[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]لا ريب أنّ التوافق البيّن والوضوح التام ما بين صاحب العمل والعامل أمر أساسي يعمل على تحيق أهدافهما معا، يكمن هذا التوافق في كميّات الأعمال وقدرها وما يتم التوافق عليه من أجر جراء قيام العامل بتنفيذ المهام على أكمل وجه مما ينتج عنه إعطاء الأجير (العامل) حقه كاملاً دون بخس منه، مصداقاً لقول رسولنا الكريم:(أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ)، وهذا التوافق أو القبول والرضى موثق في عقد يبرم بين الطرفين يذكر فيه مساحة العمل واشتراطاته، كما يحدد فيه كمية المال التي يتقاضاها الأجير على أن تدفع، كما تم الاتفاق عليه، وأي خلل يحدث من أحد الطرفين يحق للطرف الآخر تقديم شكوى ضده حسبما حدد في لوائح قانون العمل والعمال.إنّ المتأمّل خلال الفترة المنصرمة يجد ثمة خللاً وقع من بعض المؤسسات يكمن في عدم قدرتها تسديد أجور العمّال حسب التوقيت المتفق عليه وهو أمر يعرّض أصحاب الأعمال إلى مساءلات، إلا أن ما حدث من بعض الأيدي العاملة كردة فعل جراء تأخير دفع الأجور إلى ما يقارب من أكثر عن أربعة أشهر يعدّ تصرفاً غير أخلاقي ليجرّوا بعض الأيدي العاملة إلى تعطيل حركة المرور بهدف إيصال رسالة قوية إلى المسؤولين أن أنصفونا من هذه المؤسسة لتدفع لنا أجورنا فتلك حادثة عابرة مرت علينا وفعلاً تم اتخاذ إجراء مناسب حيال هذه القضية. واليوم بعد إجازة العام الهجري الجديد باشرنا الخدمة وإذ اتفاجأ بعدم وجود العامل (الطيب) في المكتب وفقدته فعلا لأنني اعتدت أن أصل باكرا وأجده قد باشر عمله فاضطررت إلى مهاتفته لمعرفة وضعه والاطمئنان عليه من باب العلاقات الإنسانية التي تعودنا عليها مع أصحابنا في مواقع العمل خاصة وفي المواقع الأخرى عامة فرد على اتصالي قائلاً: آسف لم أتمكن من الحضور اليوم لأن صاحب العمل لم يدفع أجورنا منذ أكثر من أربعة أشهر فقررنا أن نضرب عن العمل ليوم واحد كرسالة مهمة نبعثها الى المؤسسة التي نعمل بها. ولم أجد رداً يناسب قوله المحزن، فقررت الصمت والاعتذار إليه وإغلاق المكالمة.لقد تناسى بعض من أصحاب العمل أنّ الله تعالى أمر بالوفاء بالعقود في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) بما يعني أن يحرص ويلتزم صاحب العمل بما اتفقا عليه في بنود العقد ومواده، وأنّ الإخلال في الوفاء والحرص على ما اتفقا عليه يعد مخالفة لله تعالى فيما أمر بالالتزام بما جاء في العقد المبرم بين الطرفين وهو الأمر الذي نبه اليه الرسول الكريم.أتعجب كيف يتهاون أرباب العمال عن سداد الأجور لمستحقيها وهم يعلمون أنّ هؤلاء ما جاء بهم إلى العمل سوى الحاجة فهم لديهم أسر وأطفال صغار ينتظرون منهم الطعام والشراب والملبس مع نهاية كل شهر، كما أن لدى أسرهم حقوق يسددونها لاحتياجات الماء والكهرباء والالتزامات الأخرى كالنقل والعلاج وغير ذلك من الارتباطات الشهرية فكيف يرجي بعض من أصحاب العمل أجور هذه العمالة التي تحقق أهداف المؤسسة ويكسبون من ورائهم الأموال، فما أسباب هذا التأجيل الذي يصل إلى أكثر من أربعة أشهر ..؟ ألا يعلم هؤلاء بأنّ مماطلة الأجير ظلم وهو ما نص عليه قول النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) والمقصود به صاحب العمل المتمكن والقادر من سداد الأجور لهؤلاء العمال الذين يستجيرون ويستغيثون بأعمال غير قانونية فيضطرهم ذلك الى قطع الحركة المرورية أو إلى الاضراب عن العمل وتعطيل العمل المتفق عليه في العقود.إن إدراك أرباب العمل بقيمة الإنجازات التي يتسبب بها العمال في مؤسساتهم لكفيل بالإحساس بالمسؤوليات المناطة بهم تجاه هؤلاء العمال ومنحهم حقوقهم دون تقصير أو نقص كما أن ذلك يعمل على دعم نمو الاقتصاد في جميع العمال ويسهم في حركة البيع والشراء والتداول الاقتصادي المستمر في الحياة وإلحاح العمالة وتنفيذهم لأمور غير مقبولة خارج عن الاطار القانوني يسأل عنه المتسبب الرئيسي، وفي ذلك فليتذكر أولو البصائر والألباب.*[email protected]