طارق أشقر:
رغم الهلع والخوف السائد في مختلف أنحاء العالم جراء انتشار جائحة كورونا التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، وما ترتب على تداعياتها من إجراءات احترازية لها ما بعدها من حفظ لحياة الناس، وتضحيات اقتصادية غالية الثمن في سبيل ضمان تلك الحياة، إلا أنه ما زالت هناك في الأفق بعض المؤشرات التي يمكن أن تكون مبشرة في وقت تدافعت فيه الأخبار المخيفة على أذن كل متابع لتطورات جائحة كورونا المميتة.
فعلى المستوى المحلي، وباعتبار أن السلطنة ما زالت الأقل عددا في الإصابات بالمنطقة على وجه العموم في ظل وجود عدد مرتفع من حالات الاستشفاء، فضلا عن أن حالات الانتقال والعدوى ما زالت تعتبر ليست من ضمن حالات الانتقال المجتمعي الواسع، بل إنها حالات إصابة إما ناتجة عن السفر للخارج أو عن مخالطة لعائدين من السفر، فهذا يعني أن الوضع يبدو حتى الآن تحت السيطرة الممكنة، وأن هناك مساحة أوسع من الأمل في تراجع سيناريو الانتشار، آملين في الانحسار وتراجع مستوى الانتشار والإصابات .. وهذا أمر ليس بالمستحيل طالما توافرت الإرادة الإنسانية واتسعت دائرة الوعي بخطورة المرض.
وبالنظر إلى الاستعدادات المحلية على مستوى وزارة الصحة والمستشفيات التابعة لها، فإن المؤشرات الأولية لتلك الاستعدادات الملحوظة للمراقبين تؤكد أن الإجراءات المتخذة هي في الواقع مرسومة على أساس الاستعداد لما هو أسوأ وأكبر من أعداد الإصابات الواقعة بالسلطنة حتى أمس الاثنين، حيث إن القدرة الاستيعابية للمؤسسات الصحية كبيرة ومقدرة وذات إمكانات وكوادر مؤهلة .. ولكن هذا ليس معناه التهاون والاستهتار من جانب الناس بشكل عام، بل ينبغي على الجميع الالتزام بما يجب اتباعه من أجل مكافحة المرض.
وعلى المستوى المحلي أيضا، يدرك كل معاصر لما يجري حاليا في السلطنة بأن الشارع العماني بمكوناته من المواطنين والمقيمين، آخذين الأمر مأخذ الجد مع ارتفاع مستوى استجابة الشارع للتوجيهات الهادفة لمكافحة الجائحة، وهذا في حد ذاته عامل مبشر بأن المرض ما زالت فرصة السيطرة عليه كبيرة طالما اتسعت رقعة الوعي والالتزام.
وعلى الجانب الآخر، فإن ما يبشر بتخفيف العبء الاقتصادي الذي كانت الدول النامية تتوقع ارتفاعه وزيادته على كاهلها بشأن رصد الميزانيات لشراء اللقاحات أو الأدوية عند اكتشافها لمحاصرة كورونا، هو ما بدأ الكشف عنه على مختلف المستويات الطبية، خصوصا في فرنسا وأستراليا على وجه التحديد، بأن الكلوركين ذلك الدواء الواسع الاستخدام لعلاج الملاريا، قد بدأ استخدامه بالفعل في بعض دول العالم وأثبت نجاحه، خصوصا في قارة أستراليا، وذلك على الرغم من عدم الاتفاق الطبي العالمي بشأنه حتى الآن.
ولكن كونه نجح عمليا في أستراليا حسب العديد من المصادر الطبية، فقد ازدادت مساحة الأمل بانتشار استخدامه، مما يعني أنه سيكون دواء قليل التكلفة، خصوصا وأنه من الأدوية التي يتم تصنيعها في كثير من دول إفريقيا جنوب الصحراء وفي أستراليا والعديد من الدول العربية التي ظلت لأعوام طويلة تكافح مرض الملاريا كونه من الأمراض المستوطنة في تلك الدول.
لذلك فإن سهولة الحصول أو سهولة تصنيع الكلوركين في الدول النامية، يزيل عمليا من مخاوف الاستغلال والاستنزاف التي كانت متوقعة من كبريات شركات صناعة الدواء لو كان الدواء المكتشف من مكونات أخرى مستحدثة غير الكلوركين، حيث كان بالإمكان أن تتكرر مأساة لقاح إنفلونزا الخنازير الذي صرفت من أجله دول العالم الثالث الملايين خصما من ميزانيات رفاهية شعوبها .. وبهذا تظل شعوب الدول النامية معلقة آمالها على أن يثبت الكلوركين نجاحه القاطع بشكل عملي... فإن حدث ذلك فإن الأمر يعتبر مفرحا ومبشرا لإمكانية تدبير هذا الدواء السهل التصنيع على مستوى الدول النامية.
أما العامل المبشر الآخر فهو ما يبدو أن شعوب العالم الثالث زاد وعيها هذه الأيام بأهمية الاهتمام بالرعاية الصحية، وتجنب العادات والسلوكيات الاجتماعية الضارة، فهي حالة نتمنى أن تدوم على المستوى المجتمعي في جميع المجتمعات الإنسانية حتى بعد انحسار كورونا سيئ السمعة .. والله اللطيف المستعان.