[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/fawzy.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]فوزي رمضان[/author]

عمدت زوجة مستهترة، إلى إرسال طلاقها عبر هاتف زوجها، مفتعلة طلب الطلاق منه , حتى تتمكن من الزواج بآخر، وقبل ان يكشف الزوج خبثها، ويعرف مرادها وافته المنية، وحتى الآن تثارالقضية، فهل تصبح تلك الزوجة مطلقة كما رسالة الهاتف، ام أرمة حسب نية الزوج المتوفي ؟ الحال نفسه مع زوج تفصله المسافات عن زوجته، وبكل بساطة وبرسالة نصية على الهاتف، يرسل اليها طلب الطلاق، انه ضرب من عدم استقرار مؤسسة الزواج، ومدعاة للهو والعبث، وذريعة للافساد والتلاعب بأمن واستقرار المجتمع، واختراق صريح لميثاق الزواج الغليظ .
الطلاق الالكتروني، هو أحد صور الطلاق التى ترسل أو تسلم أو تخزن، بوسائل الكترونية يتم عن بعد، والوسيط هنا لا يخرج عن كونه، جهاز حاسوب أو هاتف نقال، وهو وسيلة جديدة لاثبات الطلاق وليس نوعا جديدا من الطلاق، يقع بالنطق به، أو مايدل عليه كتابة، ويدخل في هذا الهرج، الكتابة بواسطة وسائل التواصل الحديثة.
الطلاق الالكتروني، ظاهرة قابلة للازدياد، تعرض البيوت والأسر للدمار، انه نوع من العبث، وأمر منافي للقاعدة الشرعية، وهي المحافظة على قدسية العلاقة الزوجية، فالزوجة هنا ليست سلعة، حتى يطلقها زوجها بالطرق الالكترونية أو رسائل الهاتف، انه انقاص لكرامة الانسان والحط من شأنه، لقد ذهب نفس الزوج أول مرة يخطب الود وينال الرضا، وسعى وأرسل الهديا واقام الحفلات، ودفع كافة النفقات والمصاريف، وعند الرغبة في الانفصال، يلجأ إلى الطلاق الالكتروني، وكأن الامر لا يتجاوز تعليقا على الأحداث في مواقع التواصل الاجتماعي .
ورغم ان الطلاق عامة، يقع بأى طريقة وأى وسيلة وليس له وسائل خاصة، كونها صادرة عن الزوج نفسه، لذا يرى بعض من جمهور الفقهاء وعلماء الدين، انه اذا ثبت بالقطع، ان الذى بعث بالرسالة التي تتضمن الطلاق، هو الزوج نفسه أو وكيل الزوج في الطلاق، واعترف بذلك ولم ينكره، وقع الطلاق، كما يبطل اذا لم يعترف به الزوج.
ان المتفاعلين من خلال النت والجوال والايميل، وكافة وسائل الاتصال الالكترونية، قد حولوا مواقع التواصل إلى سوق اقتصادية كبيرة، وصلت شرارتها إلى القضايا الاجتماعية، ومنها ظاهرة الطلاق، التى يتعامل معها كون الأسرة صفقة تجارية يمكن شطبها، أو مؤسسة اقتصادية يمكن اغلاقها برسالة نصية قصيرة.
فى هذا الإطار طالعتنا الأنباء مؤخرا، ان البرلمان الهندى اقر بالاجماع، مشروعا يحظر الطلاق بالثلاثة، أو الطلاق الفوري عند المسلمين، واعتبره جريمة جنائية وممارسة غير دستورية، وحظي المشروع على الموافقة بالأغلبية، ولم يبق امام سريان القانون، سوى توقيع رئيس الدولة وكان مبرراصدار هذا القانون، هو حماية المرأة المسلمة في الهند، كونه عملا منتشرا وشائعا، لاسيما في ظل تطور اساليب التواصل الاجتماعي، التى تجعل الطلاق الفورى ممكنا، عن طريق البريد الالكتروني أو عبر بث رسالة نصية عبر الهاتف.
لقد تصاعدت الآراء الفقهية، والتى اعتبرت ان الطلاق عبرالانترنت لا يقع شرعا، حيث نية الطلاق لا تعني الطلاق ذاته، مالم يستتبعها لفظ منطوق يعبر عن الطلاق، كما لا يعتد برسائل الكتابة ،ومنها الرسائل النصية، طالما صاحبها قادرعلى النطق، حيث ان الوسائل الحديثة قد تتعرض للتزييف والتزوير والتشوية، وقد تصل إلى ايدى العابثين من القراصنة، فيحرفونها عن مرادها الحقيقي .
ان التشدد في احكام الزواج والطلاق مراده، ان يجعل الزوج والزوجة، يشعران باهمية هذا الرباط والميثاق الغليظ، وبات التشدد عند بعض الفقهاء، ان لفظ الطلاق في الرسالة النصية إلى الزوجة، دون النطق بلفظ الطلاق، لايقع بمجرد الكتابة على الوسائل الالكترونية، مادام الرجل قادرا على النطق، واذا عجز عن النطق يستبدل، بالاشارة المفهومة اوالكتابة المعبرة.
لحماية هذا الرباط المقدس، فان تلك العلاقة المغلظة، كما تحتاج إلى توثيق عقد الزواج واشهاره، فمن الضرورى توثيق عقد الطلاق واشهاره ايضا عن طريق المحكمة الشرعية، حتى اذا ارادت الزوجة ان تقترن باخر، يكون معها الدليل المؤكد، من خلال التوثيق والشهود، بعيدا عن العبث والهرج، على وسائل الاتصال الالكترونية.