اللغة العربية لغة القرآن الكريم، لغة حكيمة، تحملت من المعاني والدلالات والكلمات والألفاظ المشحونة الكثير والكثير، وبها ما ليس لغيرها من لغات الأرض من حيث كم الألفاظ وآلاف التراكيب وعشرات الأساليب ومئات الاستعمالات، ولها من الأخيلة والصور، وأوجه البيان و المعاني والبديع ما لا يستطاع إدراكه، وعلى سبيل المثال فيها عدد من الهمزات كبير، وكل همزة لها سياقها، ومحلها، ولها معانيها ودلالاتها، والهمزة في أبسط تعريفاتها هي أول حرف من حروف الهجاء في اللغة العربية، وهي صوت حنجري وقفي مهموس، ويوجد نوعين رئيسيين من الهمزات في اللغة العربية، وهما: همزة القطع وألف الوصل (أو كما يحلو لهم خطأ تسميتها بهمزة الوصل)، ويذكر أن الهمزة تكتب بعدة أشكال ومنها: على الألف، على نبرة، على الواو، منفردة .. وغيرها من أشكال الكتابة الأخرىفتراها مرة تأتي للنداء سواء أكان النداء قريباً، مثل: أبني أقبل، أو أمحمد، تعال"، وللقريب والبعيد كما في نحو:(يا علي، تَهَدَّأْ في حديثك واغضضْ من صوتك)، ونحو:(يا ربي، اغفرْ لي)، أم تجعلها مداً (آ) فتكون لنداء البعيد، نحو:)آ زيد، أين أنت؟(، أو تزيد عليها لفظة (يا) فتكون (أيا) كذلك للبعيد، نحو:(أيا رجل، أقبل سريعاً، نريدك الآن)، أو تقلبها هاء (هيا) فتكون للبعيد، نحو:(هيا يا زيد لم بعدت كل هذه المسافة؟!)، أو تشدِّد ياءها فتعنى:(استمر أو انهض) نحو:(هيَّا يا أبنائي، تأخرنا على والدتكم) .. ونحوها، كما تكون الهمزة مكسورة (إِ) فتكون عندئذ فعلَ أمر بمعنى عِدْ، نحو قولك:(إِأخاك خيراً) أيْ: عده خيرا، فتكون من قبيل الفعل اللفيف المفروق: (وأى يَئِي) بمعنى وعد يعد، أو تكون الهمزة للاستفهام نحو قوله عزوجل:(أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله)، ونحو قوله تعالى:(أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم)، ونحو:(أرأيت الذي يكذب بالدين)، سواء أكان الاستفهام حقيقياً يراد من خلاله الجواب على الاستفسار أو الاستفهام، أم كان استفهاماً تقريرياً، أم تهكمياً، أم تأنيبياً، وسواء أفادت الهمزة التعدية لمفعول به واحد أو أكثر، تلك الهمزة التي تجعل الفعل اللازم متعدياً يصل بتلك الوسيلة الصرفية إلى نصب المفعول به، فتكسبه التعدية إلى مفعولٍ أو أكثر، أو كانت الهمزة تدل على استحقاق صفة معينة، نحو: أحصد الزرعُ: إذا بلغ وقت الحصاد، أو تأتي لتدل على الكثرة، نحو، أشجر المكانُ، أي: كثر شجره، أو جاءت دالة على الإزالة السلب، وهو ما نحن بصدد التوسع فيه، نحو: أعجمتُ الكتاب:أي أزلتُ عجمته، فصار مفهوماً واضحاً لا لبس فيه، أو كانت دالة على الصيرورة، أي على أنّ الشيء صار ذا شيء آخر، نحو: أغدّ البعيرُ، أي: صار ذا غدة، وأثمر الشجر، أي صار ذا ثمر، أو وردت دالة على الدخول في المكان، نحو: أتهم الرجل: إذا دخل أو نزل تهامة، وأمصر: إذا دخل مصر، أو جاءت في سياق يدل على العدد، نحو: أخمس الرجل ماله: أيْ: جعله خمساً خمساً، وأثلثه: إذا جعله أثلاث، وأتسعت المرأة، أي: صار لها أولاد تسعة أو تسعة أولاد.د.جمال عبدالعزيز أحمدكلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة بجمهورية مصر العربية[email protected]