سهيل بن ناصر النهدي:
يعاني الكثير من المجتمعات من تزايد ظاهرة التسول، هذه الظاهرة السلبية التي تتخذ في أشكالها عدة أقنعة، فمرة تأتي على شكل شخص معدم بملابس بالية ووجه شاحب كث الشعر يوحي لك بأنه في قمة الحاجة والعوز، ومرة يتخذ شكل معوقٍ به إعاقة أعجزته عن كسب الرزق ليمد يده للناس أمام أبواب المؤسسات أو المحلات، وتارة على شكل امرأة تستوقفك وأنت في الطريق أو على وشك الدخول إلى مكان معين، كما تزايدت في الفترة الأخيرة ظاهرة بيع المياه المعدنية على الطرقات عند الدوارات أو إشارات المرور.
وفي الحقيقة أن بيع قنينة المياه وسط حرارة الشمس وبين المركبات والوقوف لساعات طويلة ما هو إلا وجه جديد للتسول، إذا ما حسبنا بالعقل والمنطق كم هي الفائدة التي سيجنيها بائع المياه على الطريق يوميًّا، خصوصًا وأن الناس وهي في الطريق ليست بذلك العطش الشديد حتى تشتري أثناء وقوفها بالدوار أو الإشارات الضوئية، حتى أن طريقة حفظ المياه غير معروفة بما أن البائع متجول ويقف حاملًا قنينة المياه بيده.
وتختلف أصناف التسول، حتى وصل الحال لبعضهم أن يتسول بين الحارات والمناطق السكنية ويطرق أبواب المنازل ويتسول، وهنا مشكلة أخرى إضافة إلى كون التسول مشكلة يجب الحذر منها، كذلك فإن تواجد المتسول بين الحارات والمنازل يشكل خطرًا على المجتمع من هذه الفئة التي لا يعرف أحد هويتها أو نواياها أو أهدافها.
وعلى الرغم من أن الحكومة ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية تقوم بجهود حثيثة لمكافحة ظاهرة التسول، إلا أن هذه الجهود تحتاج إلى دعم من المجتمع، وهذا الدعم يكمن في وقفة المجتمع الجادة والنبيهة في محاربة التسول من خلال عدم التعاطف معهم والحذر منهم، والامتناع بتاتًا عن التعامل معهم، وإذا كان المجتمع يرغب بالعطاء والتصدق فهناك أبواب معروفة للصدقة والمساعدة تصل إلى مستحقيها عبر القنوات المعروفة، كالهيئة العمانية للأعمال الخيرية والجمعيات المرخصة من وزارة التنمية الاجتماعية..
وغيرها من المؤسسات الخيرية التي تستقبل التبرعات والصدقات، بالشكل المناسب لتقوم بتوزيعها على المحتاجين بطريقة حضارية.
كما أن التعامل مع المتسولين والتعاطف معهم من خلال إعطائهم شيئًا من المال ـ ولو كان بسيطًا ـ فإنه يدفعهم إلى المزيد من التسول ومد اليد للناس، وسوف نسهم أيضًا في زيادة عددهم، وهذا ما لا يرغب به أحد.
ومن هنا علينا جميعًا التعاون لمحاربة ظاهرة التسول والقضاء عليها وعدم المساهمة في نشاطها أو زيادتها.
والجميع مطالب بذلك حتى نسهم في القضاء على هذه الظاهرة التي تشوِّه سمعة المجتمع، وتؤدي إلى اتخاذ الناس من هذه الظاهرة عبر مد اليد لطلب المساعدة ظاهره تؤدي إلى انتشار روح السلبية والاتكالية وإذلال النفس التي أعزها الله.
* من أسرة تحرير (الوطن)