القوانين تأتي لتنفيذ السياسات الحكومية الرامية إلى الارتقاء بالاقتصاد الوطني عبر تشجيع القطاع الخاص على الاستثمارقانون استثمار رأس المال الأجنبي سيعزز من مكانة السلطنة كوجهة استثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال إجراءات الشراكة تبدأ بتقييم الخيارات ثم طرح المشروع واختيار الشريك المفضل والتفاوض معهالقطاع الخاص مطالب بترتيب أوضاعه وفق التشريعات الجديدة الخاصة بالإفلاسكتب: عبدالله بن سعيد الجرداني:نظم مركز اتصالات الخدمات الحكومية بالأمانة العامة لمجلس الوزراء "التواصل الحكومي" لقاء للتعريف بالمواد القانونية الواردة في المراسيم السلطانية والمتمثلة في قانون الاستثمار الاجنبي وقانون التخصيص وقانون الإفلاس وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وأهميتها في تحفيز البيئة الاستثمارية بالسلطنة.وتضمن اللقاء شرحا لمواد المرســـوم السلطانــــي رقـــم (52/2019) بإصـدار قانــون الشراكــة بـين القطاعــين العــام والخاص حيث قدم ابراهيم عكاوي خبير الشراكة والتخصيص بوزارة المالية عرضا مفصلا عن "الشراكة" بين القطاعين التي تعني القيام بأعمال أو تقديم خدمات عامة لها أهمية اقتصادية واجتماعية تتوافق مع استراتيجية السلطنة وتعمل على تطوير وتحسين الخدمة العامة ورفع كفاءتها.وحول أهدافها أوضح أنها تأتي لتنفيذ السياسات الحكومية الرامية إلى الارتقاء بالاقتصاد الوطني من خلال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية والخدمات العامة للمساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني، وبالتالي إرساء الأطر التنظيمية لإدارة عملية الشراكة بين القطاعين بشفافية ووضوح، مما يحسّن نوعية الخدمات العامة وخفض تكاليف انشاؤها وتشغيلها مما يسهم في تقليل الأعباء المالية على الميزانية العامة للدولة.وتنفذ "الشراكة" من خلال العديد من الآليات، منها: تعزيز مبدأ الشفافية والعلانية وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية المنافسة، تعزيز سوق رأس المال العماني، وضع الأطر التنظيمية لإدارة عملية الشراكة بين القطاعين، فتح المجال لتقديم أفكار جديدة ذات مردود اقتصادي واجتماعي، توسع دور القطاع الخاص في تقديم خدمات عامة تنسجم مع الخطط التنموية للسلطنة.خيارات الشراكة وحول الإجراءات المتّبعة للشراكة أوضح عكاوي إنها تبدأ بتقييم خيارات الشراكة ثم طرح المشروع من خلال كراسة الشروط والمواصفات، مرورا باختيار الشريك المفضل والتفاوض معه، ثم إرساء عقد الشراكة، وانتهاء بتأسيس شركة المشروع.ويشمل عقد الشراكة أطراف العقد وبياناتهم، طبيعة ونطاق الأعمال الواجب أداؤها من قبل شركة المشروع، ملكية الأصول، الالتزامات المالية وطرق التمويل، مقابل أداء الخدمة، تقاسم المخاطر، وسائل الإشراف والمتابعة، الجزاءات، مدة العقد وطرق تسوية المنازعات، وأشار إلى أهمية التزام شركة المشروع بكافة القوانين والأنظمة المعمول بها في السلطنة كالقواعد المتعلقة بتوظيف القوى العاملة وشروط الصحة والسلامة وحماية البيئة والالتزام بنقل الخبرة والتكنولوجيا والمعرفة، كما يجب استخدام الأصول الخاصة في الغرض الذي أعدت من أجله، وتقديم الخدمات العامة المنصوص عليها في العقد إلى جانب التقارير الدورية، وستقوم الجهة المختصة بالإشراف والرقابة على المرافق والخدمات محل عقد الشراكة والتحقق من مستويات جودة المنتجات والخدمات، ولموظفي الجهة المختصة حق دخول موقع المشروع للتفتيش والرقابة والاطلاع على سير العمل وكفاءته. كما استعرض عكاوي مواد المرسوم السلطاني رقم (51/ 2019) المتعلق بإصدار قانون التخصيص، الذي يعني المشروع العام – المرافق والمنشآت الحكومية – أو الشركات المملوكة للدولة كليا أو جزئيا التي يقرر مجلس الوزراء نقل ملكيتها أو إدارتها إلى شخص خاص، ومن أهم ما يتضمنه القانون؛ إجراءات طرح وترسية مشاريع التخصيص، إجراءات (إعادة هيكلة) تحويل المرافق الحكومية إلى شركات، كيفية التصرف بحصيلة مشاريع التخصيص واجراءات تسوية أوضاع الموظفين العمانيين العاملين في المشاريع المتأثرة بالتخصيص أو إعادة الهيكلة. ويشمل برنامج التخصيص الخطة التي تعدها الهيئة العامة للتخصيص والشراكة، والسياسات والأغراض الخاصة بمشاريع التخصيص، وطرق تنفيذها اضافة إلى المدة الزمنية المتعلقة بها، وأوضح أهداف القانون الذي يأتي لتوسيع دور القطاع الخاص في تملك وإدارة المشاريع الاقتصادية المختلفة، تشجيع