وليد محمود:
المخدرات إحدى أمراض العصر التي ابتلي بها شبابنا والتي تؤدي بمن يتعاطاها إلى الهاوية فكم من شباب فقدوا أسرهم وحياتهم نتيجة تعاطيهم لهذا الخبث الذي إذا استقر في عقل إنسان سيطر عليه وأصبح شغله الشاغل لأنه ببساطة ينقل العقل من واقع إلى خيال من المتعة الزائفة التي تسيطر على كيانه .
وتعطي المخدرات مشكلة لها جذور من الإهمال في تربية الأبناء وتحصينهم ضد تلك المدمرات التي تودي بكل المجتمع وتضعه على الهاوية فما الذي يدفع شابا عاقلا إلى تعاطي المخدرات ـ رغم ما ينتشر عنها ـ ولو سألت متعاطيا لهذه الموبقات لصدمك بإجابته أنه يريد أن ينسى ولعل هذه الإجابة توحي بالأسباب فالواقع المر الذي يحياه بعض شبابنا من وجهة نظرهم يؤدي بهم في النهاية إلى هذه الآفة والحل يكمن في التربية الصحيحة المبنية على الحب والقرب بين الأهل والأبناء.
كثير من شبابنا يدخل الحياة العائلية والزوجية وينجب الكثير من الأبناء وهو لا يدري شيئا عن التربية وربما يحتاج هو إلى من يربيه لذلك حتما سيكون الإنتاج أولاد مرضى خاوين نفسيا مما يدفعهم إلى مصاحبة صديق يغويه بعد أن يجد فيه غايته وشيئا فشيئا يأخذه إلى عالم اللذة المزيفة التي سوف يشعر بها إذا هو تعاطى المخدرات أو يختبره في رجولته حتى يقع أسيرا لتلك الآفة.
إن القرب من أولادنا وتربيتهم التربية الصالحة المبنية على العلم وقواعد التربية هو الأساس لجيل محصن ضد هذه الأمراض والحقيقة أننا جميعا لا نحسن التربية إلا ما ندر لأننا لم نتعلم كيفية التربية الصحيحة فلا توجد مؤسسات تؤهل الشباب قبل بناء أسرة على كيفية تربية أبنائه، فمثلا البعض يتخذ من الشدة سبيلا لتربية أبنائه مما يجعل بينه وبين أبنائه حجاب مما يضطرهم لتعويض هذا النقص بالقرب من آخرين لا تعلم الأسرة عنهم شيئا وتعويض حرمانه بما لذ من سلوكيات خاطئة أو أصحاب فسدة أو غيرهم من قرناء السوء .
فلو أن كل أب وأم وهب نفسه لأولاده وتعلم كيف يربى واستمع إليهم ولم يكن سيفا مسلطا على رقابهم وصادقهم ودمر كل الفوارق التي تحول بينه وبين أولاده في هذا الوقت لا يستطيع أحد أن يسرق ابنه منه لأن الحب المتبادل بين الأب والأم وأبنائهم يجعل دخول غرباء على هذه العلاقة أمرا مستحيلا ولو حاول أحدهم حتما سيحكي الابن لأبيه أو أمه عنه وفي هذه الحالة يستطيع الأبوين معالجة الأمر بفضل رصيد الحب المتوفر لدى أبنائهم.
والمشاكل العائلية أحد الأسباب التي تدفع شبابنا نحو هذه الآفة لذلك لابد من آلية معتبرة سواء من جانب الأب والأم لكي يجنبوا أولادهم هذا الجو المشحون أو من جانب الدولة ومؤسساتها كل في مجاله يقوم بدوره فالمدرسة عن طريق الأخصائي النفسي والاجتماعي في المدارس عليه البحث عن هؤلاء الطلاب وعلاجهم علاجا نفسيا كي لا يقعوا فريسة لهذه الآفة قبل وقوع أبنائنا فيها وهذا يجنب المجتمع الكثير من المشاكل والأموال التي يتم ضخها من أجل علاج المدمنين والتي تعتبر عملية شاقة ومعقدة وتأخذ الكثير من الوقت والجهد لذلك التصدي للأسباب يضمن تجنيب الشباب الإصابة وعافانا الله وأبناءنا من كل شر.

من أسرة تحرير الوطن
[email protected]