ستصدر له ترجمة لرواية «الجاسوس» للكاتب الروسي مكسيمجوركي كتب ـ خميس الصلتي:المتتبع لسيرة المترجم العماني أيمن العويسي، يرى جهوده المتواصلة في الاشتغال على واقعه في عالم الترجمة، بما في ذلك الترجمة الأدبية، مرروا بالطموح غير المتوقف، لإيجاد مسار خاص به، فهو يحاول أن يقترب من القارئ من خلال ما يبحث عنه هو الآخر، في ميادين شتى، فالعويسي إلى جانبه عمله في الترجمة في القطاع العام، لديه اهتماماته الواسعة على مستوى الشأن الشخصي، وما كشفته خطط السفر والترحال، والتنقيب في جوانب إنسانية وثقافية متعددة .. : رواية (الجاسوس)للمترجم العويسي مشروع أدبي متمثلا في ترجمة لرواية (الجاسوس) للكاتب الروسي مكسيمجوركي والتي ستصدر عن دار الرافدين قريباً، هنا يتحدث عن تجربته ومشروعه في واقع الترجمة ويقرّب القارئ من هذه الرواية، مع رفده بتفاصيلها والسبب الذي دعاه لترجمتها باللغة العربية وهنا يقول: بدأتُ مشواري في الترجمة الأدبية حين كنتُ في جامعة السلطان قابوس في سنتي الرابعة؛ فقد كنتُ رئيسًا لمجموعة الترجمة حين تواصل معي المترجم يعقوب المفرجي حول وجود مجموعة قصصية مترجمة بعنوان:(أرواحٌ مشرَّدة) ترجمها طلبة المجموعة في السنوات المنصرمة لكنها لم تُنشر، وسألني إن كان بمقدوري تولي مهمة تصميم الكتاب وطباعته باسم المجموعة؛ ورغم أن الأمر كان في غاية الصعوبة بسبب التعقيدات الإدارية للحصول على الموافقات والتمويل لم أتردد في قبوله، وشرعنا في عملية التصميم وأخذ الموافقات لطباعته حتى رأى النور أخيرًا، تشاورتُ بعدها مع نائب رئيس المجموعة آنذاك الصديق منذر السيابي حول البدء في مشروعٍ شبيهٍ بهذه المجموعة القصصية بحيث نترجمُ مجموعةً من القصص وننشرها؛ فلم يتردد منذر في قبول هذا التحدي واستطعنا الخروج بمجموعتين قصصيتين بدعمٍ من معهد بوليغلوت، وأصبحتُ بعد التخرج أقرأُ كثيرًا في الأدب وخاصةً الأدب الروسي حتى عرض عليَّ محمد هادي مدير دار الرافدين للنشر والتوزيع ترجمة أحدِ مشاريعهم؛ وكانت المصادفة بأن المشروع المُسند إليَّ هو رواية (الجاسوس) للأديب الكبير مكسيم جوركي فلم أتردد في قبول العمل؛ شرعتُ في ترجمة الكتاب لكني توقفتُ عن الترجمة بسبب حصول دار النشر على حقوق ترجمة كتاب «تاريخ عُمان الحديث» لجيرمي جونز ونيكولاس ريدوت الذي كان مستعجلًا نوعًا ما وانتهيت منه بحمد لله ونحن على وشك البدء في إجراءات الطبعة الثانية، بعدها عدتُ لترجمة رواية الجاسوس مجددًا وحين وصلتُ لمرحلةٍ متقدمة وجدتُ كتابًا مترجمًا عن الروسية لمكسيم جوركي بعنوان:(مذكرات جاسوس) الذي لم أجد نسخةً منه إلّا في مكتبة قطر الوطنية، فتوقفتُ عن الترجمة حتى أجد كتاب (مذكرات جاسوس). ذهبتُ إلى مكتبة قطر الوطنية ورأيتُ أن (مذكرات جاسوس) تختلفُ تمامًا عن رواية (الجاسوس)، فشمرتُ عن ساعدي حينها وواصلتُ الترجمة.أدب دقيقلم يتوقف العويسى على واقع الترجمة لتلك الرواية فقط، وإنما ذهب ليوثق التفاصيل بصرياً، تمثل في زيارته لمنزل مكسيم جوركي في موسكو في عام 2017 والذي أصبح متحفًا في الوقت الحالي، هنا يقرّبنا أيضاً من العلاقة الذاتية الثنائية بين المؤلف والمترجم ويشير: كان لتلك الزيارة إلى روسيا عمومًا وإلى منزل مكسيم جوركي تحديدًا الأثر الكبير على ترجمتي لهذه الرواية؛ إذ مكَّنتني هذه الزيارة من الاقتراب قليلًا من الثقافة الروسية، وكما هو معلومٌ بأن الأدب الروسي دقيقٌ جدًا في وصفِ الشخوص بتحركاتهم وملابسهم ومنازلهم، فباتت هذه الصورة قريبةً مني وأنا أترجمُ الرواية بفضلِ هذه الزيارة، وأثناء زيارتي لمنزل مكسيم جوركي في موسكو أحسستُ وكأني أعيش حياته بين زوايا منزله الذي يحوي على صوره وأهم كتاباته ومقتنياته الشخصية؛ وحين كنتُ أترجم روايته استحضرتُ تلك اللحظات وبتُّ قادرًا على تخيل سرده للأحد، ويعملُ المترجمُ بدوره على نقل أفكار المؤلف وإبداعه إلى لغةٍ تختلف في نظامها عن لغة المؤلف؛ وهنا يكون المترجمُ أشبه بمؤلفٍ آخر يعيد كتابة النص بأفكارٍ ليست من صنعه، فيكون بين محاولةِ الوفاء لأفكار الكاتب ومحاولة الالتزام بالنظام اللغوي والأسلوب الإبداعي للغة التي يترجمُ إليها ممسكًا العصا من المنتصف؛ وهذه معادلةٌ يصعبُ تحقيقها على المستوى الكلي للنص لأنك ستجدُ أثر اللغة المترجم منها هنا وهناك.