[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/aaa.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]احمد باتميرة [/author]ترجل جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ وخلفه جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم ـ حفظه الله ورعاه. هكذا هي دولة السلاطين والامبراطورية العريقة، ففي ساعات معدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وبكل سلاسة وشفافية وأمانة ووفاء للراحل العظيم، وتقديرا لمكانته تسلم مولاي جلالة السلطان المعظم مقاليد الحكم لقيادة هذه الدولة العريقة الماجدة.جلالة السلطان هيثم عرف عنه الهدوء والحكمة وسعيه للخير، فهو قليل الكلام ومستمع وينتمي إلى أسرة عريقة متحابة متجانسة، مثقف ورياضي من الطراز الأول، ويتسم بالواقعية، وذو بصيرة، محب للجميع ومتواضع، ويحمل إرثا سياسيا خلفه له السلطان الراحل قابوس ـ طيب الله ثراه.لم يكن اختياركم سيدي جلالة السلطان هيثم لتولي قيادة هذا البلد العريق مصادفة، ولكنه اختيار نابع من حكمة ودراية ومتابعة دقيقة بدأت في اعتقادي منذ تعيينكم رئيسا للاتحاد العماني لكرة القدم عام 1983م، فمن هنا بدأت عين ويد المغفور له السلطان قابوس بمتابعتكم وتوجيهكم والإشراف عليكم من بعيد، يد تبني عمان الحديثة وعين تتابع الإنجازات، ويد تصافحكم وتوجهكم وعين تتابع خطواتكم، فكان البناء والتأسيس قويا ومتكاملا للدولة وللخليفة الذي كان مهيأ في نظر السلطان الراحل للقيادة واستكمال المسيرة، وكما نقل عنكم "مهمتنا سهلة لأن المرحوم جعل عمان بلدا طيبا وكل شيء مستقر والحمد لله"، فنعم الاختيار ونعم التأسيس والتعليم الأبوي دون أن نشعر أو يشعر الجميع بذلك.فلا خوف على عُمان اليوم أو غدا، فهي في أيدٍ أمينة وتحت قيادة سلطان يملك صفات عديدة، عرفه كاتب هذا السطور عن قرب من خلال أنشطة الرياضة العمانية، هادئا وودودا، كان قريبا في كثير من المواقف المهمة والمصيرية من السلطان الراحل، ما يدل على أن الخليفة في نظر وقلب وعقل السلطان الراحل سيكون أبا ذي يزن ـ حفظه الله.وما أكثرها من مواقف ومحطات نتذكرها حاليا كانت شواهد على التهيئة للقيادة بدأت من العناية بالشباب مستقبل عمان الواعدة، ثم ممارسة الدبلوماسية والتعامل مع أهل السياسة ثم الإشراف على واحدة من أهم الوزارات السيادية في تاريخ الوطن لينهل منها جلالة السلطان هيثم من رحيق الماضي ومعطيات الحاضر، وليتعرف عن قرب على تاريخ وحضارة عمان بسلاطينها العظماء وقبائلها الوفية وعلمائها الأجلاء الحكماء في مختلف المجالات، وآخرها ملف المرحلة والنهضة الثانية "رؤية عمان 2040" التي تعد خريطة طريق اجتماعية واقتصادية وثقافية وعلمية على مدى العقدين المقبلين والذي تولاه جلالة السلطان هيثم من الألف إلى الياء بكل جدارة. إنها مدرسة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ فنعم الاختيار يا سيدي السلطان.محطات مضيئة تسلسلت منذ منتصف الثمانينيات حتى فتح وصية الرسالة السامية وأداء القسم، وكما وقف الأوفياء من أبناء عمان صفا واحدا مع المغفور له بإذن الله تعالى في بداية النهضة المباركة الأولى عام 1970، اليوم يقفون صفا واحدا خلفكم سيدي جلالة السلطان هيثم.إن خطابكم السامي الأول جلالة السلطان المعظم لهو مفخرة للجميع في الداخل والخارج، فنبايعك حبا ووفاء وولاء، ونعاهدكم ببذل الجهد والعطاء، فاختياركم محمود من حكيم مشهود له، فأنت الوفي والأمين على هذا الوطن، ونحن ماضون خلفكم لا شقاق ولا فتن، حفظكم الرحمن الرحيم ورعاكم وأعانكم ووفقكم وسدد للخير خطاكم.