[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/ahmedsabry.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]احمد صبري[/author]

في إحدى محطات مسيرة الصحافة العراقية راج مصطلح (الصحفي قائد في المجتمع)، وهذا الوصف يعكس أهمية الرسالة التي يحملها الصحفي ويروج لمعانيها ودلالاتها المهنية والإنسانية وحتى السياسية.
وهذا المفهوم والوصف الذي أطلق على دور الصحفي في المجتمع حمله مسؤولية مضافة لمهمته، ليعزز دوره في الحياة السياسية كرقيب وعين وراصد لمسار الأحداث التي تجري في بلاده، لينهض بدوره في المجتمع لتحصينه من فيروسات الطائفية والعنف وخطاب الكراهية وإشاعة روح التسامح، واشتراطات العيش المشترك وإبراز موجبات السلم الأهلي.
من هنا تكمن أهمية دور الصحفي في أي مجتمع يضطلع بمهمة ترتقي إلى مهام السياسي؛ لأنه يمارس دوره ليضع الرأي العام في قلب الحدث. هذه المهمة برغم أنها صعبة ومحفوفة بالمخاطر إلا أنها بذات الوقت مهمة نبيلة وراقية لأن الصحفي هو العين والراصد لما يدور حوله، وبالتالي فإن هذا الدور يؤهله أن يكون موجها للأحداث واتجاهاتها شريطة أن يراعي موجبات العمل الصحفي المهني، وهي الحيادية وعدم الانحياز وراء مصالح الآخرين التي تتقاطع مع مهنته وبحثه عن الحقيقة وخدمة الرأي العام بعيدا عن الإثارة الصحفية التي قد توقع الصحفي بالمحظور.
والصحفي العراقي الذي يعمل بظروف خطرة ينبغي أن يكون متسلحا بالمعرفة والثقافة والمنعة من فيروسات الفئوية والأنماط الغريبة التي دخلت المجتمع ليكون العين الساهرة على مصالح شعبه الذي أعياه التعب من البعض الذين يحاولون توظيف الإعلام لخدمة أهدافهم. والشواهد على سعي سياسيين لكسب ود الصحفيين واستخدامهم كثيرة وماثلة للعيان. صحيح أن وسائل الإعلام وبفعل ثورة الاتصالات اتسعت لتستوعب هذه الأعداد الهائلة للعاملين في الصحف والإذاعات والفضائيات والمواقع الإلكترونية، لكن في مقابل هذا الاتساع ينبغي أن تقوم الجهات الصحفية بتعريف وتوصيف عمل الصحفي الحقيقي لسد الثغرة في الجسم الصحفي الذي تضخم بشكل مقلق لتبقى هذه المهنة راقية ومحصنة ومعبرة ومجسدة لآمال وتطلعات الرأي العام الذي يعول كثيرا على دور الصحفي في تحصين المجتمع من فيروسات الفئوية والتحزب وغير ذلك.
هذا الدور الذي يضطلع به الصحفي في المجتمع يستوجب ضمانته في تشريعات لحمايته من الاستهداف لتوفير الأجواء الآمنة له لأداء دوره المعهود. وتأسيسا على ذلك فإن حصانة الصحفي ومنعته من الإغراءات التي قد تقوده إلى استخدامه وسيلة للتسقيط السياسي، هذه الحصانة هي التي تجنبه الوقوع بالمحظور، وتمنحه القدرة على توظيف مهمته لتعزيز وتقوية بنية المجتمع واشتراطات العيش المشترك بين أبنائه.
وعلى الرغم من محاولات الكثير من السياسيين وأصحاب المشاريع المشبوهة التي تتقاطع مع مهمة ورسالة الصحفي يحاولون الإيقاع به لاستخدامه لتضليل الرأي العام، والتخلي عن رسالته النبيلة في إيصالها للجمهور واضحة المعالم والهدف والمقاصد.
وإذا عدنا لشعار (الصحفي قائد في المجتمع) فإننا لا نبالغ في الوصف والدور الذي يضطلع به الصحفي؛ لأنه مرآة المجتمع وبوصلته، وأي خلل في هذه المعادلة ينعكس سلبا على المجتمع، ومهمة الصحفي من هنا ينبغي أن نحافظ على هذه الثنائية المراد تكريسها وتعزيزها في الحياة السياسية.