[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/tarekashkar.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]طارق أشقر [/author]
ضمن حديثه عن الظروف المواتية لتحقيق السلام في السودان، أوضح الدكتور عبدالله حمدوك رئيس وزراء السودان للفترة الانتقالية في مقابلة له مع قناة النيل الأزرق السودانية مؤخرا أن الأجواء مهيأة للعبور بالسودان إلى بر الأمان وخلق سلام مستدام، وأن من أولى أولويات الحكومة تشكيل مفوضية السلام لتعمل على تحقيق هذا المطلب الذي يهم كل جماهير الشعب السوداني، بجانب معالجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها السودان من خلال بناء اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج وليس على الهبات والمنح.
وفيما كانت الأزمة الاقتصادية التي يواجهها السودان منذ نهاية التسعينيات قد شكلت أحد أهم عوامل دفع حراك المجتمع السوداني بمختلف قطاعاته ضد نظام الحكم السابق الذي أطاحت به ثورة ديسمبر ـ ابريل 2019، يصبح بذلك بناء اقتصاد سوداني يرتكز على الإنتاج ضمن أبرز تطلعات الشارع السوداني.
تتسع دائرة التطلعات لبناء اقتصاد متعافٍ، في وقت أكد فيه الكثير من التقارير الاقتصادية لجهات متخصصة بينها صندوق النقد الدولي أن مؤشرات الاقتصاد السوداني ظلت مترنحة على وقع الاضطرابات السياسية الحادّة التي شهدها السودان.
وحسب أحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل من العام الجاري متناولا معدلات النمو والتضخم والبطالة والحساب الجاري للسودان، تبين أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد السوداني انكمش بواقع -2.1% عام 2018، فضلا عن أنه كان مرشحا حسب البنك الدولي ليتفاقم إلى -2.3% سنة 2019، على أن يسجل بعض التحسن لكن ضمن دائرة الانكماش أيضا بنسبة -1.3% عام 2020.
ولكن وعلى ضوء ما صدر من تصريحات رئيس الوراء في الحكومة الانتقالية الجديدة، يتبين أن هناك مؤشرات مبشرة بالاتجاه نحو الوصول إلى حلول يمكنها أن تدفع بالاقتصاد السوداني نحو الانعتاق من حالة الانكماش، خصوصا وأنه تم وضع هدف حلحلة الأزمة الاقتصادية ضمن أبرز الأولويات، حيث كشف رئيس الوزراء الانتقالي عن أن السودان يحتاج إلى 1-2 مليار دولار كودائع بالعملة الأجنبية في الأشهر الثلاثة المقبلة لوقف تراجع العملة المحلية، مؤكدا على عزم حكومته العمل على توحيد سعر صرف الجنيه على أن يدار سعر الصرف عن طريق سعر الصرف المرن المدار.
بهذا ورغم تعدد تعقيدات بنية الاقتصاد السوداني الذي عانى الفساد والسياسات الخاطئة وتداعيات المقاطعة الاقتصادية الأميركية التي أخرجته من دائرة الاقتصاد العالمي، إلا أن حجم تطلعات الشارع السوداني لتعافي اقتصاده، يرجى منها الكثير من الدفع الإيجابي نحو الوصول إلى حلول جذرية قد تتمرحل من آنية إلى مرحلية إلى دائمة، وذلك في وقت تتدفق فيه في الشارع السوداني جرعات كبيرة من الحس الوطني بين أفراد الشعب السوداني والاستعداد الشعبي للإسهام في كل ما سيؤدي إلى الوصول إلى حلول ناجعة، وهي حالة ظل ينادي بها الاقتصاديون والاجتماعيون والأكاديميون في مختلف أنحاء العالم كلما تم طرح مشروع تنموي جديد وفق أسس تخطيط علمي سليم، حيث يحتاج كل مشروع تنموي إلى قدر أكبر من الالتفاف الإيجابي حوله وإلى مستويات أوسع من المشاركة الشعبية المؤمنة بما يطرح أمامها من مشروعات تنموية.
وفي ظل هذه الحالة الوطنية الإيجابية التي يعيشها الشارع السوداني المتطلع لجني جهود حراكه وثورته الشعبية، يصبح بالإمكان تحقيق حالة من الالتفاف الشعبي الإيجابي حول محاولات الخروج بالاقتصاد السوداني من عنق الزجاجة إلى الانفراج ثم الازدهار.
وبذلك يصبح تدبير 1-2 مليار دولار كاحتياطي للبنك المركزي السوداني أمرا ليس بالعسير على أفراد الشعب السوداني بالداخل والخارج في ظل طرح العديد من المبادرات مثل مبادرة "دولار الكرامة" التي تدعو أبناء السودان العاملين بالخارج لإيداع ما يستطيعون بالعملات الأجنبية في البنك المركزي، في وديعة مستردة بدون أرباح، خصوصا وأن للسودان حوالي خمسة ملايين من أبنائه يعملون بالخارج.
فضلا عن كل ذلك يظل الحرص على أهمية ارتكاز الاقتصاد السوداني الجديد على الإنتاج وليس الهبات المشروطة، عاملا أساسيا في نجاح محاولات الخروج به من معاناته الحالية، وذلك ممكن لو حاز الانتماء للوطن وإعلاء استقلالية قراره أولوية المسؤولين والمواطنين معا في كل خطوة من خطوات حياتهم.

طارق أشقر
من أسرة تحرير الوطن
[email protected]