اطلاع القارئ العمانيحول مشاهداته لاطلاع القارئ العماني والعربي على الادب الغربي المترجم، ووصول ذلك الأدب بالصورة التي يتمناها الكاتب والمترجم يقول العويسي: صحيحٌ أني متفائلٌ بالجهود الحالية للمترجمين العرب من مختلف البلدان؛ بَيْدَ أن هذه الجهود غير مستدامة ولن تصل إلى مستوى الطموح إلّا إذا كان هناك دعم مؤسسي حقيقي، وهذا الأمرُ غائبٌ في أغلب البلدان العربية باستثناء بعض المشاريع المتواضعة. ورغم هذا الواقع سعى المترجم العربي بدعمٍ من دور النشر العربية إلى تبني مشاريع ترجمية حقيقية دون انتظار هذا الدعم المؤسسي؛ فظهرت في عُمان أسماء بارزة مثل المترجم أحمد المعيني والمترجمة زوينة آل تويَّة والمترجم حمد الغيثي، وما زلنا في حاجةٍ إلى المزيد من المبادرات الشخصية من المترجمين وإطلاع القارئ العربي على ما يحدث في الضفة الأخرى حتى يأتي (بيت حكمة) آخر ويعمل على توحيد الجهود المتناثرة هنا وهناك.تاريخ عمانصدر للعويسي ترجمة لكتاب «تاريخ عمان الحديث» للكتابين البريطانيين جيرمي جونز ونيكولاس ريدوت، وهنا يأخذنا إلى تفاصيل الكتاب ولغته وتاريخ عمان الحديث الذي قُدم بين طياته ويؤكد: تاريخ عُمان الحديث أول إصدار لي وله مكان خاصة في قلبي وهو ما دفعني للشروع في ترجمة كتب أخرى لما تلقيته من إطراء على الترجمة ورسائل ثناء وشكر. يتناول هذا الكتاب قصةَ عُمان منذ اللحظة التي تولى فيها الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي مؤسس الدولة البوسعيدية مقاليد الإمامة في البلاد في عام 1749م إلى بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وقسَّم الكاتبان تاريخ عُمان إلى قسمين رئيسين؛ أولهما المراحل التأسيسية لبناء عُمان في شكلها الحالي وشملت هذه المرحلة تأسيس الدولة البوسعيدية؛ مرورًا بأبناء الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي وتأسيس النفوذ العُماني في زنجبار في عهد السيد سعيد بن سلطان، أما القسم الثاني فيتطرق إلى تاريخ عُمان الحديث الذي قام على تلك المراحل التأسيسية؛ بدءًا من تولي السلطان سعيد بن تيمور الحكم خلفًا لوالده في عام 1932م؛ وصولاً إلى عهد السلطان قابوس ـ طيَّب الله ثراه ـ وأسعى حاليًا لترجمة الكتاب الثاني للمؤلفين بعنوان:(مان: الثقافة والدبلوماسية)، لكن حين شرعنا في شراء الحقوق تبيَّن لنا أن حقوقه لدى إحدى الجهات الحكومية التي اشترت حقوقه منذ مدة لكنها توقفت عن ترجمته، وأعمل حاليًا على الوصول لاتفاق مع هذه الجهة لترجمة الكتاب.دراسة تحليلية للبدويعمل المترجم العويسي أيضا على مشروع للترجمة، وهو دراسة تحليلية للبدو في الوطن العربي، وهنا يخبرنا عن ماهية هذا المشروع، وما سيقدمه للقارئ العماني والعربي، وهنا يوضح بقوله: نعم حصلنا قبل فترةٍ وجيزة على حقوق ترجمة كتاب تحليلي يتحدَّثُ عن البدو في الوطن العربي وبشكلٍ خاص في لبنان وسوريا. يتناول هذا الكتاب الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لانتقال البدو من حياة الرعي إلى حياة المدن وكيف استبدلوا الإبل بالشاحنات وبدأوا في الانخراط في المجتمعات الحديثة، أعتقدُ أن هذا الكتاب سيكون مصدرًا مهمًا للباحثين في هذا المجال والمهتمين بهذا النوع من الدراسات خاصةً وأن كاتبته أستاذة من جامعة أوكسفورد عاشت جزءًا من حياتها في هذه المجتمعات البدوية.