اعدتها "الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه"

كتب ـ عبدالله الشريقي:
أكدت دراسة أجرتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن للطبيعة دورا هاما في تغذية النباتات وذلك من خلال تواجد أنواع مختلفة من الفطريات النافعة في التربة، حيث توجد هذه الفطريات في الطبيعة منذ ملايين السنين ومن أهم هذه الفطريات (فطريات المايكورايزا).
وكلمة (المايكورايزا Mycorrhiza ) تتكون من شقين Myco تعني فطريات وRhiza وتعني جذور أي (فطريات الجذور) وهي علاقات تبادل منفعة عالية التطور بين فطريات التربة وجذور النباتات. حيث تنتشر فطريات (المايكورايزا) في كل أنواع التربة وفي مدى واسع من النظام البيئي وهي عبارة عن اتحاد تكافلي بين فطر ونبات يحدث هذا التعايش في مستوى جذور النباتات، حيث تمتد الخيطان الفطرية لتستعمر جذور النبات المضيف. وتسمى هذه الفطريات بالتكافلية كونها تبني بعض الفطريات علاقات خاصة مع كائنات أخرى مثل فطريات الجذور التي تعيش بالقرب من جذور بعض النباتات وتؤدي إلى زيادة كبيرة في قابلية الجذور على امتصاص الماء والأملاح الضرورية للنبات. كما تقوم الفطريات بامتصاص الأملاح المعدنية من التربة، وتبادلها مع الاغذية العضوية التي يصنعها النبات.
وقالت المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية إنها قامت بدراسة تقييم استجابة ثلاثة أصناف من الحمضيات (ماكروفيلا وفولكا ماريانا والنارنج) إلى نوعين من لقاحات المايكورايزا التجارية، حيث أجريت التجربة من قبل المختصين بمركز بحوث التربة والمياه بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية على (3) أصناف من الحمضيات.
وأكدت النتائج بأن (المايكورايزا) يعمل على المنفعة المتبادلة بين النباتات والفطر، ويستخدم الفطر منتجات التمثيل الضوئي للنباتات لإنتاج سكريات نباتية لا تنتجها النباتات نفسها، وبسبب المايكورايزا تتلقى النباتات المزيد من الفوائد ومن أهمها حفظ الرطوبة حتى 50٪ ويحسن نمو النبات وتطوره ويزيد من مقاومته للظروف المناخية المعاكسة، كما يوفر مقاومة للأملاح والمعادن الثقيلة مما يؤدي إلى المحافظة على التربة، كما يزيد من الإنتاجية ويحسن من طعم الفواكه، ويزيد من مناعة النبات ويساعد على التقليل من مسببات الأمراض والكائنات الضارة (على سبيل المثال، الفطر فعال ضد النيماتودا وبعض أنواع الفطريات يمكنها كبح ما يصل إلى 60 نوعا من مسببات الأمراض التي تسبب التعفن، والجرب)، ويساعد على تسريع عملية الإزهار ويسرع عملية بقاء المحاصيل ويؤثر إيجابيا على نمو الكتلة الخضراء.
كما أن لـ (المايكورايزا) دورا مهما في تجهيز النباتات بالمغذيات الكبرى كالفسفور، والنتروجين، والكبريت وبعض العناصر الصغرى مثل النحاس والزنك، ولها دور إيجابي في العديد من النشاطات الفسلوجية للنبات خاصة التي تتعلق بالتغذية بالفسفور والعناصر الصغرى حيث أنها تمكن هذه النباتات من امتصاص الفسفور أضعاف ما تمتصه النباتات غير المتعايشة مع فطر (المايكورايزا).
وبيت الدراسة التي أجرتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بأن لفطر (المايكورايزا) دورا كبيرا في تقليل الإصابة بالمسببات المرضية التي تنتشر في تربة الجذور، وقد فسّر كثير من الباحثين دور (المايكورايزا) من خلال آليات عدة توضح طريقة الحماية التي توفرها للعائل النباتي الذي تستعمره، إحدى هذه الآليات تتمثل في إحداث المنافسة بينها وبين المسببات المرضية التي تنتشر معها في التربة وتكون هذه المنافسة على المركبات الكيميائية التي تفرز من قبل النبات وعلى المادة العضوية، ومن الآليات الأخرى لحماية النبات والتي توفرها فطريات المايكورايزا هي السيطرة على الكثافة السكانية للأحياء المسببة للأمراض من خلال المنافسة على مواقع الإصابة في جذور نبات العائل حيث تأتي المنافسة نتيجة الكثافة العالية لخيوط الفطر التي تستعمر نسبة كبيرة من المجموع الجذري مقارنةً بالأحياء الأخرى المرضي، لذا تلعب فطريات المايكورايزا الحويصلية دورا مهما في المحافظة على توازن النظام البيئي واستمرارية التنمية الزراعية للنباتات.