[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2017/03/rajb.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]د. رجب بن علي العويسي[/author]تحتفل عماننا الغالية بيوم الثامن عشر من نوفمبر وعيدها الخمسين المجيد، لنهضتها المتجددة التي أسسها وأرسى معالمها وأبان طريقها ورسم خطط نجاحها وعزز مكانتها وارتقى بها في الأنجم عزة وشموخا وهيبة ومنعة، قوية الأركان، سامقة العطاء، متكاملة البنيان المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيَّب الله ثراه ـ حتى أصبحت عمان دولة عصرية لها حضورها الواسع وإسهامها الفاعل في منظومة المجتمع الدولي والمنطقة. وشكَّل الثامن عشر من نوفمبر ـ وعلى مدى العقود الخمسة الماضية ـ ملحمة وطنية خالدة ومسيرة إنجاز ماجدة، قدمت للعمانيين والعالم أجمع دروسا عظيمة في معالم بناء الدولة والإنسان وصناعة الحضارة، وتجسيد قيم الولاء للسلطان والانتماء للوطن وحب عُمان، بما حملته المهرجانات والاحتفالات والأفراح الوطنية من معاني الحب والفرح والسعادة والبشر التي تغمر العمانيين من أقصى عُمان إلى أقصاها، وهم يهتفون بحياة سلطانهم ويرددون عبارات الولاء والعرفان صغارا وكبارا، رجالا ونساء، مفردات وتعبيرات تجسد عمق الترابط والتكامل الذي أسسته القيادة الحكيمة في بناء الإنسان، والتقارب الكبير بين القيادة والشعب والشراكة بين الحكومة والمواطنين، يحمل الجميع روح المسؤولية، وينطلق الكل من حب عمان باعتبارها الغاية الكبرى والهدف الأعظم والمصير المشترك، طريق التقدم وسبيل التفوق والتميز، حتى أصبح الاحتفال بالثامن عشر من نوفمبر جزءا من مكوناتهم الروحية وقناعاتهم الداخلية وتعبيراتهم الذاتية وسلامهم الداخلي ورباطهم الفكري في حب عُمان وتحقيق الغايات والطموحات والأهداف التي ترنو إليها.ولئن كان الاحتفال بالأعياد الوطنية محطات لقراءة الوطن في حياة المواطن، موقعه في النفس ومكمنه في السلوك، ونبضه في القلب، وأطره وموجهاته في العمل والإنجاز، فيكبر في الذات، ويسمو في الوجدان، ويرقى في السلوك، وتتشربه الروح، ويتفاعل مع الضمير، وتتجه إليه الإرادة والعزيمة، وتتجسد فيه القيم والأخلاقيات، وترتوي النفس بعطائه ليصبح حبه سلوكا مستداما ومنهج عمل لا يرتبط بالزمان والمكان ولا تحده الجغرافيا أو تتحكم فيه الأمزجة؛ فإن احتفال العمانيين باليوم الثامن عشر من نوفمبر نابع من الحب المقدس الذي يربط هذا الشعب وهذه الأرض بجلالة السلطان الخالد في القلوب، سلطان السلام، قابوس الخير والنهضة والعطاء؛ المعظَّم اسمه، والمغروس فكره، والخالد ذكره، والمنقوش في الذاكرة والوجدان رسمه، بما يحمله هذا التأريخ في فقه العمانيين من تقدير ووفاء لسلطانهم الراحل، وما أراده لعُمان من نهضة وقوة وازدهار وتطور، وللإنسان العماني من وعي وعطاء وإنجاز وانتماء للوطن الغالي، وتحقق له من تطور ونهضة وتقدم في مختلف المجالات، مساحة أمان تمسح دموع الحزن والأسى وغصة الفراق وألم البعاد التي يعيشها أبناء وطني الشامخ منذ وفاة سلطانهم الراحل ـ طيَّب الله ثراه، ليجد كل عماني في ذاته وهو يحتفل بهذا اليوم محطة متجددة، ومسيرة عمل متواصلة، وانطلاقة أقوى لعُمان المستقبل وفاء لقابوس وولاء لهيثم العهد السعيد، فينهض في بناء وطنه بوعي، ويسمو بفكر، ويخلد ذاكرة العطاء القابوسية نورا يضيء له طريق