح عندما يبدأ الإنسان بالكذب، وتظهر بعض العلامات على الوجه، سواء الاحمرار أم حك الذقن والأنف ووضع اليد على الفم والعين، وأحيانا تمرير اليد على الشعر، هذه الظواهر أشار إليها العلماء نتيجة الاضطراب النفسي والصراع الداخلي للنفس البشرية، حيث يقوم الجانب الأيمن من المخ المسؤول عن التعامل مع الأشياء الخيالية غير الحقيقية بإجبار أعضاء الكلام والحنجرة واللسان على الكذب فتتحرك اليد تلقائيا مع رفَّة العين واتساع حدقتها لتقنع المقابل بالكلام بأنه حقيقة، ولكنه ملفق وغير صحيح، وترف العين وتتغير فجأة أثناء الكذب.
وقال أحد الشعراء:
فالعين تنطق والأفواه صامتة
حتى نرى من صميم القلب تبيانا
وفي الختام، فالعين تنطق بكل لسان ولا تحتاج إلى ترجمان بين الأعمار والأجناس والقوميات أو المناصب، فهي تخاطبك وتباحثك فتوحي إليك في لحظة ما لا يستطيعه اللسان في أيام، وأشكال العيون جعلها الله سبحانه وتعالى علامات مميزة للأقوام والأجناس، فعيون غرب وجنوب قارة آسيا نراها مسحوبة الشكل صغيرة أو متوسطة الحجم عكس ما موجود في وسط آسيا أو شمال إفريقيا من سعة العين لتأخذ عدة أشكال: دائرية وبيضاوية، ويميل لون العدسة غالبا ما إلى ما بين العسلي والأسود، في حين نجد أن العيون في أوروبا وخصوصا شمالها يغطي عليها اللون الأزرق ومشتقاته مع جمال الشكل وصفاء العين، بالإضافة إلى الحجم بين المتوسط إلى الكبير، وسوف نتطرق في مقالات قادمة عن ذلك.
* المصادر:
(موسوعة الفراسة في معرفة لغة الجسد)، (لغة الجسد).

دبلوماسي سابق