د ـ خلفان بن محمد المبسلي:إنّ المتتبع لمفهوم الكفاءة الذاتية حتما يدرك المستويات التي سيحدد درجات الكفاءة الذاتية والتي من أبرزها شدة المساعي والمثابرة المبذولة في أثناء حل مشكلة ما، فالشخص الذي يشعر بدرجة عالية من الكفاءة الذاتية سوف يبذل من الجهد والمثابرة أكثر من ذلك الذي يشعر بدرجة أقل من الكفاءة الذاتية. فالتقدير المسبق المرتفع للكفاءة الذاتية سيعطي الفرد الثقة بأنّ مساعيه سوف تقوده أيضا إلى النجاح بغض النظر عن صعوبتها، في حين أنّ التقدير المنخفض للكفاءة الذاتية سيدفع الفرد إلى بذل القليل من الجهد والمثابرة.وهذا ما يطلق عليه (شفارتسر) تسمية الإرادة التي تقوم على تحويل نية سلوك ما إلى سلوك فعلي، وعلى المحافظة لاستمرارية هذا السلوك أمام العقبات التي تواجهه. وتشكل كل من الخبرات المباشرة (نجاح المرء في التغلب على مشكلة ما وإدراكه وتفسيره للعلاقة بين جهوده والنتائج) وغيـر المباشـرة (التعلم بالملاحظة) والخبرات الرمزية ( الإقناع الخارجي للشخص بقدرته على القيام بسلوك معين) والخبرات الانفعالية أو الإرجاع الانفعالي (التبدلات الجسدية المدركة ذات الصبغة القلقية وتفسيرها نتيجة للنقص في الكفاءة الذاتية) كما ذكرها جابر(1986) في تشكل مصادر توقعات الكفاءة الذاتية.إنّ ذلك يوحي بأن للإداريين التربويّين استعدادا ما قبليّا لتقبّل التّكنولوجيات الحديثة. ويعبّر ذلك عن اعتقادهم بجدوى هذه الوسائل. ومن هنا تبرز مصداقيّة ما نظّر به بعضهم من أن الأمر لا يتعلق هنا " بقدرة واقعية في التلاؤم مع الإرهاقات وإنما يتعلق بما يعتقده الشخص حول الكيفية التي يتعامل بها مع المتطلبات المدركة. (باندورا) وإن توفّر الاستعداد الماقبليّ لدى أفراد عينة الدراسة التي وقع عليها الاختيار من الإداريين التربويين في وزارة التربية والتعليم فإنّ استمراريّة هذا الوضع تتوقّف على العناية الخاصة من جهة بالفئة الأنثوية، التّي في المجتمع العمّاني تتميّز بالجدّيّة بيد أنّها تحتاج إلى التشجيع والتحفيز، ومن جهة أخرى بالفئة الشّابّة، وفي كلتا الحالتين يقتضي الأمر بعث الثقة في نفوس المعنيّين بواسطة التّدريب والرسكلة (التكوين). وهو أمر يهيّئ للكفاءة الذّاتيّة ولذا يمكن إدراجه في ما يصطلح عليه بتوّقعات الكفاءة الذاتيّة، إذ كلما ازداد اعتقاد الإنسان بامتلاكه إمكانات سلوك توافقية من أجل التمكن من حلّ مشكلة ما بصورة عملية، كان أكثر اندفاعا لتحويل هذه القناعات إلى سلوك فاعل" وهو ما ذكره (شوارتزر).عل كل حال، ترتبط الكفاءة بدرجة الامتلاك الذاتي لكفاءات التغلب بدون أن يتطابق ذلك مع موارد السلوك الموضوعية بالضرورة "(شوارتزر) وبالتالي وعلى سبيل المثال فإنّ حقيقة التغلب الناجح على موقف حرج ما، لا تعني بالضرورة تغلبا ناجحا، بل الأمر مرهون في النهاية بالكيفية التي يتم فيها تفسير هذه النتائج بالرجوع إلى الأسباب المفسرة لهذا السلوك. كما أنّ الإخفاق بحد ذاته لا يقود إلى تخفيض توقعات الكفاءة وإنما عـزو الشخص أسباب الإخفاق إلى قدراته غير الكافية بدلاً من عزوها إلى أسباب خارجية. وتلعب العلاقة بين القدرة المخمنة والجهود المبذولة دوراً جوهرياً في رفع أو خفض مقدار توقعات الكفاءة الذاتية. فتحقيق النجاح بمقدار ضئيل من الجهد يعزز الميل نحو عزو النجاح للقدرة الذاتية وبالتالي أيضا رفع الكفاءة الذاتية. كما وأنّ تقدير مدى صعوبة مشكلة ما يؤثر على عزو الأسباب وعلى توقعات الكفاءة الذاتية. فحل المشكلات البسيطة لا يقدم معلومات جديدة لتعديل الكفاءة الذاتية، أمّا التغلب على المهمات التي تثير التحدي بالمقابل فهو يعطي الشعور بتوسيع الكفاءة، في حين تشكل المهمات المتوسطة الشدة مصدراً جيداً من المعلومات حول الكفاءة الذاتية.[email protected]