[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2019/03/khamis.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خميس بن عبيد القطيطي[/author]السجال المستمر بمنطقة الخليج في الآونة الأخيرة بلا شك يمثل إحدى المواجهات الخاسرة، وكل الأحداث الراهنة المرتبطة بهذا السجال التنافسي أو العدائي ـ إن جاز التعبير ـ كلها تصب في صالح أعداء المنطقة وليس في صالح دولها، فمتى ستدرك هذه الأطراف خطورة هذه المواجهات المتصاعدة على الأمن السياسي والاقتصادي لدول المنطقة؟!اليوم تدور رحى المواجهات في المنطقة على مختلف الصعد، وبالذات على الصعيد الإعلامي والعسكري، وقد حدثت خلال الأيام المنصرمة بعض الأحداث التي تشير إلى أن المنحنى البياني يشير إلى هبوط وتراجع حاد في دول الخليج العربية سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وخصوصا بعد الخسائر التي أعقبت استهداف بعض النقاط النفطية المهمة لشركة أرامكو السعودية، كما تضيف العلاقات الخليجية الخليجية بعدا آخر لتلك التراجعات والنكسات، وكل تلك الأحداث تحدث في ظل وجود حليف دولي اكتفى بمراقبة الأوضاع بل ومحاولة تأجيجها، وقد اتضح خلال أزمة الخليج الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران غياب كل الخيارات السياسية أو العسكرية الممكنة، وهذا دليل واضح أن الحليف الغربي وضع نفسه في ورطه لم يستطع الخروج منها بشكل يحفظ ماء الوجه، وبالتالي لا يمكن أن يورط نفسه في مواجهة عسكرية بالإنابة عن حلفائه في دول الخليج، وكل ما لديه فقط هو رمي بعض الأوراق المستهلكة مقابل استنزاف ثروات دول الخليج وآخر تلك الحلول العسكرية هو إرسال (٢٠٠) جندي ومنظومة صواريخ باتريوت لحماية الحلفاء في الخليج، وهذه الصواريخ استخدمت في حرب الخليج الثانية في صد صواريخ سكود العراقية وسجلت نتائج مخيبة، وما زال الموقف يسير من سيئ إلى أسوأ، والخسائر اليوم تطول الجميع من خلال استمرار هذه المواجهات والاستنزاف الذي يحدث لدولنا الخليجية، ونتائجها واضحة للعيان، فمتى سيدرك أصحاب الشأن أن الموقف لا يسير في صالح دول الخليج العربية على الإطلاق؟ وأن هذه الأحداث تعتبر مؤشرات سلبية قاتمة على المشهد الخليجي.الطرف الدولي في المنطقة يمارس لعبته ويضع حساباته ويدرك أهمية بقائه واستمراره من خلال استمرار هذا العداء الإقليمي بين إيران وبعض دول الخليج وبذلك يتحقق مبتغاه، بالمقابل فإن صناع القرار في هذه الدول ما زال لديهم التصميم على استمرار هذا الصراع مع إيران كمن تأخذه العزة بالإثم. وللأسف أن النخب المفكرة في دولنا الخليجية لم تستطع تحريك ساكن أمام هذا الواقع البائس المتردي، وبالتالي فإن ما يحدث يعتبر خسارة كبرى على الصعيد القومي العربي، ولا يبدو هناك أفق بالتفكير خارج الصندوق من خلال التحاور مع إيران أو إنهاء هذه اللعبة الدولية التي استمرت منذ حرب الخليج الأولى إلى اليوم مرورا بسقوط أهم قاعدة عربية في المشرق العربي والتي كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن الأمة، واليوم تحاول قوى الشر استكمال حلقة المؤامرة على دول المنطقة بتسويق فكرة العدو الإيراني واستكمال مسلسلها الهزلي في منطقة الخليج، وكان هذا واضحا من خلال السياقات الإعلامية والتصريحات الدولية في الأمم المتحدة خلال هذه الأيام.