صالح بن ناصر الخروصي:في هذا المقال المتعلق بسلطة ممثل شركة المساهمة، سنسلط الضوء على قيام رئيس مجلس الإدارةبتفويض غيره لينوب عنه في تمثيل الشركة، وهو الموضوع الخامس الذي نطرحه فيما يخص شركات المساهمة.خامسًا ـ تفويض رئيس مجلس الإدارة غيره لتمثيل الشركة:راعت المادة (186) من قانون الشركات النافذ الظروف التي قد تحول دون تمثيل رئيس مجلس الإدارة للشركة أمام غيرها، فسمحت للرئيس تفويض غيره في بعض اختصاصاته لتمثيل الشركة، واشترطت لذلك جملة من الشروط، وهي:1 ـ صدور تفويض لذلك المرشح: حتى يمارس أي شخص بعض اختصاصات رئيس مجلس الإدارة فلابد أن يصدر له تفويضٌ بذلك، فليس لذلك المرشح أن ينصب نفسه ممثلًا للشركة من تلقاء نفسه، وإلا كان حاله أشبه بحال الفضولي الذي ذكرت أحكامه في باب الوكالة.ولم تبين المادة المشار اليها أعلاه اشتراط أن يكون ذلك التفويض مكتوبًا، وعند مقارنة ذلك ببعض القوانين الأخرى نجد أن منها ما اشترط أن يكون ذلك التفويض مكتوبا، وعلة ذلك هو ضمان صدور ذلك التفويض بشكل صحيح، والسبيل الأمثل لمعرفة حدود ذلك التفويض الذي منح إياه ذلك الشخص المرشح.ومما يجدر ذكره بأن جميع المواد الأخرى التي تعرضت لذكر التفويض في قانون الشركات التجارية قد اشترطت أن يكون التفويض مكتوبًا، وهي المواد:(109 و158 و168 و173 و177 و288)، كما أن التفويض في هذه المواد الستة متعلق بالشؤون الداخلية للشركة، بينما المادة (186) تتعلق بالشؤون الخارجية للشركة، وهذا أدعى إلى ان يكون التفويض فيها مكتوبًا لإظهاره أمام الآخرين إن دعت الحاجة إلى ذلك.على أن هنالك تساؤلًا يثور هنا، وهو اشتراط توثيق ذلك التفويض من قبل الكاتب بالعدل كما هو الحال في الوكالة الرسمية، ويمكن أن يجاب على هذا التساؤل من خلال استقراء نصوص قانون الشركات، والتمعن في طريقة العمل بالتفويض فيها، فمن خلال الاستقراء نجد بأن التفويض للنيابة عن الأصيل ورد في ستة مواد غير المادة (186)، وهي المواد:(109 و158 و168 و173 و177 و288)، وجميعها اكتفت باشتراط صدور تفويض كتابي من دون اشتراط اعتماده من جهة معينة، إلا أن المادة (186) لم تتطرق الى ذلك التفصيل البتة، وعلى ذلك فإن صدر التفويض وفقًا للمواد المشار إليها أعلاه تم إجراء نفس ما تم فهمه من المواد الأخرى ولم يلزم اعتماده من جهة معينة، فنخلص بهذا إلى أنه يمكن للمفوض من قبل رئيس مجلس الإدارة أن يمثل الشركة دو الحاجة إلى اعتماد التفويض كما هو الحال في الوكالة الرسمية.غير أنه قد يثار وجه للاعتراض على ذلك بأن التفويض الوارد في جميع المواد الستة المشار إليها مختلفة عن التفويض الوارد في المادة (186)، وذلك من وجهين، أولهما: أن المواد الست جميعها تتعلق بتمثيل الشركة لشؤونها الداخلية، كالتفويض للنيابة عن أحد أعضاء اللجنة التأسيسية في الجمعية التأسيسية للشركة، أو تمثيل أحد حملة مالكية الصكوك أو ملكية السندات أو المساهمين لحضور اجتماعات الجمعية العامة العادية أو غير العادية للشركة أو جمعية الشركاء، بينما المادة (186) خاصة بتمثيل الشركة لشؤون خارجية (أمام الغير)كالقضاء وغيره.ثانيهما: اشتراط القانون وجود تفويض كتابي في المواد الستة جميعها، بينما لم يشرِ الى ذلك في المادة(186)، ما يوحي باتجاه إرادة القانون الى عدم اعتماد ذلك التفويض رسمياً كما هو الحال في الوكالة الرسمية.ولعل العلة في ذلك ترجع الى أن التفويض الوارد في المواد الستة ينصرف أثرها الى شأن داخلي بالشركة وبالتالي لا يحتاج الى اعتماده كما الحال في الوكالة الرسمية.2 ـ أن يصدر التفويض من قبل رئيس مجلس الإدارة: يلزم في التفويض أن يكون صادرًا من رئيس مجلس الإدارة حصرًا، ولذلك فإن أي تفويض يصدر من غيره يكون تفويضًا باطلًا، حتى وإن كان صادرا من أحد الأعضاء بمجلس الإدارة أو أحد حاملي الأسهم بالشركة.3 ـ أن يكون المفوَّض عضوًا بمجلس إدارة الشركة: ألزمت المادة (186) في الطرف الذي يمنح التفويض بأن يكون أحد أعضاء مجلس الإدارة حصرًا، ولذا فلا يصح تفويض أي: من العاملين بالشركة حتى وإن كان مديرًا عامًّا في الشركة أو رئيسًا تنفيذيًا لها.4 ـ ألا يكون المفوَّض نائب الرئيس: أولت المادة (186) نائب الرئيس خصوصية عند تمثيل الشركة، وسيأتي بيان ذلك لاحقًا إن شاء الله.5 ـ اندراج محل التفويض ضمن اختصاصات الرئيس: يلزم في التفويض أن يكون محله مندرجًا ضمن اختصاصات رئيس مجلس الإدارة، فلو كان محل التفويض أمرًا خارجًا عن الاختصاصات الممنوحة للرئيس عد ذلك باطلًا.* كاتب بالعدل [email protected]