[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]طبقت السلطنة فيما اصطلح بتسميته "الضريبة الانتقائية" ومفردة "انتقائية" وردت في لسان العرب بأنها: "إسم مؤنَّث منسوب إلى انتقاء" و "انْتَقَى الشيءَ : أي اختاره كما عرّفت الجريدة الرسمية الانتقاء بمعنى :" انتقاء السلع الضارة بصحة الإنسان أو بالبيئة أو السلع الكمالية سواء كانت هذه السلع منتجة محليا أم مستوردة ، وخاضعة للضريبة طبقا لأحكام هذا القانون" وليس بعجيب ولا غريب أن يأتي هذا القانون ليفرض رسوما إضافية على هذه المنتجات تحت مسمى "ضريبة" إلا أنّه في أصله وواقعه تأخر عقودا من الزمن نالت الأمراض من الأجساد نيلا؛ فأطلق عليها اليوم "أمراض العصر" فمنتجات مثل التبغ يحرقها الكثيرون ويرشفون دخانها في أجوافهم عقودا وعقودا خلت ، والمستشفيات تئنّ من تكدس المرضى كما أنّ المشروبات الغازية التي تحتوي في أصلها على كميات كبيرة من السكر، هي بالمرصاد لمن طغى في شرابها ورافقها ليل نهار، وأثبت المختصون أنها سبب من أسباب انتشار أمراض العصر، والأمر ذاته في مشروبات الطاقة والتي لا يقل ضررها عن المشروبات الغازية فالإكثار من الشيء يؤدي للهلاك.إنّ الوعي الصحيّ حاضر في مثل هذه المنتجات وغيرها، فالدخان عرف على أنه سبب رئيسي لأمراض السرطان، وانتشاره اليوم بين الأوساط دلالة وبرهان على أضراره الصحية ودراسات أخرى أثبتت أنّ التبغ كذلك لا يقل دورا عن الدخان أو السجائر في انتشار الأمراض السرطانية كما أنّ المشروبات الغازية حاضرة وبقوة في صناعة أمراض العصر كالسكري والضغط والشرايين وغيرها وما أكثرها اليوم حيث تشير الإحصائية إلى ارتفاع الإصابات في أوساط المجتمع والتي تصل لأكثر من (15%) فهل سترتفع نسبة الوعي والإدراك لدينا بأضرار مثل هذه المنتجات؟ أليس حري بنا أن نؤمن بتأثيرات هذه المنتجات على حياتنا الصحية ..؟على كلّ بما أنّ تطبيق الضريبة الانتقائية ليست على المستوى المحلي فحسب ، بل يتم تطبيقها حاليا ضمن اتفاقية موحدة لدول مجلس التعاون وهو ما يوحي إلينا ويعطينا انطباعا بأنّ انتقاء هذه السلع لم يكن اعتباطيا بقدر ما جاء بناء على دراسات موثقة وإحصائيات مروّعه لتجنب أخطار هذه المنتجات المحدقة بنا صحيّا فهل يبقى خيارا متروكا للمستهلك أم يستمر باقتناء هذه المنتجات أو يستوعب أضرارها وتأثيراتها الجانبية على صحته فيسعى لعدم تناولها حتى لا تصبح مصدرا رئيسيا لأمراض العصر.إنّ الضريبة الانتقائية جاءت بهدفين أساسيين أولهما الجانب الصحيّ والذي يتعلق بحياة المستهلك وصحته وهو خيار محتّم بعد أن بلغ الوعي مبلغه في التوعية التي ما انفكت لا تسمع لها صدى أو صوتا لدى كثير من المستهلكين الذين يستمرون في اقتناء هذه المنتجات ، أما السبب الثاني فهو ربحيّ يدرّ الأموال وهو خيار يقف عليه المستهلك المدرك قيمة الصحّة والمال فلربما يجعله يتوقف قليلا ويتريّث في إدراك مخاطر مثل هذه المنتجات خصوصا من يقتنيها باستمرار.على كلّ حال الضريبة الانتقائية جاءت لتنقذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من صحة الانسان كما جاءت حسب رأيي رسالة موجهة مفادها أن يتفكر الإنسان في مأكله ومشربه وأنّ الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يدركها إلاّ المرضى فمن أثار جدلا واسعا حول تطبيق الضريبة الانتقائية عليه أن يتريث قبل إطلاق الأحكام وعليه أن يستوعب قيمة هذه الضريبة على صحة المستهلك فلا يعني رفع أسعار هذه السلع الانتقائية الضرر بجيب المستهلك بقدر ما يعني المحافظة على صحته ، كما أن الواقع الصحي المؤلم يشي بأنّ الضريبة الانتقائية جاءت لصالح المستهلك وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.[email protected]