سالم الخروصي: الهجرة أكدت أهمية الأخوة الإيمانية التي ينبغي مراعاتها في كل حال
كتب ـ علي بن صالح السليمي:
احتفلت السلطنة ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية صباح أمس على مسرح كلية العلوم الشرعية بالخوير بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية الشريفة ـ على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
رعى الفعالية فضيلة الشيخ الدكتور اسحاق بن أحمد البوسعيدي رئيس المحكمة العليا بحضور معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية وعدد من أصحاب السعادة والفضيلة وجمع من المهتمين والحضور.
تضمن الحفل العديد من الفقرات التي توضح وتشرح أهمية هذه المناسبة العطرة في التاريخ الإسلامي وتقرب المناسبة من الجمهور.
حيث ألقى الدكتور سالم بن هلال الخروصي مستشار الوزير للوعظ والإرشاد كلمة الوزارة قال فيها: يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى عزيزة على قلوبهم تلك هي حادثة الهجرة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ـ والتي كانت بداية التحول من الضيق إلى السعة ومن العسر إلى اليسر ومن مكة إلى العالمين.
موضحاً بأن حادثة الهجرة النبوية كانت أيضاً الانطلاقة الأولى لممارسة الحياة الاجتماعية والدينية والفكرية والسياسية والاقتصادية في ظل المجتمع المسلم والنافذة التي خرج منها الدين الإسلامي من التنظير إلى التطبيق لمبادئ وقيم وأحكام القرآن الكريم لتصبح يثرب المدينة الفاضلة والمجتمع الأمثل والحياة القدوة لإنسانية لم تكن تعرف سوى جاهليتها الأولى ونزعتها المتمردة ونمطها المغاير للفطرة السوية إلا قليلاً مما بقي من أنفة العربي وأعرافه وعاداته مما يروى من أحداث ويتداول من أمثال ويحفظ من حكم ويستدر من حنيفية إبراهيمية بقيت في قلة قليلة و ندرة يسيرة من أهل الفترة في زمانها ومكانها.
مشيراً الى أن استعادة سيرة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) من خلال الأحداث العظام يعيد للأذهان الدروس المستلهمة والمعاني المستخلصة والمقاصد الكبرى لحياة أعظم شخصية عرفها التاريخ الإنساني على الإطلاق لتبقى منهاج حياة ومسلك رشاد وينبوع حكمة لكل المؤمنين إلى يوم الدين، مبيناً بأن الهجرة واحدة من تلك الأحداث التي يعتصر منها المسلم ويستحضر معية الله تعالى التي صاحبت النبي الكريم في كل مواقفه وأحداثه فكانت الحصن الذي يلجأ إليه والطمأنينة التي تعتمره وتملأ قلبه والمتمثلة في قوله (صلى الله عليه وسلم) لأبي بكر:(ما ظنك بأثنين الله ثالثهما)، لتأتي آي القرآن الكريم بعد ذلك تؤكد قوله وتضع للأمة الغاية والهدف:(إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنودٍ لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيزٌ حكيم)، فمعية الله تعالى تعني مراقبته والتوكل عليه وكلاهما باعث السلامة النفسية لكل من ينشد السعادة وضابط السلوك لكل من يحرص على الاستقامة، كما أن الهجرة أيضاً أكدت على أهمية الأخوة الإيمانية التي ينبغي مراعاتها في كل حال إذ كانت من أولويات بناء المجتمع المسلم حين آخى النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) بين المهاجرين والأنصار وهذه الأخوة تدعو إلى حرمة الدم والمال والعرض ضمن الكليات الكبرى لمقاصد الشريعة الإسلامية ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار، وكذلك الهجرة أكدت على أهمية الاقتصاد النظيف الذي يضمن الاستدامة ويرسم معالم التعامل الشريف بعيداً عن الاستغلال والجشع في إطار تبادل المصالح والعيش المشترك حين أنشأ النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) سُوقاً للمسلمين وفق أسس ومعايير الاقتصاد الموجه إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب، والهجرة جسدت معنى التكافل والتعاون وفق ما يرضي رب العباد ويشبع النزعة الإنسانية ويقوم الحضارة، فالكل شارك في البناء والكل ضرب أروع الأمثلة في الإيثار حتى نزل قوله تعالى في حق فئة منهم (ويؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة)، والتكافل والتعاون من أقوى عوامل الاستقرار وأفضل أدوات البناء الاجتماعي في الأمم الناهضة وتزداد الحاجة إليها جيلاً بعد جيل، إن في ذلك لآيات لأولي النهى، والهجرة ألهمت الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن يبتدئوا تاريخهم بها لتكون فاصلة بين حياة مضت وحياة مستقبلة ليجبوا ما كان ويرنوا إلى ما يكون وليعيدوا بناء حضارتهم التالدة ويخلدوا محامدهم الحاضرة والقادمة التي كانت وما تزال خير إرث ورثناه وأعظم حضارة غنينا بها (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).
وقال في ختام كلمته: يسر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن تتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بهذه المناسبة الجليلة سائلين العلي القدير أن يعيدها عليه أعواما عديدة وأزمنة مديدة منعما بموفور الصحة والمجد والسؤدد وعلى الشعب العماني الأبي والأمتين العربية والإسلامية بالأمن والأمان والسلم والسلام.
كما تضمن الحفل فقرة إنشادية قدمتها فرقة الهلال الإنشادية الفائزة بالمركز الأول في مسابقة الأندية للإنشاد, إضافة الى عرض مرئي يوضح بعضاً من مراشد الهجرة النبوية والجانب الحضاري في مسير الأمة الإسلامية ويسلط الضوء على التضحيات الجليلة في سبيل نشر الهداية للعالم, كما تضمن الحفل قصيدة نبطية للشاعر حسن بن علي المعمري.
يذكر أن هذا الحفل يأتي ضمن الفعاليات والمناشط التي تقوم بها الوزارة في أحياء مثل هذه المناسبات الدينية وذلك من أجل ترسيخها في قلوب جميع فئات المجتمع.