[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/aa1.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]سالم الفليتي[/author]1ـ تشكيل المجالسأولاً: تمهيد عامظلت المنظومة التشريعية التي تحكم عمل مجالس إدارات شركات المساهمة إلى وقت قريب ممثلة في قانون الشركات التجارية رقم (٤) لسنة ١٩٧٤م. والواقع أن هذه المنظومة على الرغم من كفايتها ودقتها ـ عند صدورها ـ إلا أنها أصبحت فيما بعد ـ رغم كثرة التعديلات ـ يعتريها النقص من جانب والقصور من جانب آخر، خاصة مع تطور الحياة الاقتصادية بمعناها الدقيق وسواء أكان ذلك على المستوى المحلي أم على المستوى العالمي.وقد تنوعت جهود الحكومة واتجهت في هذا الصدد باتجاهين:الأول: ويتمثل في إصدار العديد من القرارات والتعاميم من قبل الهيئة العامة لسوق المال ما يسمي "ميثاق حوكمة الشركات المساهمة العامة" الذي يضم وينظم العديد من المسائل المتعلقة بتنظيم عمل مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة، بهدف وضع إطار تطبيقي مرجعي ملزم لجميع الشركات المساهمة العامة بدلالة المادة (٢٠) من قانون الشركات الجديد.أما الاتجاه الثاني: فيتمثل في صدور قانون الشركات الجديد بموجب المرسوم السلطاني رقم (١٨) لسنة ٢٠١٩م ليكون هذا القانون قادراً على تلبية متطلبات المرحلة الحالية وقادراً على استيعاب متغيرات المرحلة القادمة من الحياة الاقتصادية وبالتالي سد الثغرات التشريعية التي كانت تحيط بالقانون الملغى.قراءتنا هذه والقراءات التالية لها نخصصها جميعها ـ وفق تسلسل قانوني ـ لتبيان أهم الأحكام المستحدثة في القانون الجديد والتي تحكم مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة. ثانياً: تشكيل مجالس الإدارة.إزاء الأهمية الكبيرة التي تمثلها الشركات المساهمة العامة من الناحية الافتصادية وما يلحقها من تكوين مسؤوليات مجتمعية، تدخل المشرع العماني بنصوص آمرة لتنظيم وتشكيل مجالس إداراتها. 1ـ عدد أعضاء مجاس الإدارةتنص المادة (١٧٩) من قانون الشركات التجارية الجديد بالقول: "يتولي إدارة الشركة مجلس إدارة يحدد النظام الأساسي عدد أعضائه على أن يكون تشكيله فردياً ولا يجوز ان يقل عدد أعضاء المجلس عن (5) خمسة أعضاء بالنسبة لشركة المساهمة العامة وعن (3) ثلاثة أعضاء بالنسبة لشركة المساهمة المقفلة، كما لا يجوز أن يزيد عدد الأعضاء في أي منهما عن أحد عشر عضوا". من خلال النص يتضح لنا أن:1ـ المشرع العماني وضع حدين أدنى وأعلى لعدد أعضاء المجلس ...... وبالتالي يتفادى الصعوبات العملية التي يمكن ان تثار أثناء مباشرة المجلس اختصاصاته وهي صعوبات متعددة معضمها قد تحدث عند الدعوة لاجتماعات المجلس او التصويت على القرارات التي يتخذها هذا الاخير. 2ـ حسناً فعل المشّرع العماني عندما اشترط ان يكون الحد الأدنى والأعلى لعدد أعضاء مجلس الإدارة عدداً فردياً وبالتالي مكن المجلس وبسهولة من اتخاذ قراراته مع مراعاة المادة (192) من القانون. وهذا بخلاف ما كان منصوصا عليه في المادة (٩٥) من القانون الملغي. 3ـ المشرع في قانون الشركات الجديد جاء ـ في هذه الجزئية ـ ليؤكد ما هو مطبق في الشركات المساهمة العامة في السلطنة، حيث اظهر دليل الشركات العامة الصادر من سوق مسقط للأوراق المالية، نشرة ٢٠٠٨م، أن معظم مجالس إدارة شركات المساهمة العامة تتكون من اعداد فردية بواقع ثلاث وثمانين شركة من مجموع عدد شركات المساهمة العامة والبالغ عددها مائة وأربع وعشرون شركة آنذاك. مقالنا القادم ـ إن شاء الله ـ يستكمل تشكيل مجلس الإدارة ولمزيد من الايضاح والمقارنة يمكن للقارئ الرجوع إلى قانون الشركات الجديد وقانون الشركات الملغي، وميثاق حوكمة الشركات المساهمة العامة، والدكتور سالم الفليتي حوكمة الشركات المساهمة العامة في سلطنة عمان. * نائب العميد لشؤون الأكاديميةكلية الزهراء للبنات[email protected]