د/محمد بن عبدالله الهاشمي:ذكرنا سابقاً شروط الحضانة المشتركة بين الرجل والمرأة، وسنتناول في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ الشروط الخاصة بالمرأة وهي: الشرط الأوّل: أن تكون الحاضنة ذات رحم محرم للمحضون.اختلف الفقهاء في الأخذ بهذا الشرط، أي أن تكون الحاضنة ذات رحم محرم للمحضون:1 ـ ذهب بعض الفقهاء، إلى أنه يشترط في الحاضنة أن تكون ذات رحم محرم من المحضون، كأن تكون أمه أو عمته أو خالته، بحيث لو كانت أجنبية لا يحق لها حضانته.واحتجوا: بأنّ مبنى الحضانة الشفقة والحنان، والحرص على مراعاة المحضون وتربيته وتعليمه وتثقيفه، وذلك يتأتى في الرحم القريب من المحضون.2 ـ و ذهب بعض الفقهاء، إلى عدم اشتراط أن تكون الحاضنة ذات رحم محرم للطفل، فتصح الحضانة لبنت العمة، وبنت الخالة، ولبنت العم، وبنت الخال.وذلك لوجود الحنان منهن والشفقة والرعاية للمحضون، فلا فرق بينهن في العطف والحنان وبين الخالة والعمة.* الشرط الثاني ـ عدم زواج الحاضنة:إنّ الهدف الأسمى، والغاية العُظمى من الحضانة هو: الرعاية التامة للمحضون، والقيام الكامل بأموره، ولا يأتي ذلك إذا كان الحاضن مرتبطاً بنواحي أخرى تمنعه من القيام بهذه المهمّة، لذا فإنّ من ضمن الشروط التي اعتبر بعض الفقهاء لا بُدّ من توافرها في الحاضنة: عدم اقترانها بزوج، لأنــّه يشغلها عن القيام بأمور المحضون والعناية به.واستدلوا على ذلك: بما روي عن عبدالله بن عمر ــ رضي الله عنهما ــ أنّ امرأة جاءت إلى النّبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فقالت: يا رسول الله: أن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني! فقال لها رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم:(أنتِ أحق به ما لم تنكحي)، وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ زواج الحاضنة بأجنبي من المحضون هو المانع من الحضانة، أمّا إذا تزوّجت بذات رحم من المحضون فلا تسقط حضانتها.والشرط الثالث: ألاّ تُقيم الحاضنة بالمحضون في منزل مبغضيهاشترط الفقهاء في الحاضنة: أن لا تقيم بالمحضون في منزل من يبغضه، فإنّ ذلك ليس من مصلحة المحضون لكونه غير مرغوب فيه، ويُخشى أن يلحقه ضرر منهم الشرط الرابع: ألاّ تمتنع عن حضانته بدون مقابل إذا كان الأب مُعسراً اشترط بعض الفقهاء: أنّ من شروط الحضانة عدم أمتناع الأم عن حضانة ولدها بدون مقابل عند اعسار الأب مع وجود من يقبل حضانة الولد، فإذا امتنعت الأم عن حضانته ووجد من يقوم بحضانته بالمجان سقط حق الأم.والشرط الخامس ـ أن تكون مرضعة للطفل:اشترط بعض الفقهاء في الحاضنة أن تكون مرضعة للطفل إذا كان المحضون رضيعا، بحيث لو أمتنعت عن ارضاعه، أو ليس بها لبن بطل حقها في الحضانة.* رأي القانون:نصّت المادة (127) من قانون الأحوال الشخصيّة على أنّه: (يُشترط في الحاضن زيادة على الشروط المذكورة في المادة السابقة:أ ــ إذا كانت امرأة:(أن تكون خالية من زوج أجنبي عن المحضون دخل بها، إلاّ إذا قدّرت المحكمة خلاف ذلك لمصلحة المحضون).فقد اشترط هذا النّص: في المرأة التي تتوّلى حضانة الطفل ــ بالإضافة إلى الشروط السابقة ــ أن تكون غير متزوّجة بزوج لا توجد بينه وبين الطفل المحضون صلة قرابة، خشية أن يؤثّر وجود الزوج الأجنبي على مصلحة المحضون لعدم اهتمامه برعاية المحضون والعناية به، بخلاف ما إذا كان الزوج تربطه صلة قرابة بالطفل فإنـّه يكون رحيماً به مشفقاً عليه يرعى مصالحه ويقوم على شئونه، ومع ذلك أجاز النّص للمرأة المتزوجة بزوج أجنبي حضانة الطفل إذا رأت المحكمة ــ وفق تقديرها ــ أنّ ذلك لا يؤثّر على مصلحة الطفل، خصوصاً إذا كان المحضون صغيراً لا يستغنى عن أمّه فإنّ الأولى أن تكون الحضانة لها، فالمصلحة في الحضانة هي مصلحة المحضون.وقد قضت المحكمة العليا:(أن الحضانة هي حفظ الولد والقيام برعايته ومصالحه، بما مقتضاه أنّ مدارها على نفع المحضون، فمتى تحققت مصلحته في شيء وجب المصير إليه ولو خالف مصلحة الأب أو الحاضنة ؛ لأنّ حق المحضون في الرعاية أقوى من حق الحاضن أمّاً أو أباً، ويُقدّم على حقهما، وقاضي الموضوع هو صاحب السلطة في تقدير أين تكون مصلحة المحضون حتى لا يضيع بين الأب والأم).كما قضت المحكمة العليا:(أنّ الحضانة حق للمحضون ومراعاة لمصلحته، فإنّ النظر في ذلك من اختصاص قاضي الموضوع متى ما رأى الأصلحية في حق المحضون وترجحت عنده أمانة الحاضن للقيام بمصالحه والمحافظة عليه) .. وللحديث بقية.* قاضي المحكمة العليا[email protected]