المستقبل، ويعصمه من أي ضرر بالوطن، ويجنبه أي انحراف عن النهج أو خروج عن المسار، وهي وصية جلالة السلطان قابوس بن سعيد التي صنعت حلما، وأذهبت ضررا، وحفظت عُمان الأمانة، عززت من الأمل القادم وإرادة العطاء المستمرة، فإذا كان قابوس قد مات فإن إرثه الخالد لم يمت، وإذا كان قابوس قد رحل فعُمان التي أحبها وأخلص لها وعمل من أجلها وأفنى حياته في سبيل عزتها، حاضرة شامخة، وإذا كان قابوس قد ودع هذه الحياة فوصيته بهيثم السلطان حياة تجدد فينا الأمل وترسم لنا النهج، وتبني فينا روح المسؤولية، وتؤصل فينا قيم العمانيين وأخلاقياتهم وولائهم لقيادتهم وحبهم لسلطانهم المجدد، وهو الطريق الذي رسمه سلطان عُمان الراحل حفظا لعُمان وحماية لمنجزاتها وأمانة تاريخية وإنسانية ثبّت قواعدها وأرسى معالمها التشريعية والقانونية النظام الأساسي للدولة، ليشمر الإنسان العماني عن ساعد الجد، ويُثبت إخلاصه وحبه لعُمان المستقبل ونهضتها المتجددة ومسيرتها المتواصلة بقيادة من أوصى به قابوس بن سعيد في وصيته خيرا؛ وأمر بمبايعته والطاعة له في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وأفاض في وصف خلقه وأخلاقه، أمانته وصدقه، وكفاءته وشجاعته، وحكمته وسداد رأيه، ومسؤوليته في قيادة هذه المسيرة المباركة والمحافظة عليها، والإضافة إليها بما تتطلبه المرحلة وما يستجد فيها من أحداث، حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه؛ فلا ينسيهم الفقد مسؤوليتهم نحو عُمان وواجباتهم نحو وطنهم ليكونوا خير عون لقيادتهم في الوصول بعُمان إلى حيث أراد سلطانهم الراحل قوة وعزة ومنعة، ولا يتغلب الحزن على سعادتهم في وطنهم وفخرهم بمجدد النهضة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم والولاء والطاعة له.وإذا كانت الأوطان تحتفل بأيامها الوطنية الماجدة فاحتفال العمانيين بهذا اليوم تجسيد للنهضة العمانية التي أسسها سلطانهم الراحل، وإيمانا بما قدمه لعُمان من تضحيات ومنحه لوطنه من جهد ووقت وصحة، فقد كانت شغله الشاغل، وروحه الوضاءة، وفكره الثاقب، ورؤيته لمفهوم بناء الدولة، ولقد لمس العمانيون هذه الموجهات في حياة سلطانهم الراحل، وهو التاريخ الذي سيعيد إنتاج القوة لعُمان، ويعبِّر عن استمرارية النهضة وتجددها، وخيط اتصال يربط بين محطاتها، ومعنى ذلك أن الخمسين عاما الماضية ليست حالة منتهية أو مرحلة أغلقت الصفحة الخمسين بريقها أو أعتمت شمعتها؛ بل إن الصفحة الواحدة والخمسين تلخص النهج، وتحدد المرتكزات، وتبني الأطر، وتختصر جهود التطوير السابقة لتبدأ مرحلة إعادة إنتاج ذلك الإرث الحضاري والتاريخي والإنساني والمآثر القابوسية الخالدة في بناء الدولة والإنسان وتطويره بما يتناسب مع معطيات المرحلة الجديدة، ويستجيب لتطلعات عُمان المستقبل، ويعبِّر عن حالة الاندماج الحاصلة بين كل الحقب التاريخية لعُمان، ويقف على كل محطات الإنجاز وما تحمله من قوة وتحول، لتبدأ عُمان المستقبل من حيث انتهت المرحلة السابقة آخذة بكل الثوابت والمبادئ والمرتكزات التي أسستها ومنحتها القوة وأعطت لعُمان حضورا نوعيا مشرِّفا وبصمة حضارية ستظل شاهدة على عظم ما قدمه الإرث القابوسي الخالد من منجزات في صورة معجزات لعُمان والإنسانية جمعاء، لذلك يأتي الاحتفال باليوم الثامن عشر من نوفمبر في ظل مرحلة انتقالية