رفيف بنت عبدالله الطائية:الكثير من الأحيان قد نحتاج أن نأخذ قسطاً من الراحة، بعيداً عن الضوضاء وصخب الحياة والتزاماتها، كإجازة قصيرة للاختلاء بالذات.تتيح لنا استعادة الذات، والتفكير والتخطيط ولتقييم الذات نفسها، ولتجديد نشاط الذات الذهني.كنت لا أعير اهتمام للخلوة مع ذاتي وتقييمها أو تأنيبها، وأرسخ جهدي وطاقتي للآخرين من اهتمام ومساعدة، والبحث عن كيفية رضى من هم حولي وتوفير السعادة وسبل الراحة لهم لدرجة أنستني نفسي.وبالرغم من سعادتي بذلك واعتزازي بحبي وعطائي للآخرين، شعرت بحنين وشوق لتلك الذات المنسية، وقررت بأنني لابد أن استعيد ذاتي واختلي معها وأُعيد حسابات كثيرة في حياتي وأقيم تلك الذات لاستعادة نشاطها وتحقيق أهدافها، ونجاحاتها.وبدأت فعلاً حقاً أسعى أن أحدد وقت لهذه الذات المنسية، لكي استعيد الكثير من العفوية والحيوية والرونق.وبدأت بمحاورة ذاتي باحتياجاتها وآمالها وأهدافها، وأين كانت وإلى أين وصلت.وبدأت حقاً بمحاسبة نفسي .. لدرجة أقسوا عليها وأدللها في آنٍ واحدٍ لكي أُحدّد ما بين الخطأ والصواب.وبدأت أبحث عن كيف أحقق النجاح الذي تخلله الفشل والإحباط؟ ولماذا بعد مضي العمر والأيام والسنوات تغيرت مداركي ونظرتي للحياة .. ولِمَ هذا التغير في ذوقي بالنواحي الحسية كالألوان ونظرتي للأمور؟!.حينها أدركت قيمة الحياة والروتين الذي أعيشه، وأيقنت أن هذا الروتين ليس مفروضاً عليّ، بل هو المتعة الحقيقية قد يتمناها غيري.وأيقنت أنه لا يوجد فشل في الحياة ولكن هناك مثابرة وتعلم من الأخطاء، وأن الحياة ما هي إلا مدرسة حقيقة وواقعية ولابد من الاستفادة من تجاربها.وأجزمت أن حب الذات مهم كحب الآخرين، فهو ليس تكبراً أو غروراً ولا أنانية بل هو مبدأ ترسخ في ذهني لكي تحب الآخرين كن مُحباً لذاتك، ولكي تتسامح مع الآخرين تسامح مع ذاتك، ولكي تكن معطاءَ أعطِ ذاتك ولا تبخل عليها .. وتيقنت أن كسب محبة الآخرين هو الحصيلة الباقية في حياتي والثروة المكتسبة من الحياة.وهنا أدركت أن عند حب الذات لا أعير اهتمام لمن أرادوا الإطاحة بي ولمن يحاولون خداعي أو الإساءة لي، لا أبكي لأجل أشخاص نرجسيين هدفهم تعزيز ذاتهم على حساب الآخرين.عرفت أن أكون كما أنا بتلك الذات المتصالحة والمتسامحة والمعطاءة، لأنني حقّاً أدركت أن التسامح مع الذات هو السلام مع الآخرين. اتفقت مع ذاتي أن أصحح سلبياتي، وأن أثق بخطواتي وقراراتي.فالاختلاء مع الذات مهم جداً ففيه معاتبة للنفس وتقييمها وتأنيبها وهو من يوصلنا للنجاح .. والنجاح في اثبات الذات وتحقيق أهدافها وأن أكبر مكسب وغاية للذات هو محبة الآخرين.فالسعادة ليست مطلباً أو هدفاً بل هي تكيف وقناعة ورضا.
[email protected]