كلمات خطابكم الأول تحفظ عن ظهر قلب: "خير ما نخلد به إنجازات السلطان الراحل هو السير على نهجه القويم والتأسي بخطاه النيرة التي خطاها بثبات وعزم إلى المستقبل، والحفاظ على ما أنجزه والبناء عليه، هذا ما نحن عازمون ـ بإذن الله وعونه وتوفيقه ـ السير فيه والبناء عليه لترقى عُمان إلى المكانة المرموقة التي أرادها لها وسهر على تحقيقها فكتب الله له النجاح والتوفيق". أنرتم الطريق، وعلى النهج سائرون في أمن وأمان بمنظومة اقتصادية واجتماعية وسياسية ثابتة قائمة على العدالة وتحقيق التنمية المستدامة، وزيادة الإنتاج وتنويع مصادر الدخل وغيرها الكثير والكثير في الطريق لرفاهية الشعب وبناء الوطن.حقا كما ذكرتم، إن الأمانة الملقاة على عاتق جلالتكم "عظيمة والمسؤوليات جسيمة"، ولكن ثقتنا في قدرات جلالتكم كبيرة وعالية ولا حدود لها، فأنتم خير خلف لخير سلف، وأعانكم الله على السير على نهجه وإكمال ما أراد تحقيقه لهذا الوطن العظيم والشعب الوفي، وأنكم ستواصلون الطريق وتحملون الأمانة بكل اقتدار وكفاءة، وسنعمل معكم وخلف قيادتكم يدا بيد من أجل رفعة هذا البلد وإعلاء شأنه.كان خطاب جلالتكم عميقا وشاملا، وكانت الرغبة السلطانية بتنصيبكم شهادة بالغة الدلالة، كما اتفقت العائلة المالكة الكريمة على تثبيت من تضمنته الوصية، وكما أعلنها وأكدها سمو السيد فهد بن محمود "وافق مجلس العائلة بعد الاجتماع على تثبيت من هو في الوصية الذي تفضل بها جلالته ـ رحمه الله ـ إكراما لهذا الرجل وتقديرا له وتعزيزا لمكانته ولسمعته وسمعة عمان أمام الغير، فنحن كلنا هنا أمام مسؤوليات جسام، وعلينا أن نبذل كل جهد في سبيل هذا البلد وفي سبيل تقدمه والحفاظ على أمنه وسلامته". قرار وتصرف حكيم وحصافة من عائلة رفيعة المكانة والمقام عمانيا وعربيا ودوليا. وقد تم نقل ذلك بشفافية تامة على المستوى الإعلامي، ما يدل على قوة وثبات الدولة وركائزها وقوة مؤسساتها.مؤمنون ومتأكدون بأن الإنجازات ستتواصل وأن المسيرة والنهضة العمانية الثانية بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ستؤتي أكلها، وستكون عمان كما أراد لها جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ آمنة مستقرة مزدهرة.أحلام جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ كبيرة بالنسبة لوطنه وشعبه كما عرفناه، ومن المؤكد أن كل هذه الطموحات والأحلام ستتجسد في "رؤية 2040"، التي سيسعى لبلورتها في قالب متدرج لتحقيق واعتماد محاورها الرئيسية "الإنسان والمجتمع" و"الاقتصاد والتنمية" و"الحوكمة والأداء المؤسسي"، كل هذه الركائز المهمة ستسهم في تطوير منظومة القضاء والعدل والمجتمع بشكل عام وغيرها دون الإخلال والاهتمام بالبنية التحتية.ولعل تعهد جلالة السلطان هيثم المعظم ـ أيده الله ـ باستكمال المسيرة التي أسسها وقطع شوطا كبيرا فيها الراحل جلال السلطان قابوس بن سعيد يدل أن سياسة عمان الداخلية والخارجية طوال نصف قرن ستبقى ثوابت رصينة وقوية، ونموذجا يحتذى، وسيحمل جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ حاضر الوطن والشعب على كاهله بكل أمانة، ولا مجال للخوف، فجلالته خبر السياسة وعركها وشرب من رحيق الثقافة العمانية والعربية والأجنبية.اليوم عُمان تنظر إلى مستقبل واعد، وهي سائرة على خطى الراحل جلالة السلطان قابوس الذي وضع ثقته بجلالة السلطان هيثم ـ أبقاه الله ـ لما عرف عنه من رجاحة عقل وسيرة طيبة وتواضع وطموح وكاريزما صنعت منه قيادة رفيعة، فنال مباركة أسرته ومبايعة شعبه. إنها عناية الله بهذا الوطن العزيز أن يتسلم جلالة السلطان هيثم الراية ليتابع المسيرة وليسهر على رعاية هذا البلد وشعبه ومستقبله.فجلالته نعم الاختيار والقائد والسلطان .. اللهم ارحم أرواحا صعدت إليك، ولم يعد بيننا وبينها إلا الدعاء، وأعن سلطاننا هيثم بن طارق بن تيمور المعظم على حمل الأمانة، وتحقيق مزيد من التقدم والرخاء لعمان وأهلها، والحمد لله فنحن في أمان واطمئنان في ظل رعايته .. والله من وراء القصد. [email protected]