تم خلاله إشهار المؤسسة الوقفية لدعم التعليم (سراج)

وزير الأوقاف والشؤون الدينية: يتجدد مفهوم الوقف وممارساته بتجدد طبيعة الحياة وممارسات البشر

أمين عام مجلس التعليم: الغاية الأساسية للمنتدى هو تسليط الضوء على دور الأوقاف التعليمية في دعم التعليم

تغطية ـ محمود الزكواني: تصوير ـ إبراهيم الشكيلي:
عقد أمس مجلس التعليم منتدى (دور الوقف في دعم التعليم وتمويله)، وإشهار المؤسسة الوقفية لدعم التعليم (سراج).
رعى فعاليات المنتدى معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وبحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والمكرمين والسعادة، وعدد من المختصين من مختلف الجهات الحكومية والخاصة والأهلية.
وقال معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية ـ على هامش انطلاق فعاليات (منتدى دور الوقف في دعم التعليم وتمويله): بحمد الله استلهمنا من قائد مسيرة عمان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ السعي مع التجديد، والأداء المنضبط بالجودة،
والأداء الحكومي المرتبط بغرس الثقة في المجتمع، وانعكس ذلك ـ بحمد الله وتوفيقه ـ في أداء الوزارة اتجاه قطاع الأوقاف بشكل عام، حيث يتجدد مفهوم الوقف
وممارساته بتجدد طبيعة الحياة وممارسات البشر، ولا يقف التجديد على طبيعة الوقف وممارساته بل يسهم في تجديد الوعي الخيري العام، ويدفع باتجاه النظر إلى رفد
الاقتصاد الوطني وجعله أحد العناصر المؤثرة إيجابية في تحريك عجلة التنمية وسيرورتها واستدامتها، مشيراً معاليه الى أنه لم يتوقف عمل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وتوجهها على التجديد في ممارسات الوقف فحسب، بل عملت أيضاً على الأخذ بها في اتجاه الجودة والحوكمة وصولاً إلى توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين في خدمة الأوقاف واستدامة منافعها، وهو الأمر الذي يوفر للمؤسسات الوقفية بنية قانونية وتشريعية ثابتة ومحكمة.
مؤكداً أننا نأمل من خلال هذه الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارة في جانب الأوقاف إلى تنبيه الوعي العام بأن للأوقاف أدواراً حضارية ملهمة، وأنها أنموذج متعلق بهوية الوطن العماني، وجعل الفرد يشعر بمساهمته ولو في بعض صورها الصغيرة والمتوسطة إلى السامية في منظومة الاقتصاد الوطني العام وسررنا ـ بحمد الله وتوفيقه ـ بهذا المنتدى المهم، في توقيته ومساره، وصولاً إلى الإعلان عن إنشاء (المؤسسة الوقفية لدعم التعليم ـ سراج) لتكون ـ مع البنية الأساسية للتعليم في السلطنة ـ رافداً آخر لدعم المؤسسات العلمية ومراكز البحث
والابتكار، متمنية لهذه المؤسسة ومثيلاتها كل التوفيق والسداد، ويجعلها خيرة للبلاد والعباد، وينعم على المساهمين فيها بالأجر والثواب، وأن تمثل هذه المؤسسة أنموذجاً يُحتذى به في إنشاء المؤسسات الوقفية، والحرص على رفدها بأهل الخبرة من المجتمع وأهل البذل والعطاء لتحقيق مبتغي الخيرية، ونشر مقصد الوقف وزرع الثقة في النفوس وحب الخير في القلوب.
وقال سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي ـ أمين عام مجلس التعليم في كلمته الافتتاحية للمنتدى: الوقف في التاريخ الإسلامي له دور فاعل في تحقيق التنمية بمفهومها الواسع، وأشار إلى دور صناديق الوقف التعليمي في تقديم الخدمات التعليمية بالجامعات الغربية وفي الدول المتقدمة، كما تطرق للحديث عن مباركة مجلس التعليم لإقامة هذا المنتدى، الذي يهدف إلى إثراء الحركة العلمية والثقافية في البلاد، وكذلك إيجاد شراكة لدعم تمويل التعليم، وهذا ما ‏نصَّت عليه إحدى التوصيات الواردة في الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040 بـ(إيجاد مصادر تمويلية مستدامة وبعيدة المدى وتوفير مصادر تمويلية بديلة أخرى ‏لقطاع التعليم؛ لتأمين الدعم المالي له).
