[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/11/yousef.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]يوسف الحبسي[/author]تحتفل السلطنة اليوم بالذكرى الـ49 للنهضة المباركة، فهنيئاً لمن شهد ميلاد تاريخ عمان الحديث، مستبشرين بعهد جديد نستظل اليوم بإنجازاته المتواصلة، وهنيئاً لمن كان بين الجموع الغفيرة في مسقط مع وصول حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يوم 27 يوليو 1970، وهنيئاً للعائدين إلى أحضان الوطن بعدما تقطعت بهم السبل في أرجاء المعمورة، مع دعوة جلالته ـ أبقاه الله ـ العمانيين في الخارج للعودة إلى وطن أجدادهم، للمشاركة في بناء تاريخ عمان الحديث.مع احتفالات السلطنة اليوم بالذكرى الـ49 للنهضة المباركة تمضي عمان نحو آفاق أوسع لاستشراف المستقبل .. دولة عصرية تبوأت مكانتها العالمية خلال فترة وجيزة وفي أقل من 5 عقود من الزمن، مسطرة إنجازاتها على كافة الأصعدة.تشارك العمانيون الفرح والبهجة والسرور مع تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في 23 يوليو 1970، يومٌ سيبقى خالداً في تاريخ عمان الحديث، وأسرد هاهنا من مذكرات رجل عماني من زنجبار لمؤلفه سعود بن أحمد البوسعيدي مشهداً من مشاهد الفرح للعمانيين الذين تقطعت بهم سبل الغربة بعد أحداث زنجبار إذ يقول المؤلف "خلال إقامتي القصيرة في طرابلس كثيراً ما كنت ألتقي بأشخاص زنجباريين وكان الحديث يدور حول قضايا السياسة وشؤونها المختلفة، أما في يوم الثالث والعشرين من يوليو عام 1970 فقد كان حديث الجميع يدور حول اعتلاء السلطان قابوس بن سعيد العرش. إن آمالنا لم تخب، فأبواب عمان التي طالما ظلت موصدة قد فتحت الآن على مصراعيها، وقد دعا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ جميع العمانيين في الخارج للعودة إلى وطن أجدادهم، ما جعل العمانيين يرفعون أكفهم بالشكر إلى الله، بعد فترة وجيزة قرأت خبراً في إحدى الصحف الليبية مفاده أن وفداً عمانياً سوف يصل إلى طرابلس قريباً، لقد ابتعث جلالته عدداً من أعضاء حكومته الجديدة لزيارة العواصم العربية، لإبلاغهم باعتلائه العرش خلفاً لوالده، ونقل صادق أمنياته ورغبته في توطيد العلاقات مع أقطار العالم العربي، على أساس من روح الصداقة الخالصة.لقد كنا جميعاً حريصين على لقاء أعضاء الوفد، حتى إننا بحثنا عن مكان إقامتهم وغامرنا بالذهاب إلى الفندق الذي يقيمون فيه، وقد تفاجأ أعضاء الوفد الذي كان يرأسه عبدالله الطائي بأننا نقيم في طرابلس، وقد سألوا عن حياتنا في ليبيا، ومن جهتنا فقد كنا حريصين على معرفة المزيد عن صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، ونقلوا إلينا دعوة جلالته للعمانيين وجميع أولئك الذين ينتمون إلى أصول عمانية بالعودة إلى السلطنة للمساهمة في بناء وطنهم، وفي عام 1971م حزمت حقائبي وغادرت طرابلس لبدء حياة جديدة في عمان".لقد فتحت السلطنة مع بزوغ فجر النهضة المباركة أبوابها لأبنائها للعودة إلى أحضان الوطن و"عفا الله عما سلف" هي فلسفة التي وحدت أركان الدولة العمانية الحديثة وكان اللبنة الأولى لبناء الإنسان العماني والمنجزات التي نستظل بها في هذا العهد الزاهر. [email protected]