[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/alibadwan.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]علي بدوان[/author]


لقد وضع جهاز الأمن «الإسرائيلي»، أي جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك)، خطة باسم «فجر الجبال» لمواجهات احتجاجات الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في حال نفذت «إسرائيل» مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية..

ما زالت مسألة “ضم” مناطق من الضفة الغربية، ومنطقة الغور، تتفاعل في الوسط “الإسرائيلي”، وقد انتقلت لقيادة “الجيش الإسرائيلي”، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، حيث تم عقد مداولات لمناقشة السيناريوهات، وردود الفعل الفلسطينية والأردنية المتوقعة على تنفيذ مخطط “ضم” مناطق في الضفة الغربية ومنطقة الغور لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو الموضوع الذي نص عليه الاتفاق الائتلافي لتشكيل “الحكومة الإسرائيلية” الجديدة على البدء بإجراءات الضم بحلول مطلع تموز/يوليو 2020 المقبل. ويأتي ذلك بالرغم من أن “الحكومة الإسرائيلية” لم تقرر نهائيا مساحات “الضم” حتى الآن، وإن كانت معظم التقديرات تشير إلى أن مساحات الضم ستكون نحو 30% من مساحة الضفة الغربية.
إن التقديرات “الإسرائيلية” متضاربة حيال ما هو متوقع حال إقرار قرار “الضم” من قبل حكومة نتنياهو الائتلافية الجديدة. وقد أشار المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم” (يوءاف ليمور) إلى وجود خلاف بين المسؤولين الأمنيين حول ردود الفعل المتوقعة في حال تنفيذ مخطط “الضم” وفرض “سيادة إسرائيل” على مناطق في الضفة الغربية ومنطقة الغور. وبحسبه، فإن القلق الأساسي يتعلق بمستقبل العلاقات مع الأردن، وأن “الغالبية العظمى من المسؤولين في جهاز الأمن يحذرون، في المداولات المغلقة، من تأثير محتمل لفرض السيادة في غور الأردن على مستقبل العلاقات مع عمَّان، حيث يمكن للقيادة الأردنية أن تواجه معارضة داخلية شديدة، قد تدفعها لاتخاذ “خطوات متطرفة” (حسب المصدر “الإسرائيلي”).
ويُقدر المسؤولون الأمنيون “الإسرائيليون”، وانطلاقًا من استضعاف الفلسطينيين في ظل الوضع العربي المتردي، أن رد الفعل الفلسطيني في الضفة الغربية “متعلق بحجم وشكل الخطوات التي ستنفذها إسرائيل. وإذا اكتفت إسرائيل بالتصريح أو حتى بفرض سيادة موضعية، فإنه على ما يبدو سيكون بالإمكان احتواء الحدث، لكن كلما اتسع حجم الضم، ستزداد احتمالات معارضة واسعة، وربما عنيفة”. وبالطبع هذا التقدير غير دقيق على الإطلاق؛ لأن الطرف الفلسطيني المعني أعلن موقفه بوضوح، بما في ذلك الرفض الكامل لأي شكل من أشكال الضم، ولو لسنتمتر واحد من الأرض المحتلة عام 1967. فالسلطة الوطنية الفلسطينية أعلنت مرارًا بأن إعلان “إسرائيل” نيتها ضم منطقة الغور تطبيقا لـ”صفقة القرن”، هو أمر مصيري يصيب بالصميم المشروع الوطني الفلسطيني، ومشروع حل الدولتين المتفق عليه بالإجماع الأممي، وهذا القرار “الضم” ـ حال استصداره ـ فإنه يطيح بإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويحكم على الفلسطينيين القبول بسلطة محميات، أو بانتستونات معزولة ومنفصلة عن بعضها ضمن اشتراطات “إسرائيلية هائلة”، لا تعطي أي معنى لسيادة واستقلال وإنهاء للاحتلال.
إن المداولات الأمنية في “إسرائيل”، التي جرت في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، ورأسها رئيس أركان الجيش، الجنرال أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك، ناداف أرغمان، وبمشاركة قادة الشعب العسكرية والاستخبارية، وخصوصا المسؤولين في الشاباك عن منطقة القدس، يطلق “الجيش الإسرائيلي” على استعداداته لمواجهة حالة تصعيد أمني كهذه تسمية “فجر في الجبال”، ويشمل ذلك جهوزية قوات الاحتلال الإسرائيلي وبناء قوتها وتدريبات للقوات والقيادات وإعداد احتياطي العتاد العسكري والأسلحة وتوثيق التنسيق بين الجيش والشاباك والشرطة “الإسرائيلية”. وأفادت مصادر مشاركة بأن “الجيش الإسرائيلي” يدرس الخطوات التي ستنبع من الإعلان عن فرض “سيادة إسرائيل” في مناطق بالضفة الغربية، وبضمن ذلك الصلاحيات القانونية، ونقلها من الجيش إلى الأجهزة المدنية.
