[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
المتأمل لأفق الفضاء الإعلامي وما يروّج عبر منصّاته المتعددة والتي ولدت حسابات حقيقية تارة ووهمية تارات أخرى حين أصبحت لا تعدّ ولا تحصى في عالم افتراضي يتقوقع خلف شاشة صغيرة وما تؤطره اليوم من قضايا متنوعة يزجّ بها في أحضان قنوات التواصل لأسباب عدّة منها ما يعدّ نقدا بناء وفاعلا يشارك في التنمية والتطوير بتغذية راجعة تهدف في المقام الأول إلى إعادة البناء بطرائق أخلاقية وأساليب تجعل من الطرف الاخر المعني بأمرها أن يتفاعل فيعمل على تقويم الخلل إن وجد أو استكمال التطوير كيفما كان أما في الجهة الأخرى فنلحظ ثمة من يطرح نقدا ملوثا يقوم على إثارة الرأي وتأجيج الفتنة الهادفة إلى تلويث الأفكار التي تظهر من بعض الغوغائيين عبر الفضاء الالكتروني الضيق واقعا والواسع جمهورا والذي يعد من جملة التأثيرات الفكرية على فئات الشباب الذين ترعرعوا على حب التقنيات والتأقلم مع حيثياتها وفي اغلب الحالات كثير منهم يندفع خلف الشائعات المغرضة دون توخي الحذر من الزج بأسمائهم لمواطن هي في حقيقتها مستنقع حافل بالمصائب والكوارث أو في حقيقته طعام دس في داخله السموم لأهواء مغرضة تبحث إما عن الشهرة الواسعة أو لها مقاصد دنيئة.
إنّ المتابع لقنوات التواصل الاجتماعي وما تنضح من إنائها؛ لجلي بالمتوغل عبر أبوابها أن يتحرى دقة المواضيع المطروحة وأن يستوعب من الدروس السابقة وما طرح فيها من تفاهات لا تسمن ولا تغني من جوع وهو درس علينا أن ندقق فيما ينشر حتى لا نوقع أنفسنا في حماقات نحن في غنى عنها وكل ذلك يتوقف كذلك على ثقافة الفرد رغم ان ما ينشر في تارات أخرى يدفعنا الى التحري والتدقيق في الصالح والطالح وهو أمر أصبح اعتياديا حين نسبر أغوار قنوات التواصل الاجتماعية التي باتت اليوم تنشر أخبارا مثيرة للجدل وبات المتابعون لها ينقسمون الى أقسام مؤيدة ومعارضة دون وعي لأهمية ذلك المنشور نريد القول هنا بضرورة المتابعة الدقيقة من قبل الأباء لأبنائهم وزرع ثقافة عدم الانسياق خلف كل منشور أو الانصياع لأهوائه أو ترديده في المجالس العامة أو متابعته بهدف إعادة نشره فبعض الناشرين تحلو لهم أن يكونوا لهم قصب السبق في نشر الأخبار دون أن يتحروا صدقها من عدمه .
على كلّ نناشد الموظفين في مواقعهم وطلبة الجامعات والمدارس والأباء في بيوتهم توخي الحذر والتثبت قبل نشر الشائعات المغرضة وتدقيق كل منشور قبل إعادة نشره كما علينا ان ندرك حجم الكارثة التي ستحدق بنا متى ما تسببنا في الإضرار بالأشخاص أو المؤسسات او غيرها جراء الإساءة اليهم وفق القوانين المشرعة في هذا الإطار بيد أننا نقول نعم لإحترام الرأي شريطة ان لا يمس حقوق الآخرين وأن لا يعتدي على حرياتهم بلفظ أو فعل أو إساءة مغرضة .
إن المهارات المتعددة لكثير من الكتاب الذين يعيشون بين أروقة التواصل الاجتماعي لها مفعول سحري لربما يعمل على تغيير المفردات والتلاعب بالحق واستبداله بما هو ادنى وبالتالي يصبح أشد ضراوة من الحروب فينعكس تأثيراته على سلوكيات الأفراد ولربما يميلون الى تلك الأفكار ويمثلونها في مجالسهم فيعمدون على التأثير على الأخرين بفعل سحر الكتابة التي يجب أن ننور عقولنا من شبهاتها، ونطهر أبصارنا من درائنها ليصبح لدينا مشاركون او متابعون على وعي كبير من التمييز بين النافع والضار وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

[email protected]