علي بن سالم الرواحي:
هناك عدد من الخصائص لرسالة النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) وتتلخص في:
1 ـ رسالة محمد خاتمة ومهيمنة وناسخة لكل ما سبقها من كتب سماوية ومن شرائع الأنبياء السابقين.
2 ـ وقرآنه معجزة ومنهج في نفس الوقت، خالد بخلود التاريخ, غالب على اعتراض غيره, شامل لكل المطالب الروحية والجسدية للإنسان.
3 ـ ما كلفنا الله في هذه الرسالة إلا بالقليل واليسر.
4 ـ خيرية الرسول معززة بخيرية كتابه ورسالته، ونبع منه خيرية فجعلها الله وسطاً، وخيرية الصحابة خرجت من خيرية الرسول وخيرية القرآن فهم أفضل الناس من الأولين والآخرين جميعاً ما عدا الأنبياء ولولاهم لما وصلنا الإسلام.
5 ـ عالمية رسالة محمد جعلها حجة على كل الناس من الأولين والآخرين وقد عرفها الكل، وتظل حجتها قائمة على تصديق نبوة محمد.
إنّ الإسلام دين الحرية وهذا هو أصل الإسلام يُعطي للإنسان حرية الاختيار في اتخاذ دينه وتعامله دون أن يضر بحرية الآخرين، وأن يتحمل مسؤولية ذلك، والأمانة الإلهية التي قَبِل الإنسان أن يحملها فكان فاشلاً في أغلب جنسه.
ولقد خلق الله تعالى كل شيء بالحق لا بالعبث مما يقود ذلك إلى محاسبة الإنسان العاقل المتبع لشهواته وهواه على اعتقاده وسلوكه وجزاء المتقي بالجنة، وليس كلا الحالين باطلاً بل هو من مطلق العدل والفضل فلا يستوي أعمال أهل الجنة وأعمال أهل النار، وبالتالي جمع مطلق الخير من الإنسان في الجنة وجمع مطلق الشر من الإنسان في النار، ولا توجد معاصٍ في الدارين ولا تناسل بل جزاء مطلق عذاب لا ينتهي أبداً أو مور لا ينطفئ أبداً، ولم يستعمل الإسلام السيف إلا في وجوه المعتدين من العرب بل أعطاهم المدة الطويلة للدخول إلى الإسلام طوعاً حتى نزلت آية السيف تدعوا إلى قتل المشركين من العرب ولم يكن ذلك جائزاً في غيرهم من الشعوب أولاً ولا آخراً , لأن العرب هم أساس حملة الدعوة الإسلامية منذ فجر البعثة وحتى قيام الساعة وهم قدوة الناس فلا ينبغي إلا أن يكونوا جميعاً مسلمين.
ومع ذلك أقرَّ الإسلام إبقاء بعض العرب على دينهم اليهودي والنصراني لأنهما أهل كتاب الأصل فيهم التوحيد وموجود في كتابهم التبشير بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام, وفي النصارى رحمة للمسلمين وميلاً إليهم وقد انفردوا عن غيرهم بذلك، من ناحية الأخرى لم يحمل السيف إلا على المعتدين على أفراده فوجب قتالهم على لا يبقى شبهات تفتن الناس عن الحق الناتج عن ضعف الإنسان، وحتى يكون دين الله كاملاً شاملاً لكل البشر بحجته الساطعة ضارباً بقواه كل من استعمل القوة ضد من هدى الناس واليوم يضمن كل العالم حرية الرأي والمعتقد والشريعة، وفي الجانب الآخر الذين أسلموا عن إقناع تام واختيار صافٍ تشبثوا بالدين وماتوا في الدفاع عنه في أي زمن ومكان، قد تلاحظ أن دولة مستعمرة لبلد ما تحاول أن يغيروا دين تلك البلد بالإجبار فإذا هم يصبرون عن الأذى والموت دون الدخول إلى دين الدولة المستعمرة، ولقد كان الحوار صراط المسلمين للتفاهم مع باقي الأمم حتى تلتقي على التقاطعات المشتركة بينها وتتعايش بسلام وعافية، فمن ظلم بعد ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
إن منطق الأديان السماوية السابقة أن تقول للإنسان أدخل اليهودية أو النصرانية حتى يحصل لك التعقل، إما منطق الإسلام اعقل ثم أسلم، نحن لسنا مع المتنطعين في الدين ولا مع المتطرفين بأي حال فهم جراثيم الأمة تفتك بالإنسان فتكاً خبيثاً لا تعرف قيمة إنسانية ولا وعد رباني، يكفرون من عداهم وهمهم أنفسهم فقط، فالرحمة بينهم فقط شائعة و هي منهم مع غيرهم ضائعة .. والله أعلم.