كتب ـ خميس الصلتي:
يأتي كتاب «الروزنامة العمانية»، للإعلامي العماني محمد بن علي المرجبي، الصادر عن وزارة الإعلام، بصور مفصلة ومغايرة عن تلك الكتب الراصدة لأحداث ووقائع الدول والأوطان، على الرغم وحسب قوله إن الفكرة العامة للكتاب ليست بجديدة، فهي تأتي لتشكل «ذاكرة الأيام»، أو «حدث في مثل هذا اليوم» أو ما شابه من عناوين هي اليوم فكرة شائعة، ربما كشيوع الكلمات المتقاطعة أو الأبراج في الصحف، ولكن المرجبي ومن خلال رؤيته الإخراجية للكتاب يرى أن هذا النوع من الطرح يبدو جديدا.
يتحدث الإعلامي المرجبي عن تفاصيل هذا الكتاب بإسهاب دقيق، وهنا يشير بقوله: توخيت الحرص لأجل هذا الكتاب، تجنبا للأخطاء، التي أتمنى ألا أقع في كبائرها، وألتمس من القارئ الكريم العذر في صغائرها، وربما وقعت أحيانا في بعض الأخطاء وخاصة في التواريخ لأنني هكذا وجدتها فما أعرفه قمت بتعديله وما أجهله فذلك خارج عن إرادتي، كما حرصت إلى حد ما على انتهاج المنهج العلمي في التوثيق بقدر معرفتي المتواضعة جدا.
ويضيف المرجبي: الأحداث التي وردت في هذا الكتاب كلها عمانية أو لها علاقة بعمان، سواء ما حدث على الأرض العمانية أو تلك التي وقعت في أي مكان من العالم، كما أن المدون في الكتاب لا يقتصر على حقبة معينة، فهناك ما حدث قبل ألف عام أو أكثر، وهناك ما حدث قريبا جدا، وهناك أحداث كبيرة وأخرى بسيطة وفي كل المجالات تقريبا، كما أن حكايتي مع هذه المادة بدأت منذ سنوات طويلة لا مجال هنا للإسهاب في تفاصيلها، ولكن باختصار أنني شعرت بغيرة شديدة مما نتلقاه من وسائل الإعلام بما يشبه هذه الفكرة، فلا أرى حدثا عمانيا إلا نادرا رغم أن الأحداث العمانية كثيرة وثرية جدا، وعمان بلد عظيم بتاريخه وعمقه الحضاري تشهد له أمهات الكتب العربية والإسلامية والأجنبية، والوثائق والمخطوطات كما يشهد له حاضره، وفي ما تطرحه وكالات الأنباء والوسائل الأخرى لا نكاد نجد نسخا وطنية خاصة ببلد بعينه، فبدأت الاشتغال بشكل متقطع لرصد الأحداث العمانية بتجميعها وتدوينها في مخطوط افترض فيه سنة عمانية كاملة، وكم خشيت أن يمر يوم في السنة لا أجد فيه حدثا عمانيا يستحق الذكر، وعلى سبيل القول تاريخ 29 فبراير الذي لا يتكرر إلا مرة كل أربع سنوات، خاصة في ظل شح المصادر التي تؤرخ لعمان باليوم والشهر والسنة (ميلاديا) على الأقل في الوقت الذي بدأ فيه التجميع، ولكن عزمت وتوكلت وكلي أمل بأن أضيف شيئا للمكتبة العمانية. وكم كنت سعيدا أن أكتشف أن بعض الأحداث كنت حاضرا فيها، بل وأكون أنا مصدر الخبر عندما كنت أعمل مندوبا للأخبار بالإذاعة قبل نشأة وكالة الأنباء العمانية.
ويذهب المرجبي ليسرد وقائع أخرى حول هذا الكتاب وتفاصيله وهنا يقول: عندما شارفت على الانتهاء بعد سنوات وجدت العام الأربعين لنهضة عمان الحديثة يطرق الأبواب ولا يمهلني للتمادي في الوقت فترددت بين أن أصدر المادة ككتاب أو برنامج إذاعي أو زاوية في الصحافة، فقررت تأجيل الكتاب حتى مطلع العام التالي والبداية بالمادة المسموعة بإذاعة سلطنة عمان (برنامج يوميات عمانية)، ولاحقا في تلفزيون سلطنة عمان، من برنامج (روزنامة)، وفي كل مرة كانت المادة تزيد وتكبر وتخضع لمراجعة جديدة. وهذا المشروع أحلم من خلاله بتأسيس سجل وطني أنجز ما استطعت منه وعسى أن يكمله غيري من بعدي، وأضعه في يد وزارة الإعلام الموقرة، وكلي ثقة بأن تتعهده بالرعاية، وأن تتبنى تحديثه في القادم من السنوات، فميزة هذا الكتاب الموسوعي في قابليته للزيادة بلا سقف أعلى ما دامت الحياة مستمرة وعمان العظيمة تتنفس حياة تنبض في كل تفاصيلها، وميزة مادتها أنها كلما مر عليها الوقت صارت أكثر قيمة لأنها أصبحت تاريخا وربما مرجعا.
يقف المرجبي ليخبر القارئ عن أمر ما، قبل تصفح الكتاب وهنا يقول: أود أن أشير هنا إلى بعض النقاط المهمة حول الكتاب وهي أن تسلسل الأحداث حسب الأقدمية وليس بالضرورة حسب الأهمية، فالفكرة الفنية ترتكز على التسلسل التاريخي بغض النظر عن ماهية المادة، ووارد أن يجد القارئ خبرا معينا بتاريخ ما ويجده في مصدر آخر بتاريخ متقدم أو متأخر بيوم أو اثنين، فمرد ذلك إلى أن كثيرا من الأحداث قمت بتحويله من التاريخ الهجري إلى الميلادي أو هو محول أصلا، كما أن بعض الأحداث تم تأريخها بيوم نشرها لا بيوم وقوعها، بل إن من المفارقات أنني وجدت في أحد الأخبار فارق سنة والحقيقة أن الفارق هو يوم واحد بين 31 ديسمبر و1 يناير، كما أقول إن الآراء الواردة حول الشخصيات والأحداث لا تمثلني بالضرورة وإنما هي كما أوردها المصدر سواء اتفق معها أو اختلف، كما ان بعض الأحداث أو الشخصيات ليست عمانية وإنما أوردتها لعلاقة ما بعمان تتضح من السياق، وبعض الأخبار قمت بتجميعها من أكثر من مصدر، وبعضها مذيلة بعبارة (انظر....) ففي التاريخ المشار إليه معلومة مكملة أو ذات صلة.