[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/kazemalmosawy.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]كاظم الموسوي[/author]لا أتذكر الآن إن كنت قد قرأتها أيام الشباب التي كنا نتنافس في القراءات ونتسابق في المتابعات. أيام كنا طلابا في المراحل المتوسطة والثانوية من التعليم، أو في دار المعلمين، ونهتم بالأدب بكل فروعه، الشعرية أو النثرية، وما يتعلق به من مجلات ومطبوعات. وكنت مع صديقي رياض، ابن مدير دائرة الثقافة، نشتغل بالقراءة وتبادل الكتب واستعارتها من المكتبة العامة أو من ما كان بيتهم حافلا به من آخر الإصدارات الثقافية ومكتبته عامرة بالكتب ومنها طبعا الروايات العربية، وأتذكر أني تخصصت بجمع أعداد من مجلة الثقافة (رئيس التحرير محمد فريد أبو حديد) ومجلة الرسالة (رئيس التحرير أحمد حسن الزيات) ودوريات أخرى، وهو تفرغ لجمع الطوابع البريدية والمراسلات. ولكل منهما قصة مناسبة قد يأتي يوم للتفصيل فيها. واستعدت التذكر عن "عودة الروح"، لتوفيق الحكيم, (ولد عام 1898 وتوفي 26 تموز/ يوليو 1987) وانا أطالع كتاب المناضل الاشتراكي أحمد بهاء الدين شعبان، "عبد الناصر مثقفا"، وذكره الرواية نقلا عما أشار له الناقد الراحل رجاء النقاش عن تأثر جمال عبد الناصر بمحتوى الرواية بعد قراءتها واستخلاصه منها فكرتين، فكرة الوحدة الوطنية، وفكرة عودة الروح لمصر في دورها الحضاري، وأضاف لها أحمد فكرة ثالثة "التوحد" أو الجمع بين الموضوع والذات، بين الأمة والزعيم أو بين الشعب والقائد.بحثت في الإنترنت عن الرواية، وحملتها إلكترونيا فوجدت الطبعة الرابعة في جزءين من منشورات المطبعة النموذجية عام 1957 في 515 صفحة من القطع المتوسط، وكانت الطبعة الأولى صدرت عن مطبعة الرغائب عام 1933 وبعد الغلاف نشرت دار النشر عناوين الكتب الصادرة له في اللغة العربية، وهي في ذلك العام عدد كبير، ومن ثم ما صدر له في اللغات الأجنبية وكذلك كان عددا كبيرا. بالنسبة لعودة الروح ترجمت إلى اللغة الروسية عام 1935 وإلى اللغة الفرنسية عام1937 ومقتطفات منها إلى الإنجليزية عام 1942 ومن ثم نشرت مقتطفات من كتابات النقاد الأجانب عنها في وسائل الإعلام، وكل هذا كان في عام صدور الرواية في طبعتها الرابعة. كم طبعة أخرى وكم ترجمة وكم رأيا كتب عن الرواية وعن ما كتبه الحكيم ونشره؟ لا أريد هنا متابعته والعمل عليه، فليس هنا وقته وظروفه ولا بد من تفرغ له، وإنما بادرني سؤال عن الاهتمام الثقافي والاحترام والتقدير للإبداع والمبدعين، وأين كنا؟ وأين أصبحنا رغم كل التطورات والتحولات على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية والفنية والتقنية؟!أعود إلى الرواية وما كتبه عنها نقاد أجانب، ترجمته دار النشر وصدّرت الطبعة به، فكتب جوليان جيمار في "لوبيتي هافر" في1937/7/21 : قرأت هذا الكتاب بلذة عظيمة لأنه ينقل القارئ دفعة واحدة، إلى وسط عائلة مصرية، نستطيع أن نقف في الحال على عيوبها ومحاسنها، وذلك في بساطة وبغير تزين وتصنع، أن القارئ ليحس أن ما يقرأ هو الحقيقة، وأنه ليشعر أن هذه العائلة هي صورة طبق الأصل لشعب بأكمله.