جديدة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وهي تحمل معنى أصالة الإرث الحضاري والتاريخي لعُمان، الأمر الذي سيصنع من هذا التاريخ امتدادا لبناء القوة الداخلية في المجتمع، ويصبح للنهج القابوس حضور وامتداد له في كيان الدولة ومسيرة العمل الوطني، ورؤية القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم في الداخل والخارج، وليصنع من هذا التاريخ محطة إنجاز متجددة وفاء لقابوس وما حققه لعُمان، الأمر الذي سيعزز في أبناء عُمان تحقيق رؤيته نحو وطنه فيتجه الجميع مع القيادة الحكيمة المجدِّدة بقيادة السلطان هيثم بن طارق المعظم في تحمل هذه المسؤولية وتحقيق هذه المسيرة المظفرة بإرادة صلبة، وعزيمة لا تلين كما وعد بذلك ـ حفظه الله ورعاه ـ بقوله: "وإننا ماضون بعون الله على طريق البناء والتنمية، نواصل مسيرة النهضة المباركة، كما أراد لها السلطان الراحل رحمه الله، مستشعرين حجم الأمانة وعظمتها، مؤكدين على أن تظل عُمان الغاية الأسمى في كل ما نقدم عليه، وكل ما نسعى لتحقيقه، داعين كافة أبناء الوطن، دون استثناء، إلى صون مكتسبات النهضة المباركة، والمشاركة الفاعلة في إكمال المسيرة الظافرة، متوكلين على الله عز وجل، راجين عونه وتوفيق".لقد حمل جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم الأمانة خير قيام، وأدى هذه المسؤولية التاريخية لحاضر عُمان ومستقبل الأجيال بكل كفاءة واقتدار وحكمة وبصيرة ومنهج حكيم ورأي سديد وروح معطاءة شغوفة بحب عُمان وشعبها مستلهما من الإرث الحضاري لعُمان وتاريخها الماجد والمآثر الخالدة للمغفور له بإذن الله طريق عُمان المستقبل، ثباتا على المبادئ، وتأصيلا للثوابت العمانية، ومصداقية في السياسة الخارجية، وعملا دؤوبا نحو الارتقاء بحياة العمانيين وسعادتهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم، ومسيرة تحول متجددة تصنع من الفرص والموارد والثروات والإرث الحضاري محطة لإنتاج القوة وبناء الدولة، وتعزيز المنافسة، وترسيخ الكفاءة الأدائية لمنظومة الجهاز الإداري للدولة، منطلقا في ذلك من تأكيد دور الشباب والحضور النوعي للتعليم، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين وآليات وبرامج العمل وإعلاء قيمه ومبادئ وتبني أحدث أساليبه، وتبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة ودراسة آليات صنع القرار الحكومي بهدف تطويرها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا وغيرها من المرتكزات، التي تصنع لعُمان المستقبل بعون الله تعالى مسيرة النجاح التي أرادها لها المغفور له بإذن الله تعالى من أول يوم تسلم فيه مقاليد الحكم وإلى حين وفاته لتواصل عُمان دورها الحضاري والإنساني العالمي، راعية للسلام والحوار، واضعة بناء الإنسان وتنمية الأوطان الطريق الذي يجب أن يسل، والمسار الذي يجب أن يحافظ على استمراريته.