مشاريع مؤسسيةللعويسي رأي جميل حول حضور الكتاب العماني بصورته المنتشرة بين القراء عالميا وبلغات أخرى، ومدى الحاجة الى نقل نتاجنا الثقافي والفكري بلغات غير لغتنا العربية ويضيف في هذا الشأن من أجل رأيه: أرى أننا في حاجة لأن نهتم في البداية بالترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية وإطلاق مشاريع مؤسسية تحتضنُ المترجمين وتتيح لهم فرصة خوض عالم ترجمة الكتب، لأن عملية ترجمة الكتب ليست بالأمر السهل فهي تحتاج إلى شراء حقوق الترجمة وتوفير الأموال اللازمة للترجمة والطباعة والتوزيع. وحين تكون هناك أرضٌ صلبة للمترجم العماني يمكنُ بعدها أن نشرع في ترجمة إبداعات العمانيين إلى اللغات الأخرى، وما حدث مع الدكتورة جوخة الحارثية في روايتها (سيدات القمر) أقربُ مثالٍ على المكانة التي يمكن أن يصل إليها الكُتَّاب العمانيون إذا ما تُرجمت أعمالهم إلى اللغات المختلفة وأهمها الإنجليزية.حركة الترجمةحول حركة الترجمة في السلطنة وتأسيس (جمعية المترجمين العمانيين)، يقول العويسي: شهدت حركة الترجمة تطورًا ملحوظًا في السنوات المنصرمة منذ إطلاق تخصص الترجمة في جامعة السلطان قابوس تلتها عدة جامعات مثل نزوى وصحار وظفار، إذ سعت هذه المخرجات إلى المساهمة في المُضي بحركة الترجمة في عمان مثل ترجمة الكتب وإقامة الفعاليات الترجمية المختلفة كالندوات والمؤتمرات والدورات. وكما قلت سابقًا أن هذه الجهود متناثرة وغير مستدامة وتحتاج إلى مظلة تجمعها معًا وتوفر لهؤلاء المترجمين الدعم والإرشاد اللازمين. وحسب علمي كانت هناك جهودٌ متعددة لتأسيس جمعية للمترجمين لكنها لم تنجح إلى الآن، وقد كنتُ جزءًا من آخر محاولة وكان ردُّ الجهات المختصة بأن ننتظر صدور قانون الجمعيات الجديد من أجل مباشرة الإجراءات.مركز الندوةونحن نتتبع سيرة العويسي وحضوره في واقع الترجمة نجدة نائبا لرئيس مركز الندوة للترجمة ومشرف مختبر الترجمة بمؤسسة بيت الزبير، وهنا يطلعنا والقارئ على تلك المهام في مسيرته مع الترجمة، والتعرف على خصوصيتها، ويفيد بقوله: حاول بعضُ المترجمين والمؤسسات الثقافية كما ذكرتُ سابقًا وضع بصمة في مسار حركة الترجمة من خلال تأسيس مبادرات يمكنها المساهمة في هذا الحقل المعرفي المهم. فعملتُ رِفقةَ زميلي المترجم يعقوب المفرجي على تأسيس مركز الندوة للترجمة في عام 2016م تحت مظلة مكتبة الندوة العامة في ولاية بُهلاء، وعملنا على تقديم عددٍ من الحلقات والدورات وتوفير قواعد البيانات الترجمية والمساهمة في ترجمة البيانات والمعلومات في أوقات الأزمات مثل الأعاصير التي مرَّت بها عمان وجائحة (كوفيد ـ 19) الحالية، أما بالنسبة لمختبر الترجمة ببيت الزبير فهو أحد المختبرات التابعة لمؤسسة بيت الزبير نهدفُ من خلاله إلى توفير البيئة المناسبة لإطلاق مشاريع ترجمة الكتب وتقديم فعاليات نوعية للمترجمين، وقد انطلقت فعالياتنا في العام المنصرم بفعالية (أيام بيت الزبير للترجمة) التي امتدت لثلاثة أيام استضفنا فيها حوالي 100 مترجم ومترجمة من أنحاء السلطنة وقدمنا لهم مختلف الحلقات المهمة في مجال الترجمة، وصدر لنا أول كتاب مترجم في معرض مسقط الدولي للكتاب في هذا العام للمترجم العماني حمدان الحجري.كتب ـ خميس الصلتي:المتتبع لسيرة المترجم العماني أيمن العويسي، يرى جهوده المتواصلة في الاشتغال على واقعه في عالم الترجمة، بما في ذلك الترجمة الأدبية، مرروا بالطموح غير المتوقف، لإيجاد مسار خاص به، فهو يحاول أن يقترب من القارئ من خلال ما يبحث عنه هو الآخر، في ميادين شتى، فالعويسي إلى جانبه عمله في الترجمة في القطاع العام، لديه اهتماماته الواسعة على مستوى الشأن الشخصي، وما كشفته خطط السفر والترحال، والتنقيب في جوانب إنسانية وثقافية متعددة ..