سهيل بن ناصر النهدي:
تأتي اللفتة الكريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي تفضل فيها فأنعم أمس بعدد من الأوسمة على الفريق الطبي الذي نال شرف مسؤولية المتابعة الصحية والعلاج للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ لتكون منهجا سلطانيا كريما يُكرِم فيه من أخلص لعُمان وسلطانها الراحل الذي كانت مسؤولية المتابعة الصحية والعلاج له من المسؤوليات الكبيرة. فكانوا نعم من أوكل إليهم شرف تلك المسؤولية، فأتت اليد الكريمة التي تولت مقاليد الحكم في البلاد يُمنى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لتشكر تلك الجهود وتمنح لهم الأوسمة تقديرا لهم. وعندما تأتي مثل هذه اللفتات الكريمة من لدن مقامه ـ حفظه الله ورعاه ـ فإن ذلك يدعونا إلى العودة لتلك المواقف العظيمة التي سارت عليها العائلة المالكة الكريمة طوال حقب زمنية طويلة ومتعاقبة، خصوصا تلك السيرة الخالدة لمؤسس عمان الحديثة المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ حيث كان القدوة في الكرم والتقدير، فكان مثالا للتقدير لكل الجهود التي تُبذل من أجل الوطن ومقدّرا لكل السواعد التي تسهم في خدمة الإنسانية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، حيث كان ـ طيب الله ثراه ـ مراقبا ومتابعا لكل من يستحق التكريم، فأكرم وأحسن الكرم لعدد من الشخصيات على المستويين المحلي والإقليمي والدولي، فكان لتلك الأوسمة التي منحها الأثر العظيم والكبير لمن منحت لهم تلك الأوسمة لتكون وسام فخر واعتزاز، ودافعا لبذل المزيد من أجل الإنسانية والمجتمعات. وبعد أن انتقل السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ إلى جوار ربه، واصلت العائلة المالكة الكريمة نهجه السامي الرفيع، في اتباع النهج السليم، وقد تجلى ذلك في أصعب المواقف عندما تسلم مجلس الدفاع يوم السبت 15 جمادى الأولى 1441هـ، الموافق 11 يناير 2020م ردًّا كريمًا من مجلس العائلة المالكة تمثل في أن مجلس العائلة المالكة قد انعقد وقرر عرفانًا وامتنانًا وتقديرًا للمغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ وبقناعة راسخة، تثبيت من أوصى به جلالة السلطان في وصيته، إيمانًا من مجلس العائلة المالكة بالحكمة المعهودة والنظرة الواسعة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ وعليه أوكل مجلس العائلة المالكة لمجلس الدفاع القيام بفتح الوصية وفقًا لما نصت عليه المادة (6) السادسة من النظام الأساسي للدولة، واتخاذ الإجراءات لتثبيت من أوصى به جلالة السلطان بالتنسيق مع مجلس العائلة المالكة، حيث تم في ذلك اليوم التاريخي تنصيب السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ليكون سلطانا لعمان، في موقف تاريخي عظيم تجلت فيه مواقف تاريخة لهذه العائلة الكريمة ومجلس العائلة المالكة بشكل خاص، من خلال ذلك الموقف الذي فيه من المعاني ما يجعلنا في عُمان نسعد ونهنئ ونفتخر بهذا الإرث العظيم لهذه العائلة الكريمة، التي تعطينا الدروس والحكم والعِبر في معاني الكرم والوفاء والتقدير. إن المتمعن في الفريق الطبي الذي نال شرف مسؤولية المتابعة الصحية والعلاج للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ يجد أن هذا الفريق كله من العمانيين، حيث يعكس ذلك مدى الثقة في الكوادر العمانية والأطباء والممرضين العمانيين، الذين يعتبرون قطاف ثمرة النهضة العمانية الحديثة التي أسسها جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ فتلك دروس لمعنى الثقة في الكوادر العمانية.
وإذ تابع الجميع ما أنعم به حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على هذا الفريق من أوسمة، فإننا لا يسعنا إلا أن نتوجه بعظيم الشكر والعرفان لمقامه السامي ـ أبقاه الله ـ على ما أنعم به، فذلك الفريق كان يشرف على علاج الأب والسلطان والقائد والحبيب لعمان كلها، وكما شكرهم مقام جلالته ـ أبقاه الله ـ فإننا أيضا نوجه لهم الشكر والعرفان.

* من أسرة تحرير (الوطن)
[email protected]