وأوضح سعادته بأن الغاية الأساسية للمنتدى وهو تسليط الضوء على دور الأوقاف التعليمية في دعم التعليم في مراحله المختلفة، والوقوف على أبرز التحديات العملية لمشاريع أوقاف التعليم، واقتراح الحلول المناسبة لها، وذلك من خلال استعراض عدد من التجارب الإقليمية والدولية الرائدة في هذا المجال، فضلاً عن تفعيل الشراكة المجتمعية بين القطاعات والجهات ذات العلاقة بالأوقاف التعليمية، وصولاً إلى الخروج بمرئيات محددة، وآليات عملية تساعد مؤسسات التعليم في تنظيم أوقافها واستثماراتها الوقفية.
من جانبه وأوضح سلطان بن سعيد الهنائي ـ مدير عام الوعظ والارشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في كلمة: إن الوزارة بارك من خلالها لمجلس التعليم إشهار المؤسسة الوقفية لدعم التعليم (سراج)، كما تحدث عن أهمية الأوقاف باعتبارها مصدراً خيرياً وتنموياً وحضارياً بالبلاد منذ مئات السنين، وقد تطورت المنظومة التشريعية للأوقاف بالسلطنة لتواكب المستجدات العصرية ومتطلبات التنمية بالمجتمع الذي تتطلع فيه المؤسسات إلى استدامة الموارد وتنويع مصادر الدخل ورفد الاقتصاد الوطني بمبادرات وقفية نوعية تحقق نقلات معتبرة تلامس واقع الناس وتسهم بفاعلية في بناء حياتهم.
* أوراق العمل
بعد ذلك بدأت أوراق العمل، والتي قد استُعرضت خلال المنتدى (5) أوراق عمل لمتحدثين من داخل السلطنة وخارجها، حيث جاءت ورقة العمل الأولى بعنوان: (الوقف التعليمي .. رؤية شرعية معاصرة) للمتحدث الرئيسي في المنتدى فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي ـ مساعد المفتي العام للسلطنة، استعرض فيها طرق الاستفادة من الإرث التاريخي للوقف في السلطنة، وكيفية احياء دور الوقف في الواقع المعاصر لتمويل التعليم، وكذلك دور المجتمع وصلاحياته في هذا الجانب، والبواعث الصحيحة له، إضافة إلى مواطن الابتكار والابداع في تخصيص الأوقاف التعليمية، وكيف تكون الإدارة صحيحة شرعاً للأوقاف مع تكاملها في المصالح الوطنية في حاضرنا ومستقبلنا، فضلاً عن التطرق إلى جوانب الاستفادة من التجارب العالمية لإحكام هذا التوجه المعاصر، أما الورقة الثانية فقد جاءت عن (أوقاف التعليم العالي في تركيا: تجربة جامعة كوتش)، قدمها الأستاذ الدكتور باريس تان نائب رئيس جامعة كوتش للشؤون الأكاديمية، إذ ركز في العرض المرئي على تجربة جامعة (كوتش) في مجال أوقاف التعليم العالي، كما تناول العرض أيضاً دور الجامعات غير الربحية في نظام التعليم العالي التركي، إضافة إلى التحديات والفرص المتاحة لتأسيس هذه الجامعات من منظور عالمي.
فيما قدم الورقة الثالثة سعادة الدكتور خالد بن سعد القحطاني ـ أمين عام أوقاف جامعة الملك سعود بعنوان:(استثمارات الوقف التعليمي في الجامعات السعودية: جامعة الملك سعود أنموذجاً)، والتي تمحورت حول تجربة الأوقاف في الجامعات السعودية، وبشكل خاص على تجربة أوقاف جامعة الملك سعود من حيث نشأتها، وتحديد مكوناتها، والتركيز على أهم عوامل النجاح فيها، والتحديات التي تواجهها، كما تطرق إلى عدد من التوصيات التي تساعد على تأسيس أوقاف جامعية، لاسيما في الدول الخليجية والعربية.