الاستثمارات وجذب الخبرات الفنية والإدارية، نقل ملكية أو إدارة المنشآت الحكومية إلى القطاع الخاص، رفع كفاءة تشغيل الموارد وتطوير جودة الخدمات وإيجاد فرص عمل جيدة وبالتالي تعزيز سوق رأس العمل العماني. الهيئة العامة للتخصيص كما تحدث عكاوي عن نظام الهيئة العامة للتخصيص والشراكة التي صدرت بالمرسوم السلطاني رقم (54/ 2019) وتتمتع بمجلس إدارة ورئيس تنفيذي واستقلال مالي وإداري، وتهدف إلى التخصيص والشراكة وإعداد برنامج توازن، من خلال تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوسيع دور القطاع الخاص في الاستثمار، المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني وتعزيز القيمة المحلية المضافة وتنويع مصدر الدخل، المساهمة في بناء قدرات المواطنين وزيادة فرص العمل لهم، علاوة على المساهمة في زيادة القوة السوقية والتنافسية وتنمية سوق رأس المال.كما تم خلال اللقاء استعراض مواد وتفاصيل المرسومين السلطانيين رقم (50/ 2019) بإصدار قانون استثمار رأس المال الأجنبي، ورقم (53/ 2019)بإصدار قانون الإفلاس، حيث قدم مبارك بن محمد الدوحاني مدير عام المديرية العامة للتجارة بوزارة التجارة والصناعة عرضا مرئيا مماثلا لتوضيح كافة التفاصيل، موضحا في بداية حديثه أن القوانين تأتي في توقيت مهم وتهدف إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة بين القطاعين العام والخاص، وسوف تساهم في رفع تصنيف السلطنة في المؤشرات العالمية الخاصة بسهولة الأعمال، كما ستفتح آفاقا جديدة للاستثمار في السلطنة، وسيتيح قانون الإفلاس مخارج للشركات التي تعاني من صعوبات لأسباب خارجة عن إرادتها وفق ضوابط محددة، وناشد الدوحاني القطاع الخاص لترتيب أوضاعه وفق التشريعات الجديدة الخاصة بالإفلاس. قانون الاستثمار الأجنبي وأكد الدوحاني على أهمية قانون استثمار رأس المال الأجنبي الذي يأتي لجذب الاستثمارات الأجنبية في ظل تنافس دول العالم لذلك، وتعزيز مكانة السلطنة كوجهة استثمارية قادرة على استقطاب رأس المال الأجنبي، والحاجة إلى إصدار قانون يكون مطابقا ومواكبا لأعلى المعايير الدولية مع مراعاة كافة الالتزامات الدولية الخاصة بالسلطنة، موضحا أن القانون يسهم في تشجيع وترويج وحماية الاستثمار الأجنبي في السلطنة بما يكفل توفير البيئة الاستثمارية الملائمة وضمان مساهمته الفعلية في تنمية الاقتصاد الوطني بكافة القطاعات. وأشار إلى أهم البنود التي تضمنها القانون موضحا أن الاستثمار الأجنبي يكون بواسطة مؤسسة أو شركة في أحد الأنشطة المسموح بها من خلال تملك المستثمر الأجنبي لرأس المال بالكامل أو المساهمة فيه، والزامه بجدول زمني لتنفيذ المشروع وفق دراسة الجدوى الاقتصادية، وسوف يمنح المشروع موافقة واحدة لإقامته وتشغيله وإدارته بما في ذلك تراخيص البناء والقوى العاملة بموجب قرار من مجلس الوزراء بناء على توصية وزير التجارة والصناعة، كما يتضمن القانون اصدار قرار بقائمة الأنشطة المحظور مزاولة الاستثمار فيها، ويحظر على المشروع الاستثماري القيام بأية أنشطة تتعلق بأغراض سياسية أو دينية أو تنطوي على تمييز بين المواطنين أو المقيمين أو من شأنها المساس بالنظام العام أو الآداب العامة، كما يمنح القانون ضمانات للمستثمر الأجنبي منها؛ عدم مصادرة المشروع أو حجز الأموال وتجميدها إلا بحكم قضائي، وعدم نزع ملكية المشروع إلا للمنفعة العامة طبقا لقانون نزع الملكية ومقابل تعويض عادل يقدر وقت نزع الملكية والدفع دون تأخير.قانون الافلاس وتطرق الدوحاني إلى قانون الإفلاس موضحا أهدافه التي منها؛ إعادة هيكلة الإجراءات التي تمكن التاجر المتعثر من تخطي مرحلة الدين، وإعانته على معاودة الانتظام في النشاط الاقتصادي، وضع إطار من التوازن بين حقوق الناس وبالتالي تعزيز البيئة التشريعية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وقد تضمن القانون تقنين وتجميع الأحكام المنظمة للإفلاس المضمنة في قانون التجارة والصناعة الصادر بالمرسوم السلطاني (55/ 90) وترتيبها وتطويرها، توفيق الأحكام القانونية المنظمة للإفلاس بما يستجيب لحل الإشكالات التي وضحتها الجهات المختصة، تنظيم الصلح الواقي من الإفلاس وفق أحدث الاتجاهات التشريعية، إضافة إلى وضع الأحكام الخاصة بالإفلاس في إطار من التوازن بين حقوق المفلس والدائنين والصالح العام وتطوير الإجراءات الحاكمة لهذا الشأنعدد من المسؤولين والإعلاميين والاقتصاديين خلال اللقاء