ويبقى الثامن عشر من نوفمبر حياة متجددة أحيت في العمانيين روح العطاء، وأصَّلت في ذواتهم مسؤولية الإخلاص، ومعاني الولاء المتفرد الذي يتجاوز كل صيحات الأنا والذاتية، وتجريد النفس من كل المحبطات، مساحة تؤسس في النفس مفهوم المرحلة الجديدة والتعامل مع مستجدات الحالة العمانية، وكيف يصبح نوفمبر المجيد مدرسة حياة لأجيال عُمان المستقبل يستلهمون من النور القابوسي الوضاء طريقهم لنهضة متجددة بقيادة هيثم العهد السعيد، إنها مرحلة تصنع فيهم إرادة العطاء المتجدد، ودافعية الإنجاز المتفرد، وحكمة الأداء المنافس للوصول إلى أفضل الغايات، ثباتا على المبادئ، وصدقا في التوجهات، واحتراما للمسؤوليات، وتضحية من أجل الوطن، ونزولا لأمر القيادة، وتقديرا لمنجزات الوطن، وحفاظا على ديمومية العطاء، وتجاوزا لكل عثرات الإنجاز وسقطات الاختلاف المفضي إلى الخلاف، والوقوف صفا واحدا في مواجهة التحديات وبلوغ الأهداف والغايات، والوصول إلى الطموحات التي تعبِّر عن إرادة الوطن، وتعكس حب عُمان، وتبني روح الاندماج في كل حلقات العمل الوطني وبين أوصاله، لتؤدي جميعها دورها في معركة التغيير القادمة بكل كفاءة ومهنية وحس مسؤول؛ لذلك لا يقف الثامن عشر من نوفمبر عند حقبة زمنية تُنهي كل روابط الاتصال بالماضي أو انقطاع الأجيال القادمة عن أحداثه التي انغرست في ذات أبناء النهضة وتشربتها أرواحهم، وتأصَّلت في سلوكهم وعاداتهم وآمنت بها جوارحهم حتى أصبحت عُمان ملء السمع والبصر وحصن وحضن المواطن العماني وكل من يعيش على أرضها بردا وسلاما وتسامحا ووئاما؛ بل مرحلة تجدد فيهم عزيمة الإرادة، والبحث حول كنه هذا التاريخ وسبب اختياره والدلالات التي يحملها، ليبقى قابوس سيرة متجددة في حياة العمانيين لا تنتهي، وسيظل أجيال عُمان المستقبل وهم يحتفلون بهذا اليوم يقرؤون ما يعنيه الثامن عشر الأغر في ذاكرة عُمان التاريخية وكيان الدولة العمانية المعاصرة، وهو المعنى الذي يجب أن يصنع منه أبناء عُمان استحقاقات المستقبل وقراءة أحداثه ليكون لهم منطلقا لكل الخطوات التي يتجهون بها إلى سبر أعماق المستقبل ورؤية الدولة العمانية المعاصرة في مرحلتها الانتقالية، وما حملته الإرادة الوطنية اليوم على عاتقها من مسؤوليات، جاء الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم محددا مرتكزاتها الداخلية، ومؤطرا برامجها القادمة، وأجندتها التطويرية التي تسعى الحكومة لتحقيقها في مختلف المجالات، لتصنع منها نموذج القوة، وتنتج من خلالها منصات العطاء القادمة.أخيرا، سيظل الثامن عشر من نوفمبر المجيد مددا للعمانيين يقوي فيهم عزيمة الإرادة، ويؤصِّل فيهم قوة الإنجاز والإخلاص لعُمان وينشِّط فيهم العناصر الهامدة التي قد تفتر لحظة أو الأفكار التي قد تتلبد بغتة بعد رحيل قابوس، ليعيد إنتاجها من جديد بثوابت واضحة وفكر أصيل ومنهج سليم، وبأدوات تتناسب مع طبيعة التحول ونوع المستجدات، وتتوافق مع رؤية التطوير ومسيرة التحول للانطلاقة بعُمان المستقبل ورؤيتها المستقبلية "عُمان2040"، وهو بذلك يؤسس ضمير المسؤولية ويبني روح التجديد والتغيير وحب العطاء والمنافسة بما يحمله من دلائل وموجهات، وما يصنعه من فرص ونجاحات واستحقاقات المستقبل، ليبني العمانيون وطنهم كما فعلوا من قبل، ويشمِّروا عن ساعد الجد كما قاموا بذلك، وليعيدا إنتاج واقعهم برؤية تقرأ في هذ الإرث الحضاري مساحة للمراجعة ومدخلا للتجديد وفرصة للتغيير، فهي "يد تبني ويد تحمل السلاح"، و"كل يد تبني عُمان، لها منا كل التقدير والامتنان" إنها بحق انطلاقة متجددة لمسيرة عطاء لن يأفل بريقها، حاضرة في كل موقع، شامخة في كل مشهد، مددٌ يصنع في العمانيين القوة، ويؤسس فيهم النهج، ويرسم لهم طريق النجاح، ماضين بكل عزم وإرادة وتفاؤل وإيجابية خلف القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله رعاه.