كما جاءت الورقة الرابعة بعنوان:(حوكمة واستدامة الأوقاف في الجامعات الماليزية) قدمتها المكرمة الأستاذة الدكتورة نور عناية يعقوب الرئيس التنفيذي لكلية بيت المال المهنية، استعرضت فيها هيكل الحوكمة لاستدامة الأوقاف في مؤسسات التعليم العالي الماليزية.
فيما قدم الورقة الخامسة والأخيرة في المنتدى صاحب السمو السيد الدكتور/ أدهم بن تركي آل سعيد أستاذ مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس، والتي جاءت بعنوان:(تطبيقات الوقف التعليمي في العالم المعاصر)، تناول فيها أمثلة مختلفة في مجال الوقف التعليم التي من شأنها إيجاد مقارنات واقعية قد يتم الاستفادة منها في هذا المجال من خلال التعرف عن كثب على تلك الممارسات والتجارب الفاعلة، وتعزيز إدراك دور الوقف بمختلف مفاهيمه في تمويل التعليم، وتحسين كفاءته، كما قدم عدد من المقترحات التي تصب في مصلحة تطوير منظومة الوقف في المؤسسات التعليمية بالسلطنة.
وقد تخللت أوراق العمل المقدمة أثناء المنتدى جلسات نقاشية أسهمت في رفع الوعي العام حول أهمية الوقف التعليمي ودوره، فضلاً عن نشر ثقافة المشاركة المجتمعية في دعم قطاع التعليم وتمويله، إضافة إلى الإسهام في وضع التشريعات اللازمة لتفعيل الوقف التعليمي على المستوى العام، وكذلك على مستوى المؤسسات التعليمية في السلطنة على وجه الخصوص.
كما قدم الدكتور مسعود بن علي الحارثي ـ خبير الشؤون الأكاديمية بالأمانة العامة لمجلس التعليم الكلمة الختامية للمنتدى استعرض فيها وبإيجاز الخطوات التي اتخذتها الأمانة العامة لمجلس التعليم لترجمة التوجيهات الكريمة لمجلس التعليم الموقر بشأن تحقيق الأهداف الموضوعة للمنتدى بما يتماشى والحراك المعرفي والفكري والاقتصادي، وبما ينسجم مع تطلعات المستقبل وآفاقه. وأشار في الكلمة إلى أن المنتدى حظي بمناقشات ثرية ومداخلات مثمرة عكست محورية موضوعاته، وأظهرت الحاجة الماسة إلى تبني الأفكار والمبادرات الريادية الخلاقة في تنويع مصادر تمويل التعليم والتي من بينها الأوقاف، وأكد بأن الفريق العلمي للمنتدى سيقوم بتصنيف خلاصة النقاشات، والرؤى، والمقترحات التي خرج بها المنتدى وفقاً للأهداف الموضوعة له، وستكون محل اهتمام الأمانة العامة لدراستها ورفعها لمجلس التعليم لاتخاذ ما يراه مناسباً بشأنها.
* أهداف المنتدى:
يهدف المنتدى الذي يسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف وأبرزها: تسليط الضوء على دور الأوقاف التعليمية في دعم التعليم في مراحله المختلفة، ودراسة البيئة التشريعية والقانونية والإدارية للأوقاف التعليمية، والوقوف على أبرز التحديات العملية لمشاريع أوقاف التعليم، واقتراح الحلول المناسبة لها، وعرض التجارب الإقليمية والدولية الرائدة في مجال الأوقاف التعليمية، وتفعيل الشراكة المجتمعية بين القطاعات والجهات ذات العلاقة في مجال الأوقاف التعليمية ، والخروج بمرئيات محددة وآليات عملية تساعد مؤسسات التعليم في تنظيم أوقافها واستثماراتها الوقفية.
* حلقات العمل التحضيرية للمنتدى
وقد تم التحضير لهذا المنتدى من خلال تنفيذ حلقات عمل تحضيرية على مدار يومين بتاريخ 19 و20 من شهر فبراير من العام الجاري، وهدفت حلقات العمل إلى تسليط الضوء على مكانة الوقف التعليمي وإرثه الحضاري في السلطنة، واستعراض أهم التجارب الناجحة للمؤسسات الوقفية، فضلاً عن الاطلاع على الأطر التشريعية والقانونية المعمول بها في السلطنة والمنظمة لعمل المؤسسات الوقفية، وإبراز أهمية الشراكة المجتمعية في هذا المجال بغية الوصول إلى صياغة التوصيات الأولية والمرئيات المتعلقة بهذا المنتدى.