وكتب جان ديستبو في "سيرانو" في1937/7/23 : إننا نلمس من تلك المؤلفات التي لو وجدت عندنا لنعتها، "موريس بريس" بقصة "النشاط القومي" وليس لمدلولها غير معنى واحد، هو أن الروح العائدة إنما هي روح فلاح مصر العريقة في القدم. وكتب راوول توسكان في "ايكودي لا نييفر" في1937/7/24 هذه القصة التي تصور حياة أسرة برجوازية مصرية صغيرة لتدل على معنى من الحياة والحقيقة يثير الدهشة، وهي في عين الوقت تظهر لنا كيف أن هذه الأمة الجميلة، أصبحت قادرة على كسر أغلالها.وكتب غرديير لوبلتييه في "لوبنيون" في1937/8/1 كل شيء يسحرنا في هذه الرواية، التي ترسم لنا من جديد عظمة روح شعب.. أما مارك دي لا فورج فكتب في "فير لافنير" في1937/8/1 إن رواية توفيق الحكيم وهو من أكبر كتاب العالم العربي، لتفيض حياة وتشتمل على كثير من الأسانيد الحقيقية. وكتب مارسيل مارتينيه في أيلول/ سبتمبر 1937 إنه كتاب جميل ممتلئ حيوية وتأثيرا وذكاء مع فكاهة، ولكن نزعته الوطنية مما يضايق قليلا، على الأقل فيما يختص بي، غير أني أفهم جيدا أن ظروف الحياة المصرية الحاضرة تجعل من الصعب محو هذه النزعة، دون المساس بصدق الكتاب كله، وإنه لمن الظاهر فيه فضلا عن ذلك وجود بعض عناصر أدب، "الطبقات الفقيرة" أو على الأقل أدب شعبي لا شك فيه.. وكل هذا في لهجة بعيدة عن الفتور والمجاملة والترفع الكاذب.هذه بعض آراء مما نشر من الكتاب والنقاد الأجانب، وهناك الكثير منها في تقييم الرواية وعودة الروح المصرية والانتصار للشعب وتطلعاته في التحرر والانطلاق لآفاق التغيير والعمران. وكما لخص بعض النقاد جوهر الرواية في وصف الشعب وطبقاته الاجتماعية وما يعتمل داخلها من تحولات وتطورات تنتهي بالفرح والتوحد النضالي للتغيير ورفض الواقع الذي كان عليه الشعب المصري.بدا توفيق الحكيم كاسم مبدع في ما أصدره من مسرحيات وروايات وكتب أخرى، واتفق الكثير من النقاد والقراء على قدراته الإبداعية وتصوير الوقائع والحقائق الوطنية والشعبية، ومنه أو عبره، في الإبداع، سجل حافل لنضال الشعب المصري واعتبار ما وثقه في إبداعه شهادة تاريخ، ودليل حيوية الشعب والتعبير عن قضاياه برمزية أفراده أو في تسلسل الأحداث، وحركة النص الإبداعي وحبكته وعتباته وخياله الفني وانسجامه اللغوي معه في الإبداع الذي ما زال مقروءا ومعتبرا لرائد مهما اختلف حوله أو مهما تغيرت معه اتجاهات الريح السياسية، منه أو عليه. وفي كل الأحوال فرض إبداعه نفسه في كتب التعليم المدرسية في فقرات أو فصول الأدب العربي الحديث، في أغلب البلدان العربية وخارجها، وظل مع نخبة الرواد من جيله أسماء مضيئة في الإبداع والثقافة والتاريخ يحن إليهم ويذكرون بود واعتزاز وتقدير.* نقطة حبر: (من منشورات مكررة على الواتس آب)"أسوأ اختراعين في تاريخ البشرية، السلاح الناري لأنه سمح للجبان بقتل الأبطال، ووسائل التواصل لأنها سمحت للجاهل بشتم أصحاب الفكر."