أخي المسلم :… ومن الأمور المستحبة في شهر رمضان أن يعجّل الإنسان الفطور ويؤخّر السحور قدر الإمكان، فعندما يقول المؤذن:(الله أكبر الله أكبر) يجب على الصائم أن يتناول طعام إفطاره ولا ينتظر حتى ينطق المؤذن بالشهادتين أو أن ينتهى من الأذان فإن لنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسوة حسنة، فقد كان (عليه الصلاة والسلام) يعجّل الفطور ويؤخّر السحور، والله سبحانه وتعالى يحثّ عباده على التعجيل بالإفطار في شهر رمضان فيقول في حديث قدسي جليل:(أحب عبادي الىَّ أعجلهم فطراً).
وعندما يجلس الإنسان لتناول طعامه يجب عليه ألا يملأ بطنه بأنواع الطعام المختلفة وأن يتقي الله في نفسه حتى لا يُصاب بالتخمة، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حكيماً حين قال: "ما ملأ ابن آدم وعاءاً شر من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن أوده فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، وكان (صلى الله عليه وسلم) يفطر على وتر من التمر وكوب لبن وهو أمر مفيد للصحة، فالجسم أثناء الصوم يفقد بعض السكريات، والتمر يعوض السكريات أما اللبن فهو غذاء كامل، وقد كان (عليه الصلاة والسلام) يقول عندما يتناول طعاماً:(اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا خيراً منه) إلا اللبن فقد كان يقول بعد تناوله:(اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه).
وعن فضائل شهر رمضان المبارك يحدثنا سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ فيقول: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في آخر يوم من شعبان فقال:(يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتقاً لرقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شئ، قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم عليه فقال ـ صلى الله عليه وسلم: يُعطى الله هذا الثواب من فطّر صائماً على تمرة أو شربة ماء أو مزقة لبن، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غناء بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة ألا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما اللتان لا غناء بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار، ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضى شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة).
وعن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(الصيام جُنّة فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن شاغبه أحد أو قاتله فليقل إنى صائم إنى صائم، والذي نفس محمد بيده لخَلوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة)، ويقول (عليه الصلاة والسلام):(للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقى ربه فرح بصومه)، ويقول أيضاً:(لا يصوم عبد يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفاً).
.. ولحديثنا بقية.
.