وقد كان للعروض المقدمة خلال الحلقات النقاشية، والمداخلات، والمقترحات التي طرحها المشاركون الأثر الملموس والبارز لصياغة وبلورة التوصيات الأولية لمنتدى (دور الوقف في دعم التعليم وتمويله).
* إشهار المؤسسة الوقفية لدعم التعليم (سراج)
وقد تم خلال المنتدى إشهار المؤسسة الوقفية لدعم التعليم (سراج)، والتي تُعد إحدى ثمار مخرجات هذا المنتدى، وتتمثل أهدافها في تجديد الدور التنموي للوقف في رعاية التعليم ودعم برامجه العلمية، وإيجاد مصادر متنوعة ومستدامة لدعم التعليم في مستوياته كافة، وكذلك دعم المحتاجين من طلبة العلم وفقاً للتقارير اللازمة من جهات الاختصاص، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللازم لطلبة العلم من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، والبرامج المناسبة لها، واستقطاب أموال التبرعات والهبات والوصايا لدعم التعليم ووضع ضوابط لها، وإيجاد أفضل الطرق لتشغيلها وتنميتها واستثمارها، إلى جانب توظيف أموال المؤسسة وعائدات استثماراتها لدعم وتمويل المشاريع ذات الصلة بتنمية قطاع التعليم بالسلطنة، وتطبيق الممارسات المثلى في هذا المجال، فضلاً عن إدارة واستثمار أموال المؤسسة الوقفية وتطويرها والمحافظة على استدامتها وتثمير ريعها، ويجوز لها في سبيل ذلك الاستثمار في المجالات العقارية أو الصناعية أو الزراعية .. وغيرها من المجالات وفق ضوابط الشريعة الإسلامية في استثمار الوقف، وتعزيز أعمال الخير والتكافل الاجتماعي وبث الوعي في المجتمع حول أهمية المساهمة في الوقف التعليمي.
* إصدار (الوقف التعليمي موروث حضاري وآفاق مستقبلية)
أصدرت الأمانة العامة لمجلس التعليم بالتزامن مع انعقاد منتدى (دور الوقف في دعم التعليم وتمويله) كتاب (الوقف التعليمي موروث حضاري وآفاق مستقبلية)، حيث يستعرض الكتاب ـ في فصوله الثلاثة ـ الدور المشرق والحيوي للوقف في رعاية التعليم ودعمه تاريخاً وحاضراً، إذ يتناول الفصل الأول منه التعريف بالوقف التعليمي وأهميته في الحضارة الإسلامية، مستشرفاً أبعاده التاريخية والاجتماعية.
ويركز الفصل الثاني من الكتاب على الوقف التعليمي في السلطنة، من حيث مجالاته وأنواعه، موضحاً الإرث الحضاري للوقف ودوره الفاعل في التنمية الاجتماعية والحركة العلمية، كما يستعرض لمحة عن الإطار القانوني للوقف في السلطنة، فيما يتطرق الفصل الثالث والأخير إلى أبرز النماذج الوقفية في المؤسسات التعليمية، ولا سيما مؤسسات التعليم العالي من منظور دولي. حيث تحرص الجامعات في العديد من دول العالم، على تملك أوقاف خاصة بها، والعمل على تثميرها، بهدف الحفاظ على سمعتها وتميزها الأكاديمي؛ إذ أن النمو في الأوقاف عبر الوقت يوفر دخلاً استثمارياً إضافياً لدعم الأنشطة الموقوف لأجلها، كما أن هذه الأوقاف وعوائدها تمثل ضماناً إضافياً لمواجهة التحديات التمويلية للجامعة، ويستعرض الفصل كذلك هيكلة إدارة أوقاف الجامعات، وآليات استقطاب المنح والتبرعات لتأسيس أصول وقفية للجامعة وتثميرها.
ويختتم الكتاب بخلاصة استنتاجية عامة لأبرز ما تضمنه الإصدار والتي يمكن أن تسهم في تفعيل الوقف التعليمي، والاستعانة بها في تطوير منظومة التعليم في السلطنة، ومن المؤمل أن يكون هذا الإصدار إضافة ثرية ورصداً مهماً، يعكس مكانة الوقف التعليمي وغاياته النبيلة في رعاية طلبة العلم والمعرفة.