[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
قيل: لمّا شعر الإسكندرُ الكبيرُ بقُرب وفاته، أوصى أن تُنقل رُمّتُهُ في تابوت من ذهب إلى بلاد الروم حبّاً بوطنه" فالوطن ليس كلمة مجردة، وليس ترابا وقصورا ورياضا وأموالا فحسب، بل تاريخ وعنوان وحاضر سعيد للحياة، ومستقبل مشرق يبعث التفاؤل إلى حياة أفضل فوصاية الإسكندر أن ينقل رفاته لموطنه الأصلي ليس اعتباطا بقدر ما هو وطنية تنبت في النفوس قبل الولادة فتدوم العاطفة المستمرة للوطن فتبدو غريزة فطرية يشغل الوطن فيها مساحة عظيمة في النفوس مهما نما حجمه في قلوبنا فالوطن بمثابة العالم الكبير بحدوده ودوله وقاراته يجمع البشرية من كل صوب وحدب فيحيى فيه الانسان فيصبح هدفه الأسمى أن يعيش في وطن يؤثر ويتأثر، ويتقاسم فيه لقمة العيش ويصونه ويحميه بما أوتي من حيلة ويرفع مكانته في مصافّ الدول ويفخر أنه ينتمي إليه فيعشق مواضعه، ويأنس بما فيه، فيصبح له في قلبه تقديسا في غدوه ورواحه و في ليله ونهاره.
حينما نشعر أنّ وطننا الغالي في معزل عن الأحقاد والضغائن والمكائد، فإننا وقتئذ نثبت للآخرين أننا نعيش في وطن لا ينتمي الى أوطان اليوم، بل أعلى مرتبة وأعز مكانة، فشعار السلام والتسامح جبلنا عليه وفطرة فطرت عليها قلوبنا، نتوارثه سلوكا صالحا بين الأجيال المتعاقبة منذ أن خلق الله هذه البلاد وهي بطبيعة سلوكية تختلف عن طبائع البشرية وسلوكياتها وحب الوطن هاجس خلق بين أضلعنا والتحدي الأسمى هو أن يثبت جميعنا انه أفضل من الآخر وانه متفوق عليه رغم أنّ كل منا مطالب بتعدد الإنجازات والانتصارات العلميّة التي لا تحدّها حدود فهي متاحة للجميع في هذا العالم الذي يعترف ويقر أنّ البقاء للأفضل والأقوى معرفيّا وعلميّا.
في الثالث والعشرين من يوليو المجيد تتجدد التطلعات التي سنمنحها لهذا الوطن الكريم، لنتشارك معا في العطاء في مختلف المجالات ونقدم أنموذجا آخر يصل بنا إلى العالمية في تجديد السلوك بجميع مستوياته وتقليص الفوارق المعرفية مع الآخر والسير قدما نحو العطاءات العلمية والمعرفية متطلعين الى التميز والانفراد ومضاعفة الأرصدة من الإنجازات العالمية في جميع مجالات الحياة العلمية والرياضية والاقتصادية وغيرها في مضمار العلوم المتنوع.
لقد قيل في أحد الأمثال السائدة : إن ثلاثة لا يعرفون الا في ثلاثة ذو البأس لا يعرف إلا عند اللقاء ، وها أنتم اليوم في هذا الوطن عرفتم بحياديتكم وصلاحكم وإصراركم على نصرة المظلوم وعدم التدخل في الشؤون الخارجية للآخرين إلا لأهداف السلم وإحياء السلام ونشر المحبة بين المتفارقين وأيضا: "ذو الأمانة لا يعرف إلا عند الأخذ والعطاء" وتلك دلالة أخرى على نزاهتكم حين استأمنكم الأخرون من دول العالم للوقوف الى جانب الحقيقية فكنتم لهم خير اخوة أخذتم بأيديهم وساندتم الحق وبقيتم عين ساهرة ترعى الحقوق وتصلح ذات البين وأخيرا "أن الإخوان لا يعرفون إلا عند النوائب" فأثبتم انكم إخوان للجميع وهو ما يأخذنا اليوم إلى أن السلطنة باتت اليوم بيت أخر لكثير من سكان العالم يلتمسون فيها الخير والصلاح وقبلة للسلام والأمن يحج اليها المتعاركون لنبذ الخلافات فهي سياسة متزنة بسلطانها الفكر والسلام فهو يمشي سلوكا حسنا في طريق الخير والصلاح.
يحقّ لنا اليوم في هذا اليوم المجيد أن نتيه ونفخر أنّ عمان أصبحت بيت خبرة عالمي في تفعيل العلاقات الحسنة، وحسن الجوار وحل الخلافات ووأد الخصام، كل ذلك بفضل زعيمنا المعظم وفكره المتزن حيث استنار بتاريخ البلاد المشرق منذ الأزل وسار على نهج قويم شقّ فيه طريقا ليس بالهين إلا أنه تمكن من تذليل الصعاب وتسخير العلوم والمعارف وسار بنا الى أفق سديد وفضاء رحب متوج بنور الأمن والسلام في ربوع بلادنا الحبيبة. نبارك لبلادنا الحبيبة ولأنفسنا يوم النهضة المبارك والذي نستمد منه رجاء كبيرا أن يبقى موطني قبلة للسلام، ودارا مباركة تشدّ بعضها بعضا، وكل عام والجميع بخير وعافية.

[email protected]