يأتي ذلك رغم أن “الحكومة الإسرائيلية” لم تعلن بعد عن قرار بشأن الخطوات المتوقعة، لكن الأمور وكأنها مرتبطة بتفاهمات سيتم التوصل إليها بين حكومة نتنياهو والإدارة الأميركية. وهو ما كشف عنه رئيس “الحكومة الإسرائيلية”، بنيامين نتنياهو، خلال اجتماعه مع قادة المستوطنين، مؤخرًا، وقوله بأن المداولات مع الإدارة الأميركية حول مخطط “الضم” ما زالت جارية، وشدد على أن تنفيذ المخطط سيتم بمعزل عن خطة “صفقة القرن” التي طرحها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. ونقلت صحيفة “هآرتس” عن نتنياهو قوله لقادة المستوطنين إنه “لم يرَ بعد الخريطة الأميركية النهائية للأراضي التي يمكن ضمها، وأن الخريطة المقدمة كجزء من خطة ترامب ليست نهائية”. وطالب المستوطنون بالاجتماع مع نتنياهو من أجل التعبير عن رفضهم لقيام دولة فلسطينية، حتى كتلك التي تتحدث عنها “صفقة القرن”، وعدم إخلاء أي مستوطنة.
ونقلت “يسرائيل هيوم” عن نتنياهو قوله لقادة المستوطنين “لا أريد التوسع في الحديث، لكن أميركا ليست في المكان الذي تواجدت فيه قبل خمسة أشهر” عندما جرى الإعلان عن “صفقة القرن”، وذلك إثر الأزمات التي تواجهها إدارة الرئيس ترامب والمتعلقة باستفحال انتشار فيروس كورونا والاحتجاجات ضد العنصرية تجاه الأميركيين من أصول إفريقية.
لقد وضع جهاز الأمن “الإسرائيلي”، أي جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك)، خطة باسم “فجر الجبال” لمواجهات احتجاجات الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في حال نفذت “إسرائيل” مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية، وذلك في الوقت الذي لا يعرف فيه أحد في هذه الأجهزة الأمنية ما إذا سينفذ الضم، متى سينفذ، وما هو حجمه؟
وذكرت القناة 12 التلفزيونية “الإسرائيلية” يوم 14/6/2020 أن “الجيش الإسرائيلي” أعَدَّ وثيقة سرية لخطة “فجر الجبال”، تحت عنوان “الاستعداد لخطوات إسرائيلية أحادية الجانب في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). الاستعداد لتدهور وتصعيد (أمني) في أعقاب خطة ترامب التي تعرف باسم صفقة القرن”. وتأتي هذه الخطة الأمنية في أعقاب مداولات، بمشاركة قيادة الجيش الإسرائيلي و”الإدارة المدنية” والشاباك، وتشمل الوثيقة استعراضا لكافة السيناريوهات المحتملة التي يتعين على جهاز الأمن الإسرائيلي الاستعداد لمواجهتها، بدءا من الحفاظ على الستاتيكو ومرورا بعمليات مسلحة فلسطينية وعمليات ينفذها أفراد وانتهاء بانتفاضة شاملة. كذلك تُحلل الوثيقة تأثير مخطط الضم على قطاع غزة والأردن، وكيف سيرد الملك عبد الله الثاني على المخطط، “بوقف اتفاقية الغاز المستورد من إسرائيل أم تقليص التنسيق الأمني”. وتقضي الوثيقة بنقل قوات إسرائيلية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وفقًا لحجم الأحداث. وأن يشتري “الجيش الإسرائيلي” أسلحة ملائمة وبكميات كبيرة، مثل وسائل تفريق مظاهرات وأسلحة غير قاتلة مثل قنابل غاز وأعيرة مطاطية وإسفنجية” حسب القناة. وأشارت القناة إلى أن “الجيش الإسرائيلي” يستعد لمواجهة مجهول. “ليس لدى أحد أي فكرة حول طبيعة خطة ترامب. ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لا يشرك حتى وزير الأمن، بيني جانتس. والجيش لا يعرف إلى أين هو ذاهب. ولم يتم استعراض خريطة أو جدول زمني أمام أي أحد، ولا يوجد شيء بإمكان الجيش الإسرائيلي التركيز عليه باستعداداته، ولذلك يجري الاستعداد لمجموعة كبيرة جدا من الإمكانات”.
وبالنتيجة، فإن جيش الاحتلال، يهيئ نفسه لردود الفعل المتوقعة جراء عملية الضم حال إقراره من قبل نتنياهو وحكومته.

علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
[email protected]