سميحة الحوسنية:أجثم الليل بعباءته الثقيلة على أجسادنا المنهكة التي لم تذق طعم الراحة منذ عودة الطائر الميمون من بلجيكا، فكان الاطمئنان على صحة جلالته حديث الجميع وشاغلهم الأول، فجاءت البشرى على صهوة جواد الفرح تجوب الوطن (اطمئنوا يا أبناء عمان فقابوس بخير) .. عادت الأرواح إلى أجسادنا فاستبشرنا خيراً فكان الترقب لرؤيته عبر شاشات التلفاز ليقول كلماته الجميلة المعهودة:(أيها المواطنون الأعزاء). بزغ الفجر كعادته بصمت مخيف توقفت عقارب الساعة فهاجت المزن بكاء على الفقيد صرخ الرعد ليوقظ النائمين: (أفيقوا فهناك خبر حزين) التهبت وسائل التواصل تتناقل الخبر الموجع .. (عذراً كفاكم إشاعات فلم نعد نتحمل مزيداً من الأنيين). فجاءت الرعود تحمل الخبر اليقين، فكان كالصاعقة التي لم تتحملها القلوب .. ساد الصمت والبكاء والنحيب ربوع عمان، فكم تمنينا أن يكون حلماً نصحو بعده على رؤيته في شموخ الأسياد يطمئن شعبه كما عهدناه أباً حنوناً أحبَّ شعبه وعمل من أجل عمان طيلة 50 عاماً انجازات متواصلة ونهضة شامخة راسخة أرساها طيلة نصف قرن أفنى شبابه من أجل الوطن فكان الوعد الصادق وأحدث نقلة نوعية برؤيته الثاقبة والحكيمة في تاريخ عمان .. فجزاه الله خير الجزاء وما حققه لهذا الشعب العظيم.بالأمس كنت أتجول في ذاكرة من عاش تلك الحقبة الزمنية ومراحل الستينيات وبداية السبعينيات لأدون بعض تلك المشاهد التي مازالت حاضره في أعماقهم والتي لم تغب أحداثها من ذاكرتهم المترفة بالمواقف الرائعة لجلالته وحنكته في التغيير والبناء.وها أنا اليوم أقف بجانب حصن الخابورة العريق أستحضر تلك المشاهد التي استعرتها من ذاكرتهم.نعم في هذا المكان كان يخاطب أبناءه، وهنا احتشدت تلك الجموع هنا صفق الشعب واستبشر خيراً بالقائد الذي وعد بالتغيير لتخنقني العبرات بعدها ولكي أسمع وأرى أينما ذهبت الوجوه العابسة الحزينة والحفر التي في محاجر العيون التي لاتلبث أن تنهمر دموعها حتى تمتلئ ثانية في هذا اليوم الحزين والألسنه تلهج بالدعاء:(رحمك الله يا أبونا قابوس .. رحل سلطان القلوب).فذاك حباً غرسه القائد في شعبه فهو حاضر في كل الذاكرة، وفي جميع المراحل أحببناه منذ الصغر ونما حبه وسيظل يزهر في قلوبنا هي قصة الوفاء التي لن تنتهي وستتناقلها الأجيال عن عظمة قائداً نفتخر به وما حققه وما تعلمناه في مدرسته القابوسية التي تعطي دروساً مهمة تنم عن عبقرية وحكمة لا يمتلكها كل الحكام، وفي حياته دروساً وفي موته دروساً تنم على عظمته ..لانقول وداعاً بل نقول:(شكراً أبي قابوس العظيم .. شكراً على إخلاصك لشعبك ولعمان .. شكراً على هذه النهضة المباركة .. شكراً على حبك وثقتك وعمرك الذي أفنيته لإسعاد شعبك .. شكراً على تلك الدروس التي علمتنا إياه وأبهرنا بها العالم .. شكراً لكل ما قدمته لكل الأجيال التي ستظل تدعو لك مدى العمر .. نعاهدك بأن نظل في شموخ الأسياد وأنا أن تكون حاضراً في كل شبر في عُمان نمضي على نهجك .. وطاعتك فيما أمرت .. وفي كل ما رأيته خيراً للشعب ولعُمان .. نم بسلام يا أبي رحمك الله ويقظتك في جنات عدنٍ مع الصديقين والأبرار .. وسنرتدي الدعاء لك كساءً مدى الحياة.