توصلت الولايات المتحدة وتركيا لاتفاق يقضي بإنشاء مركز عمليات مشتركة في تركيا، لتنسيق وإدارة إنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا، وكانت فكرة المنطقة الآمنة قد طرحت لأول مرة من قبل تركيا خلال الزيارة التي قام بها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى واشنطن، في مايو 2013م، وذلك على اعتبار أن إقامة منطقة آمنة شمالي سوريا ستسهم – حسب العديد من الخبراء - في تحويل الممر الإرهابي إلى ممر سلام، وتضمن الوسط المناسب لعودة السوريين المهجرين بشكل آمن إلى بلادهم.
وكانت الفترة الماضية قد شهدت توترا كبيرا في العلاقات ما بين تركيا والولايات المتحدة إثر رفض الولايات المتحدة محاولات تركيا التدخل في مناطق التوتر على الحدود التركية السورية التي يسيطر عليها الأكراد، وذلك على غرار ما فعلته في منبج وعفرين السورية، الأمر الذي أقلق تركيا التي تسعى منذ فترة لتنسيق التدخل مع الولايات المتحدة وروسيا، خوفاً من مواجهة ممانعة دولية لتحركاتها في سورية.
والمشكلة في الواقع ليست في انعكاس تلك التحركات على تركيا، بل في انعكاساتها السلبية على مناطق التهدئة في سورية، إذ قد تستغل روسيا التدخل التركي في مناطق الاكراد لتوسيع ضرباتها على المدنيين في إدلب وتهديد المناطق الآمنة، الأمر الذي من شأنه أن يقلب الأوضاع رأسا على عقب في سورية.
وتتمثل الخطورة الأكبر أن الولايات المتحدة قد تستغل التدخل التركي في سورية لتأجيج الصراع من جديد وتحويله من صراع داخلي على مناطق النفوذ في سورية إلى صراع إقليمي ودولي، حيث يمكنها أن تمد الأكراد بالسلاح المتطور الذي قد يشكل إحراجاً كبيرا ً للجيش التركي من جهة، ويعمق الانقسام والانفصال في سورية من جهة أخرى، إذ لن يكون بمقدور أحد توحيد الصف والقضاء على الانقسام في المستقبل، الأمر الذي من شأنه أن يضعف الدولة السورية ويقضي على أي فرصة مستقبلية للوحدة.
بل ومن شأن التدخل التركي في سورية أن يفقد النظام التركي توازنه ويضعف من قدرته على التواجد مستقبليا سواء في داخل تركيا أو حتى خارجها، إذ من شأن تكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، أن يضر بنظام أردوغان الذي بات يعاني الكثير من المشاكل الداخلية هذه الأيام.
يضاف إلى ذلك أن فشل تلك المحاولة لن يقلص النفوذ التركي في سورية فحسب، بل وقد يقضي على الدور التركي في سورية خاصة في مناطق خفض التصعيد، والتي تعتبر تركيا الضامن الرئيس لعدم اقدام الروس على انتهاكها بشكل صارخ ، وفي هذا الصدد فإن الخاسر الأكبر إلي جانب النظام التركي سيكون المدنيين الذين سيصبحوا في مرمي النيران الروسية بشكل أكبر مما هم عليه الآن.
لذلك يمثل الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا مع الولايات المتحدة بشأن انشاء مركز مشترك لتنسيق العمليات في سورية أن ينقذ النظام التركي من الانخراط السلبي في سورية، ويحفظ لتركيا دورها في عملية السلام في سورية، خاصة وأن أي تهور في هذا الصدد قد يدفع ثمنه أطراف أخرى غير النظام التركي، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على الأمن والاستقرار في سورية ومنطقة الشرق الأوسط.

د. أسامة نورالدين
كاتب وباحث علاقات دولية
[email protected]