جميلة بنت علي الجهورية:مع تفشي الأوبئة والأمراض للأسف الشديد يستغل كثير من التجار حالة الهلع في المجتمعات وكثرة الطلب على كثير من المنتجات الصحية والطبية التي تشكل حاجة مُلحّة سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات المحلية والمؤسسات.ومن النماذج التي واكبت تفشي كورونا (كوفيد ـ 19) وتزامنت مع الدعوات للالتزام ببعض الاجراءات الوقائية ظهور منتج يدعي مسوقيه أنه اختراع ياباني يقلل من فرص الإصابة بالعدوى الناتجة عن تلوث الهواء ويوفر الحماية والوقاية من عدوى الجراثيم والفيروسات لمدة لا تقل عن شهر.ومن منطلق الواجب الوطني والمسؤولية المهنية في ظل هذه الأوضاع، وبعيداً عن التسويق للمنتج المسؤولية الاجتماعية دفعتني للتقصي عن (دكتور الهواء) .. هذه البطاقة التي يعلقها الكثيرون على صدورهم ويرتديها العديد من الكوادر الصحية ولا أجد له وجود في السوق أو الصيدلايات.هذه البطاقة الذي يُقال عنها أنها تُصدِر غازات من ثاني أكسيد الكلور في محيط 1 متر مربع، وتشكل هالة تحيط بالشخص، حسب المعلومات التي زودني بها بعض مستخدميها ويمكن استخدامها في الآماكن المزدحمة بآمان لتقنيتها العالية.بحثت أكثر عن المنتج ووجدت أنها غير متوفرة في السوق وهناك من يبيعها بخمسة ريالات وهناك من يبيعها بسبعة ريالات، أي هناك من يوردها ويستفيد منها مستغلاً حاجة الناس وخوفها من فيروس كورونا (كوفيد ـ 19).إرتداء بعض الكوادر الطبية لهذه البطاقة لم يكن كافياً لتسكين مخاوفي، خصوصاً أن هذا المنتج لم تشمله توصيات الوقاية والحماية من العدوى، ولم يحظَ بالتسويق والترويج الإعلامي الذي يثبت حقيقته العلمية وفاعليته في تنقية الهواء أو توفير الحماية من الفيروسات، لم يأتِ في بيانات وزارة الصحة أو اللجنة العليا، ولم نسمع عنه إلا بعد بروزه على صدور المواطنين وبعض الكوادر.وعليه اتصلت على الخط الساخن لوزارة الصحة للتثبت من المنتج وحقيقته العلمية راجية منهم توضيحاً رسمياً حول المنتج خصوصاً في ظل استغلال حاجة الناس والهلع من الأمراض والأوبئة وإصدار بيان يُعزّز المعلومات الصحية حول (دكتور الهواء) أو ينفي صحتها ويقضي على وقف تسويق المنتج.حيث ومن خلال التقصي عن المنتج في الأنترنت وجدت أن المعلومات قليلة حوله، ولكن هيئة الغذاء والدواء السعودية نهاية 2019 الماضي نفت ما ورد حول هذا المنتج من كونه يحمي من الفيروسات والبكتيريا، واصفة هذه المعلومات بالادعاءات وغير مثبتة علمياً، الأمر الذي يقودنا بالتساؤل إلى الجهات الرقابية حول هذا المنتج ومدى فاعليته الوقائية والصحية وتنظيم تداوله في السوق ونوعية التصاريح التي تشملها .. وغيرها من المنتجات التي أصبحت تستغل كثرة الطلب عليها وفحص مدى كفاءتها وقدرتها على مكافحة العدوى أو توفير الحماية والوقاية من الأوبئة والأمراض.(كلنا عمان) ليس شعاراً نُردده دون استشعار للقيم الوطنية، دون إثبات للمسؤولية اتجاه الوطن، الوطن .. الذي ليس أفراداً أو مؤسسات أتصادم معها أو أتصالح، حتى أتخلى عن مسؤولياتي وقول:(ما يهمني) لا يا أبناء عمان الأوفياء، الجميع يترفع عن حالة الشكوى أمام نداءات الواجب، الجميع يقف أمام أمر الله قبل أوامر بيانات الدولة.فالواجب الوطني يدعوك أن تُساند حكومتك ومجتمعك لا أن تستغل الظروف لصالحك، لتزيد أرصدتك المالية على حساب الاخرين، فلا وقت لتبادل المنافع في وقت الأزمات، فالجميع هو تحت مجهر الخطر والمسؤولية.ولذلك شكراً للنماذج المبادرة التي خرجت هذه الأيام لتدعم من جهود الحكومة وتضع امكانياتها أمام تصرفها، شكراً لكل من سعى ويسعى لرفع الوعي ويضع يده بيد المبادرين من الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص الذي نأمل أن يقدم خيارات أوسع وأشمل خدمة فئات المجتمع المتضررة أو المتأثرة هذه الأيام من الظروف الاستثنائية لمتطلبات الحماية من تفشي (كورونا).(كورونا) الذي ما زال يكشف قوة الأوطان ومعادن الرجال وثقافة المجتمعات ووعيهم، (كورونا) الذي يضع الجميع أمام اختبار ادارة الازمات في وقت تعيش المجتمعات أكثر من أزمه، ويقف هو وراءها في تحدي.لذلك شكراً لكل بطل احترم اجراءات الحكومة والتزم بالحِجر الصحي المنزلي أو المؤسسي، وشكراً لجنود الصحة ومن ساهم في دعمهما، وعفواً لكل من يحاول أن يستغل وطنه وحاجة أهله من خلال رفع الأسعار أو تسويق الأوهام.* من أسرة تحرير (الوطن)[email protected]