بسفن تقليدية واستعراض لمكنونات التاريخ البحري
متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي :
أسدل الستار مساء أمس الأول على النسخة التاسعة من مهرجان كتارا للمحامل التقليدية في دولة قطر بمشاركة عمانية كبيرة غطت مساحات واسعة من ساحل المهرجان في مختلف المفردات التاريخية التي يتميز بها الساحل العماني وحكايته مع البحر، حيث غاص في أعماق إرث الأجداد ليقدم رواده بحكايات الماضي وذكريات أريد لها أن تكون باقية في ذاكرة الزائر للمهرجان.
يقول إبراهيم بن حسن المحشر رئيس المجموعة العمانية المشاركة في مهرجان كتارا: إن المشاركة العمانية ضمّت نخبة من كبار السن من النواخذة إضافة إلى الشباب الذي تعلموا من اجل الحفاظ على هذا التاريخ البحري الكبير.
وأضاف "المحشر" : نشارك في المهرجانات منذ تسع سنوات بدأنا بخمسة اشخاص، حتى كونا فريقا يضم الآن تقريبا 250 شخصا من حرفيين ونواخذة وصناع سفن، حيث عملنا على صناعة السفن وغيره إضافة إلى تطوير الحرف التقليدية التي تستخدم على الساحل في تراث البحر وهذه المجموعة تشارك على مستوى دول مجلس التعاون وهناك مشاركات من صحار والسويق والمصنعة والخابورة وصحم وصور.
ويقول إبراهيم حسن نشارك بـ 9 سفن تقليدية كبيرة يصل اعمارها إلى 60 سنة ومنها البدن والشاحوف والبتيل والبقارة والغنجة والجالبوت وصنعنا 13 سفينة اخرى.
من جهته قال البحار إبراهيم بن علي العلوي نشارك في المهرجان ونحمل على عاتقنا رسالة عمان والبحر بكافة المفردات التقليدية التي حرصنا أن نعرّف بها الزائر للمهرجان، واستعرضنا نماذج حية في صناعة السفن وغيرها من المفردات التي يتميز بها الساحل العماني، والحمدلله المشاركة العمانية يشار لها بالبنان في هذا المهرجان وتقدم الجديد كل عام .
وساهم مهرجان كتارا للمحامل التقليدية في إحياء الحرف التقليدية البحرية، ويعرض طيفا واسعا منها بشكل حي أمام الجمهور، وذلك على أيدي نخبة من الحرفيين المهرة الذي يمارسون حرفهم التي توارثوها أبا عن جد وما زالوا يحافظون عليها ويمارسونها بكل حب وشغف.
وحرصت اللجنة المنظمة لمهرجان كتارا للمحامل التقليدية هذا العام على استقطاب العديد من الحرفيين من قطر والدول المشاركة، ليزاولوا مهنهم التقليدية أمام الزوار على امتداد شاطىء كتارا، في تجسيد حي لتلك الحرف يعبق بالتراث الأصيل ويعكس العلاقة الوثيقة مع البحر، حيث تضم تلك الحرف صناعة السفن التقليدية والقراقير وشباك الصيد والحبال، والشوش (القوارب) والسلال، وفلق المحار.
يقول حمدان بن عبيد الخمبشي ممارس لصناعة الشوش:" إن الشوش يطلق على قوارب الصيد الصغيرة المصنوعة من سعف أشجار النخيل، والتي يبلغ طولها 11 مترا وهي تتسع لأربعة صيادين أو أقل، مشيرا إلى أن طريقة صنعه تبدأ بتقطيع جريد النخيل ثم تنظيفه من الخوص والزوائد، ونقعه بماء البحر لمدة أسبوع، ثم اخذ عيدان الجريد ورصها جنبا إلى جنب، ثم شبكها مع بعضها بواسطة حبل مع وضع بعض قطع الخوص بشكل متعامد .
ويضيف الخمبشي :" قوارب الشوش تستخدم لصيد السمك وتستطيع الإبحار حتى مسافة (25 ميلا) ويمكن قيادتها بواسطة التجديف أو تركيب ماكينة عليها، مؤكدا أنها أكثر امانا في الاستخدام من القوارب الحديثة ، لأنها تطفو بشكل دائم ولا تغرق حتى لو تسرب الماء إليها ، لافتا إلى أن صناعة قوارب الشوش من الصناعات التقليدية البحرية التي لا تزال رائجة ومزدهرة في السلطنة ويقبل على اقتنائها هواة الصيد وعشاق البحر لسهولة استخدامها في صيد الأسماك في الأماكن القريبة من السواحل .
تجدر الإشارة إلى ان المهرجان بدأ في الأول من ديسمبر الجاري وضم عددا من الأجنحة التراثية المتميزة من السلطنة و قطر والكويت والعراق والهند وتنزانيا (زنجبار)، كما شهد مشاركة عدد من الفنانين؛ سواء في الفن التشكيلي أوالنحت على الرمل والأعمال الفنية التقليدية.