د.خلفان بن محمد المبسلي*
تعيشُ بلادنا الجميلة عمان أيامًا نوفمبرية استثنائية، تُنسينا تحديات الحياة ومراراتها، وتقلبات الزمان، وصعوبات الحاضر وما يعتريه من متغيرات وصعوبات وضبابيات، غير أنه حين تلامس قلوبنا أياما جميلة تنتشر كراماتها في بلدنا الحبيب، تخفف عنا وطأة الأحداث، لنشمّر عن سواعد الجد والعمل مستقبلين سماوات الخير الهاطلة بالمنجزات والخيرات، فنضمّ الأيادي متحدين خلف قائدنا المفدّى، محتفلين بعيدنا الوطني الخمسين المجيد لنهضة بلادنا العامرة، ومفاخرين بما تحقق ويتحقق في بلدنا العظيم من تطورات متسارعة، وعمران سابق الزمن، وتشييد بنية أساسية متينة، ودولة مؤسسات منظمة، ومشاريع عملاقة، وعلم انتشر بين ربوع الوطن، وتفوق معرفي عماني عَبَر المحيطات والبحار وفاق التصورات، وما زال يستمد الطاقة ليبلغ القمم الشم في جميع المجالات.
يحقّ لنا أن نحتفل بعيدنا الوطني الخمسين المجيد وفق تصوراتنا وتطلعاتنا التي تحمل راية الوطن عالية تنشر المجدّ، وتشحذ الهمم، وأنّ شباب الوطن ثروة لا تقدر بثمن، فلقد صفيت أبصارهم، وأشرقت بصيرتهم، ومضوا في عزائمهم لا يعرفون للكلل أو السأم سبيلًا، تفكيرهم إيجابي ينعش النفوس، ويحيي البشرية فنشروا المهارات والمواهب والعلوم والمعارف وفي ضوء ذلك شُيّدت الجامعات والكليات.
.وغيرها من المدارس التي بلغت أرقامًا كبرى فأضحت اليوم رصيد يضاف الى الإنجازات المشرقة في سائر وطني المجيد، وطورت الهياكل التنظيمية للمؤسسات وتحديثها وتجديدها لتنسجم مع متغيرات الحياة المتسمة بالدينامية المتسارعة، لتتواءم مع التحديث الذي بات نور يشرق كل يوم في ربوع وطني الحبيب.
وها نحن اليوم نرفع شراع التميز والإجادة من شمال عمان الى جنوبها، ونبحر بين المحيطات والبحار في مختلف بلدان العالم وعمان رايتها خفاقة تنشر السلام وتحترم الآخر، وتمدّ يدها البيضاء تصنع السلام بين المتفارقين فتلمّ الشمل والوئام بينهما.
لقد صدق القائل:(بأنّ سرّ عظمة الأمم، هو ذكاء أبنائها وعلمهم وثباتهم على الجد والعمل)، فليعمل كل منكم على أنه جندي في جيش الوطن، ونحن بفضل الله في هذا البلد كلنا جنود نحيا لأجل أن يبقى صرح الوطن شامخ بين الأمم كالبنيان المرصوص، والرياض الخضراء تبهج الناظر بنظارة أشجارها ويناعة أوراقها فنقطف ما نشاء من خيراته، ونتباهى بصنوف وتعدد إنجازاته، لنحتفل اليوم بخمسين عاما من الغرس والحصاد المتتالي، خمسون عاما بنيت فيها النفوس، وعُمّرت فيها الأوطان، فحق للإنسان العماني أن يفخر بالمكان الذي يعيش فيه وهو يعمل بجد واجتهاد ليجعل هذه البقعة الطيبة من العالم كذلك تفاخر بالإنسان العماني وتفخر بارتباطه بها على مر الأزمان.
على كلّ، نعلم أنّ الانسان هو من يصنع حاضر وطنه، وهو من يرسم مستقبله، كما يدون كذلك تاريخ أمته وحضارته، وهو من يحدد مسار تاريخه فيصنعه ويكتبه بيده، إذا فلنكتب اليوم في عيدنا الخمسين عهد جديد في عمان لاح في الأفق فبزغ نوره، لتقوى صلتنا الوثيقة بوطننا، كما نعاهد هذا الوطن أن نبقى أوفياء على العهد فإننا إن عاهدنا نصون العهد، وإذا وعدنا نبرّ الوعد، وكل عام وبلدنا ترفل أثواب السعادة بأمن وأمان وسلطاننا سندًا وذخرًا لنا ولعمان حفظ الله عمان، وحفظ الله السلطان.
.وكل عام وبلادنا بألف خير.
[email protected]