[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
قيل : إنّ تسعة أعشار حسن الخلق تظهر في قيمة التغافل والتغاضي، حيث يعدّ التغافل عن الزلاّت من أنبل الخلق وأشيمها، بيد أنّ من يسلك مسلك التغاضي عن الصغائر في كل شاردة وواردة سيصبح لقمة سائغة سهلة المنال، وبذلك ستبدو حقوقه غائبة مضيّعة بين مطرقة دبلوماسية القرارات، وسندان الواقع المؤلم الذي نعيشه بين الضرائب وغلاء الأسعار الملتف علينا دون حول منا ولا قوة، وفي ذلك نبرهن في قولنا بما قاله مصطفى محمود : إنّ حقيقة الدنيا كفقاعة تلمع بألوان الطيف الجميلة البراقة ثم فجأة تصبح لا شيء نريد القول هنا : إنّ الإعلان عن إنشاء مشاريع شبكات مياه جديدة في (53) مخططا بولايات محافظات السلطنة من منطلق تخفيف الأعباء المالية على المواطنين وضعت نظاما لتقسيط الرسوم المقررة للمساهمة للقطاع السكني فقط والتي تتمثل في دفع المشترك مبلغا مضافا على فاتورة استهلاكه الشهري على مدى (70) شهرا.
لقد جاء هذا القرار في ظروف وقتية صعبة طالت كثيرا من الخدمات المقدمة للمستهلك فهل حاجة المستهلك الماسة إلى المياه دعت إلى فرض رسوم لتوصيله..؟؟!! هنا نطرح تساؤلا في غاية الأهمية والتساؤل هنا دليل وعي ، لأن ما طرح حقا يستحق تنقيبا وتدقيقا على المعنيين بأمر المياه في البلاد لأن ما يتعلق بالمياه يمسّ كل فرد من أفراد المجتمع في آن إذ الماء مثل الهواء لا يستغني عنه إنسان ما دام على قيد الحياة فالسؤال : هل فرض رسوم تصل لأكثر من (700) ريال يدفعها المواطن هو تحقيق لأفضل الممارسات العالمية ..؟!! أم أنّ الأمر يستدعي معالجة فورية حتى لا يتسرب إليه الضيم فيختلط حابله بنابله نريد القول هنا أيضا : إن إتاحة خيار مساهمة أصحاب هذه الطلبات في كلفة تمديد الشبكات في أحيان كثيرة تفتقر إلى العدالة في تعميم فرض الرسوم على كافة المستهلكين الذين يطلبون خدمة توصيل المياه ..!! فالعدالة بحسبها أن يتكبد المستهلك دفع رسوم مالية جراء طلبه خدمة توصيل المياه وأمر ذلك مردود إلى القانون الذي كفل أمر توصيل المياه لجميع المستهلكين برسوم مخففة على المستهلك ، وهو وضع سائد قائم على مبدأ تقديم الخدمات الحكومية للجميع دون استثناء بحسب المخططات السكنية.
نريد التوضيح هنا بأنّه يجب مراعاة ظروف الفرد وتحديد رسوم معقولة لا تتجاوز نسبة (100%) من الرسوم السابقة فخدمة المياه الحكومية ذات الأهمية المطلقة لأفراد المجتمع لو تأملناها جديا وذات مردود وعائد مجدي ففرض رسوم مرتفعة لتوصيل خدمة المياه أمر يأخذنا للوراء خطوتين بعد أن كان المستهلك يأمل في تخفيف الأعباء والتقليل من المصروفات التي انطلت على كثير من الخدمات المقدمة للمستهلكين.
على كل حال،، لسنا ضد خطط التطوير وترشيد الانفاق، والبحث عن بدائل لرفع معدلات الدخل العام شريطة ألا يتأثر المستهلك بهذه التعديلات، فالبحث عن خيارات أخرى وبدائل تصب لصالح المستهلك أجدر خصوصا مع تزايد الضرائب وارتفاع الأسعار فالحياة ستبدو أسهل وأجمل عندما نرفق بالمستهلكين وفي ذلك فليتفكر اولو البصائر والألباب.
[email protected]