د.خلفان بن محمد المبسلي:
منذ ظهور أزمة متلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة في البلاد على وجه الخصوص شهدنا حراكاً مفاجئاً غير طبيعي، ورؤى تتباين كليّاً عمّا كان عليه الوضع السابق، وهو أمر تناغم والتطورات التكنولوجية الراهنة رغم أن الحراك الاجتماعي المعهود والسابق بات ضعيفاً ومحدوداً خوفاً من انتشار (كوفيد ـ 19) مجتمعياً.
بمعنى نريد القول هنا أنه رغم انخفاض وانحسار الحراك المجتمعي الذي يعمل على تحريك عجلة التنمية الاقتصادية بواسطة كفاءاته وقدراته من الموارد البشرية مستخدماً في ذلك كافة القنوات التكنولوجية إلا اننا نلحظ مع أحداث كورونا أفكاراً نيّرة وخطوات تعمل بوتيرة متسارعة لتلبية احتياجات المستهلك ولتثبيت أقدام النمو الاقتصادي وغيره من المجالات التربوية والتعليمية والاجتماعية والإنسانية .. وغير ذلك من المجالات التنموية رغم تحديد مسافة التعاملات التجارية وتقليص التعاملات المباشرة، إلا أنّ المؤشرات تشي بنجاح مزدهر وعلاقات توطدت في برهة زمنية قليلة، تمثل ذلك في تمكين الدارسين في مختلف الجامعات والكليات من فتح قنوات التواصل والدراسة بتوظيف مفهوم (التعليم عن بُعد) بشكل عملي يضعنا في قالب الاستفادة من العمليات التكنولوجية ودمجها وتوظيفها في العمليات التعليمية والتي مستقبلاً تنير السبيل لأبعاد مغايرة أخرى، كما ساعد التعلم عن بُعد إبراز قدرات الطلبة البحثية، وإظهار المهارات المعرفية والقدرة على التعلم الذاتي والبحث عن الحاجة من مختلف العلوم المتاحة عبر الشبكة.
كما أنّ أحداث الجائحة ساعدت على توطيد عمليات البيع والشراء فيما بين المستهلك وتاجر التجزئة بأساليب أكثر مرونة وسلاسة، وأتاحت للمستهلك البحث عبر القنوات التكنولوجية المتعددة عن المنتجات التي يحتاجها بقدر حاجته وهو جزء من التخطيط السليم الذي نسعى أن يمارسه المستهلك، ضمن الواجبات الاستهلاكية التي يجب أن يعيها المستهلك ويدركها وهي دروس مستفادةٌ وعبرٌ نشطت خلال (كوفيد ـ 19) وهو أمر يُستفاد منه كذلك حين يعمد المستهلك الى التعامل عبر التواصل بالشبكة للشراء مما يحقق عدداً من الأهداف العملية منها اقتصادي لصالح المستهلك يكمن في التخفيف من حركة المركبة واستهلاك الوقود ومنه اجتماعي مثل انخفاض عدد المرتادين للطرقات العامة والاختناقات المرورية وكذلك الحد من حوادث الطريق، كما أنّ اكتساب مهارات البحث والتقصي عن المنتوجات المتعددة عبر الشبكة هي درس سينعكس على المستهلك عند شرائه مما سيدرك ضرورة عمليات المقارنة قبيل الشراء ومعرفة المنتجات الأنسب من حيث السعر والجودة من هنا نستطيع القول أن الابداع يولد من رحم المعاناة التي نعيشها خلال هذه الجائحة.
إنّ الدروس الأخرى في هذه الجائحة علمتنا أنه لا يجب الاعتماد المطلق على النفط وها هو اليوم وبلى شك يهبط إلى أدنى مستوياته مما يتيح لنا التفكير بمصادر أخرى أكثر نجاعة وأماناً لخروجنا من مثل هذه الأزمات بسلام، فاليوم بات النفط معدوم القيمة حين تصبح تُدفع عائداته لقيمة إنتاجه وهو أمر يجب أن نضعه نصب أعيننا أنه ثمة موارد أكثر حفظاً لأوضاعنا عند الكوارث، ففي الزراعة الخير الوفير، وقد حبا الله بلادنا بأرضٍ خصبةٍ وسهولٍ ممتدة في امتداد البصر، ومهنة صيد الأسماك يجب أن ينظر اليه بمنظور مختلف عما هو عليه الآن مع طول سواحلنا التي تصل الى أكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر، وهو الحال في السياحة التي تعتبر من أفضل المدخلات الاقتصادية وتعتمد عليها كثير من دول العالم وفي كثير منها شواهد لنستفد من دروسها في مجابهة تحديات الحياة وعقباتها.
على كل حال، يُقال: (رُبّ ضارة نافعة)، فالمنفعة في هذا الضرر من الجائحة يكمن في قوة التفكير والاتيان بالنافع دون الاتكال على الآخرين فعمليات الاستيراد تتم اليوم مباشرة عبر المنافذ البحرية والجوية دون تدخل وسيط وهو أمر في غاية السلاسة خصوصاً أن بلادنا ذات منافذ بحرية وجوية استراتيجية، كما نوصي في هذا النص استمرارية الاستيراد المباشر وليس لمواجهة تداعيات الجائحة فحسب فالمصائب والجوائح خير من يهدينا معاني الحياة

[email protected]