بلا شك أن الجوار الإقليمي لديهم مشروعهم الخاص في المنطقة، والمتابع السياسي يلاحظ وجود تقدم لمشاريع الجوار سواء إيران أو تركيا مع تراجع وغياب مستمر في كل المسارات لدى الجانب العربي، وليس باقي العرب أحسن حالا عن دول الخليج إن لم تكن أكثر سوءا، وبالتالي يجب على النخب في دولنا الخليجية أن توضح موقفها لصانع القرار السياسي بمحاولة وقف هذا المسلسل التآمري على دولنا، والخروج من هذا الوضع بأقل الخسائر وإلا سيدفع الجميع ضريبة استمرار هذا الوضع، فخيار المواجهة مع إيران لم يعد له قبول في الأوساط السياسية والواقع أثبت فشله ولا يبشر بالخير لدول المنطقة وقد يحمل في طياته أخطارا كبرى في وقت لا ينفع الندم، وهذا الحليف القادم من وراء البحار سيعود أدراجه لأنه غارق في مشاكله ويكفيه ما لديه من قضايا وهموم وأزمات دولية، ولكنه يستنفد مقدرات وثروات المنطقة، والواقع يؤكد ذلك للأسف الشديد.اليوم باتت المنطقة أمام وضع خطير بعد الأحداث الأخيرة التي وقعت على الصعيد السياسي والعسكري والخسائر المالية التي ضاعفت من شدة الأزمة الاقتصادية، وهذا كله بسبب ممارسة سياسات خاطئة محورها معاداة إيران ولم يحاول صناع القرار معالجتها بالحوار وإنهاءها بالشكل الآمن الذي يعيد العلاقات بشكل طبيعي بين دول المنطقة، ويعيد بحيرة الخليج بحيرة آمنة يعمها الرخاء والاستقرار كما كانت.المشهد السياسي العربي عموما حالك السواد وشديد الخطورة ويجب التعامل معه بالاستفادة من التجارب الماضية، ومثال العراق كان كافيا قبل أن تدور العجلة على باقي دول المنطقة بنفس السيناريو، وللأسف أن استمرار المعالجات بنفس السياسات السابقة لم تحقق شيئا يذكر، ومع ذلك لم تأخذ تلك السياسات وقفة تأمل ومراجعة لما سبق بالاستفادة من الدروس السابقة أو محاولة استنباط الدروس من الأحداث الراهنة، علما أن إيران من خلال خبرتها في التعامل مع الأوضاع وضعت خياراتها لكل السيناريوهات الواردة وتعلم كيف تطوع الأزمات وتحولها إلى منافع إيجابية، وهو ما يحدث منذ الحرب العراقية الإيرانية إلى اليوم، إلا أن الهدوء والتعايش السلمي وعودة العلاقات الطبيعية مع الجوار الإقليمي بلا شك يكفل لها نتائج إيجابية أفضل من استمرار الأزمة وهي ترنو نحو الحوار، وتعتبر مبادرة التحالف الأمني في الخليج التي قدمها الرئيس الإيراني حسن روحاني هي إحدى المبادرات التي تفتح الطريق أمام دول الخليج للتفكير بشكل إيجابي تجاه الأمن الخليجي ليس لنوعية المبادرة ذاتها، ولكن كونها بادرة أمل إيجابية تعبر عن نيات حسنة وتمهد الطريق للحوار وإغلاق ملف المواجهات. فهل تلتقط دول الخليج العربية هذه الفرصة المثالية وتدرس الفكرة وتتعامل معها بإيجابية لتجنب المنطقة مآلات مجهولة في ظل استمرار هذه الأوضاع المتردية؟بلا شك أن خسائر دول الخليج العربية تمثل خسارة للوطن العربي واستنزافا للاحتياط الاستراتيجي العربي، ومن هذا المنبر نناشد النخب السياسية وصناع القرار الخليجي بالتمعن فيما آلت إليه الأوضاع في المنطقة العربية عموما، وقد حان الوقت لنقول "لا" لتلك المواجهات الخاسرة، والحوار هو السبيل الأمثل لإنهاء كل الصراعات والأزمات، فهل سندرك ذلك قبل فوات الأوان؟ أم أن المستقبل يحمل نتائج أخرى؟ نسأل الله سبحانه الخير والسلام والأمن لدول المنطقة وشعوبها.