مسقط ـ (الوطن):
أشارت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بأنه قد كان للتوجيهات السامية التي أسداها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والداعية إلى إنشاء صندوق الأمان الوظيفي وإعداد آليات عمله، وتمويله بمبلغ 10 ملايين ريال عماني من لدن جلالته الأثر الكبير في قلب كل عُماني لما لها من دلالات واضحة في إيلاء الحالات المنهية خدماتهم لأسباب خارجة عن إرادتهم اهتماماً كبيراً لإيجاد بيئة معززة للعمل والمشاركة في ترسيخ وبناء النهضة المتجددة التي نادى بها صاحب الجلالة في بداية عهده.
وأوضحت الهيئة أنه في مارس 2020م صدرت التوجيهات السامية بإنشاء نظام الأمان الوظيفي وفي أغسطس 2020م صدر مرسوم النظام وفي نوفــمبر 2020م سيتم تطبيق النظام بما فيه صرف المنافع للمنهية خدماتهم وفي يـنايــر 2021م سيتم البدء في تحصيل الاشتراكات المنصوص عليه في النظام.
وأكدت الهيئة بأن الرؤية المستقبلية لـ عُمان 2040 عكست تطلعات فئات المجتمع كونها تم صياغتها وبلورتها بتوافق مجتمعي لتكون مستوعبة للواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستشرفة للمستقبل عبر عدد من الأولويات والمبادرات منها: تلك المرتبطة بأولوية الرفاه والحماية الاجتماعية ضمن محور الإنسان والمجتمع تعزيزاً لمبادئ التكافل الاجتماعي وتوفير مستوى لائق من العيش للمواطن، لذلك جاء نظام الأمان الوظيفي كأحد الروافد الاجتماعية والاقتصادية التي تؤيد تلك المبادرات وتقوي دعائم الاستقرار ضمن توفير شبكات الأمان الاجتماعي التي تكفل بدورها ديمومة الحياة الكريمة للأجيال الحالية والقادمة على حدٍ سواء، مع الوضع في الاعتبار وجود بيئة محفزة ذات بناء متين من المساهمات من أجل تمكين الحماية الاجتماعية وتفعيل المسؤولية المجتمعية بين أفراد وفئات المجتمع.
وتنتهج الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية سياسة التدرج في تطبيق أنظمتها وفق خطط استراتيجية محكمة تتفاعل مع مختلف المتغيرات بمرونة كبيرة تراعي في بنائها المشاركة البنّاءة لمختلف فئات المجتمع (أطراف الإنتاج الثلاثة)، لذلك بدأت عند نشأتها بتغطية ثلاثة مخاطر وهي العجز والشيخوخة والوفاة، ومع توسع القطاع الخاص كانت الحاجة ماسة في إضافة عمود رابع لأعمدة الحماية الاجتماعية الثلاثة، وهو: التأمين ضد خطر إصابات العمل والأمراض المهنية والذي يعكس تطور القطاع الصناعي في السلطنة وتوسع مساهمته في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
وحرصا منها على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية من حيث الأخطار المحدقة بالإنسان في ظل ظروف متغيرة ومتفاوتة التأثير يبرز العمود الخامس المتعلق بالأمان الوظيفي كرافد مهم لتوفيـر الاسـتقرار الوظيفـي والاجتماعي للعامليـن فــي مختلـف القطاعـات بما يلبـي احتياجات ومتغيــرات الحيـاة الاجتماعيـة والاقتصاديـة كونـه يغطي أحـد مخاطـر العمـل السائدة فــي قطاعـات العمــل المختلفـة.
علما بأن الهيئة وفي إطار خططها المستقبلية الطموحة المتوافقة مع رؤية عمان 2040 عازمة على مواصلة استكمال منظومة الحماية الاجتماعية الهادفة إلى تحسين مستوى العيش الكريم للمواطن.
نظام الأمان الوظيفي
يعد نظام الأمان الوظيفي مشروعا وطنيا مبنيا على أساس التكافل الاجتماعي، وتقوم فكرته على توفير الحماية الاجتماعية للعُمانيين المنهية خدماتهم من العمل بشكل جماعي لأسباب خارجة عن إرادتهم، بحيث يعمل النظام على سد الفجوة الانتقالية بين الوظيفة السابقة وفرصة الحصول على وظيفة جديدة وذلك بتوفير دخل يكفل مستوى لائق من العيش الكريم لهم ولأسرهم يتمثل في منفعة لفترة محددة من (الأجر/ الراتب) الذي كان يتقاضاه، وكذلك مساعدتهم في البحث عن فرص عمل. كما سيقوم النظام بتوفير إعانة مالية مؤقتة للباحثين عن عمل لأول مرة والذي ستطبقه الهيئة في مرحلة لاحقة من إنشاء النظام.
علما بأن هذا النظام مطبق في العديد من دول العالم باعتباره أحد فروع الحماية الاجتماعية، إلى جانب ذلك فهو أحد آليات إدارة سوق العمل ويحقق إيجابيات ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية متعددة وسوف يساعد على معالجة الآثار المترتبة عن مخاطر إنهاء الخدمة وانقطاع الدخل عن المنهية خدماتهم. حيث إن المشتركين في نظام الأمان الوظيفي القوى العاملة العمانية في جميع قطاعات العمل داخل السلطنة (المدنية والعسكرية والأمنية والقطاع الخاص)، كما ان المنتفعين من النظام (المنهية خدماتهم بشكل جماعي من العمل والباحثون عن عمل لأول مرة (يطبق لاحقا).
وأشارت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بأن مصادر تمويل النظام كالآتي: الحصة التي تلتزم جهة العمل بسدادها بواقع (1%) من أجر اشتراك المؤمن عليه شهريا والحصة التي يلتزم المؤمّن عليه بسدادها بواقع (1%) من أجر اشتراكه الشهري ومبلغ بواقع (5%) يضاف على رسم كل ترخيص أو تجديد ترخيص استقدام القوى العاملة غير العُمانية المتعلقة بالأعمال التجارية عن كل عامل.
وأكدت الهيئة أن المنفعة تصرف لمدة أقصاها ستة أشهر وبواقع 60% من متوسط أجر الاشتراك خلال 24 شهرا السابقة على إنهاء الخدمة، على ألا تقل قيمة المنفعة عن الحد الأدنى للمعاشات المنصوص عليه في قانون التأمينات الاجتماعية.