نجاة بنت علي شويطر:"إن الانـتقال بـعمان إلـى مسـتوى طـموحـاتـكم وآمـالـكم فـي شـتى المـجالات، سـيكون عـنوان الـمرحـلة الــقادمـة، واضعين نــصب أعـيننا الـمصلحة الـعليا لـلوطـن، مسخـريـن لـه كـافـة أسـباب الـدعــم والـتمكين، وإنـنا إذ نـعاهـد الله عــز وجـل عـلى أن نـكرس حـياتـنا مـن أجـل عـمان وأبـناء عـمان كـي تسـتمر مـسيرتـها الظافـرة ونـهضتها المـباركـة"جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظمتحتفل سلطنة عمان بعيدها الوطني من كل عام في الثامن عشر من شهر نوفمبر، حيث يحتفي أبناء الشعب العماني بإنجازاتهم الكثيرة، والتي بدأت بتولي مؤسس نهضة عمان الحديثة جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ مقاليد الحكم في الـ23 من يوليو عام 1970م.ويصادف هذا العام 2020م العيد الخمسون للسلطنة تحت شعار "العيد الوطني الخمسون للنهضة". وبهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا، نحتفل نحن شعب البحرين مع أشقائنا العمانيين لما يربطنا بهم من أواصر المحبة والمودة والصلات الوثيقة بين الشعبين، فشعب البحرين وشعب عمان شعب واحد يربطهم الكثير من السمات المشتركة من طيبة وروح التسامح والبساطة في التعامل وكرم للضيف، وتواضع واضح في تعاملهم مع الكل.وقد حرص العمانيون على ترسيخ هذه السمات والمحافظة عليها بتوريثها للأبناء من جيل إلى جيل آخر، كما حرص الشعب العماني على تمسكه بحضارته وتاريخه، فتراه يتمسك بالقديم ويحافظ عليه، مُضيفا عليه كل ما هو حديث ومتقدم.إن العلاقات بين البحرين وسلطنة عمان علاقات تاريخية قديمة بقدم البلدين والشعبين، وطدها واستمر في تمكينها وتمتين أواصرها القائدان جلالة السلطان قابوس بن سعيد وسمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة ـ رحمهما الله ـ واستمرت هذه العلاقات في تطور مستمر في جميع المجالات حتى يومنا هذا بحكمة القائدين جلالة الملك حمد بن عيسى ملك مملكة البحرين وجلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، وركيزة هذه العلاقات المحبة والمودة اللتان تربطان قيادتي وشعبي البلدين.وبهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا، لا بد من الوقوف على أهم الإنجازات التي تحققت في عهد باني نهضة عمان الحديثة جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ غفر الله له ـ المتمثلة في الممارسة الديمقراطية التي انتهجت نهج الشورى، وتكوين سلطة تنفيذية تشمل مجلس الوزراء والوزارات المختلفة، بالإضافة إلى الدوائر الإدارية المختلفة، ومن أولى الوزارات التي قام بتأسيسها وزارة الخارجية لتحديد علاقاته بالعالم الخارجي، ثم انضمامه إلى جامعة الدول العربية، ووضع الخطوط الرئيسية لسياسته الخارجية القائمة على حسن الجوار مع جيرانه وأشقائه، وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية، وإقامة علاقات ودية مع سائر دول العالم، ومناصرة القضايا العربية والإسلامية، كما أرسل بعثات دبلوماسية تمثل عُمان في كل دول العالم، وفتح أبواب عُمان أمام البعثات الأجنبية وأُنشئت القنصليات والسفارات، وكان من مؤسسي مجلس التعاون لدول الخليج العربي عام 1981 إيمانا منه بأهمية الوحدة الخليجية القائمة على احترام السيادة، وحقق بذلك تعاون بلاده مع باقي دول الخليج في مجال الدفاع المشترك، وفي تحقيق المشاريع الاقتصادية المشتركة.لقد حققت سياسة جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ الأمن والاستقرار لعُمان، وهما الركيزتان الأساسيتان لبناء عُمان وتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.ومن الإنجازات الداخلية شهدت عُمان في عهده نهضة سريعة في جميع المجالات؛ ففي مجال التعليم أنشأ المدارس للجنسين في جميع محافظات السلطنة، وفي المجال الصحي أمر بإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية، وزودها بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية وبالكوادر الطبية بمختلف التخصصات، أما في المجال الصناعي فقد زاد من إنتاج النفط، فانتشرت مصانع تكرير النفط، ومصانع الإسمنت، ومصانع تعليب الأسماك والتمور، أما في المجال الزراعي فشجع المزارعين ونقل الزراعة من التقليدية إلى الحديثة التي تعتمد على أحدث الآلات بهدف تحقيق الاستقلال الغذائي لعُمان، وازدهرت التجارة في عهد جلالة السلطان قابوس ـ طيَّب الله ثراه ـ في المجالين الداخلي والخارجي، وارتبط ازدهار التجارة بتطور وسائل النقل والمواصلات التي تنقل المنتجات الزراعية والصناعية داخليا وخارجيا، وارتبطت عمان بشبكة من المواصلات البرية والبحرية والجوية، وتم إنشاء الموانئ البحرية والجوية. وأصبحت عُمان بذلك من أكثر الدول استقرارا وأمنا في العالم.وبعد أن انتقل جلالة السلطان قابوس إلى جوار ربه بعد تسعة وأربعين عاما من العطاء والإنجازات لخدمة شعبه وأمته العربية والإسلامية، تولى مقاليد الحكم من بعده جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم الذي عاهد الله عز وجل أن يسير على نهج الراحل جلالة السلطان قابوس في بناء عُمان وخدمة شعبها، وحرصه على أن تظل رسالة عُمان للسلام تجوب العالم حاملةً إرثا عظيما وغايات سامية تبني ولا تهدم تقرب ولا تبعد، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، ولحرصه على أهم ثروة من ثروات الوطن وهي الشباب الذين بسواعدهم تبنى الأمم، وهم حاضر ومستقبل الوطن، اهتم بعنايتهم وتلمس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم، ووضع الاهتمام بالتعليم في سلم أولوياته الوطنية باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناء الوطن من الإسهام في بناء المرحلة المقبلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للسلطنة، كما تم تحديث منظومة التشريعات والقوانين، وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة لضمان الانسجام التام مع متطلبات رؤيته وأهدافه، كما أمر بمراجعة أداء الشركات الحكومية بهدف تطوير أدائها ورفع كفاءتها، والاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها اللبنة الأساسية في منظومة الاقتصاد الوطني، كما دعا إلى شراكة جميع المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها، لكون هذه الشراكة دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني، ولم ينسَ أهمية دور المرأة في بناء الوطن جنبا إلى جنب مع شقيقها الرجل.نسأل الله أن يعين جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم على حمل الأمانة العظيمة في بناء السلطنة، وأن يوفقه ويسدد خطاه لتحقيق ما عاهد الله عز وجل عليه بأن يكرس حياته من أجل عُمان وأبنائها لاستمرار مسيرتها المباركة.كما نتمنى للشعب العماني المزيد من التقدم والرقي والنماء، والحياة الكريمة والعيش في أمن وأمان بحفظ الله ورعايته وفي ظل قيادته الحكيمة.كاتبة من البحرين [email protected]ـــــــــــمراجعـ الخطاب السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق 23 فبراير 2020ـ موسوعة ويكبيديا