محمد بن زهران الرواحي:يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) (التوبة ـ 105)، ويقول ـ جل وعلا ـ أيضًا:(من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) (النحل ـ 97)، ويقول سبحانه وتعالى كذلك:(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذين ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (النور ـ 55)، ويقول جل شأنه كذلك:(من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) (فصلت ـ 46).إن الحديث عن العمل حديث شيق وعظيم؛ لماذا؟؛ الجواب: لأنه يربط الإنسان بالحياة بل هو الذي يربط الإنسان بخالقه؛ كيف؟ ذلك لأن الله سبحانه وتعالى الخالق أمر بالعمل وحض عليه، كما تشير إلى ذلك الآيات الكريمة السابقة؛ كما حض عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، في قوله (صلى الله عليه وسلم):(من أمسى كالًّا من عمل يده أمسى مغفورًا له) (أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الأوسط) من هنا كان العمل ضروريًا بل ولازمًا، وهو في الإسلام أكثر إلزامًا، وأشد ضرورة.ويتجلى حرص الإسلام على العمل الصالح في جعله مقرونا بالإيمان في آيات كثيرة من كتاب الله سبحانه وتعالى؛ ففي سورة العصر يقول الله عز وجل:(والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)، وجعْل العمل الصالح مقرونا بالإيمان كما تشير إليه السورة السابقة؛ معناه الإخلاص في العمل، ومعناه استمرارية الحياة على النحو الصحيح والسليم؛ بدون كدر أو منغصات أو عقبات أو مشكلات؛ ذلك لأن الإيمان يقي المسلم من الوقوع في الحرام، وفي كل ما نهى الله عنه، وبذلك تكون الحياة على النحو الذي أراده الله عز وجل.والمسلم يعمل العمل الصالح؛ لأنه مطالب بذلك؛ فقد قال الله سبحانه وتعالى:(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى) (النجم 39 ـ 41)، وقال الله ـ جل وعلا ـ أيضًا: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) (الملك ـ 15).فجعَل الإسلام العمل عبادة ذلك لأن سعي المسلم لطلب الرزق له أو لعياله يكتب له الأجر العظيم، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا:(دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك)، والإنفاق على الأهل يشمل كذلك توفير السكن اللائق بهم، وعدم البخل عليهم والتقتير عليهم.كما يجب على المسلم أن يربي أولاده على الأخلاق الحسنة، والتربية الإسلامية المثلى لكي يكونوا جيلًا عاملين في المستقبل، ففي الحديث الشريف:(ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه؛ ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (رواه البخاري ومسلم).