تحقيق ـ سميحة الحوسنية: تصوير ـ ابراهيم الربيعي:استقبلت الأمتان العربية والإسلامية الأيام الماضية مناسبة عيد الفطر بفرحة كبيرة.وتختلف مظاهر الاحتفال من بلد إلى آخر من حيث العادات والتقاليد التي تمارسها إحتفاء وتعظيماً بهذه المناسبة الطيبة.وفي محافظات السلطنة هناك العديد من العادات الجميلة التي رغم ما دخل عليها من تغييرات في هذا العصر إلا أنه لا تزال هناك من هذه العادات حافظت على رونقها. وحول هذه العادات بين الماضي والحاضر التقت (الوطن) بعدد من المواطنين الذين تحدثوا عن مظاهر العيد كيف كانت وماهي عليه الآن.يقول خليفة بن مبارك البلوشي: من منا نحن جيل الستينات من القرن الماضي لم يتذكر حلاوة ولذة العيد أيام زمان حيث نستعد له ونشتري الأحذية الجديدة ودشداشة العيد وكل شيء، نحتاج نلبسه بفرحة أول أيام العيد، وكانت لذة التسوق في سوق سابع وسوق الخابورة بين شوارع الدكاكين العتيقة، فكل شيء كان يوحي بأن هناك مناسبة جميلة اسمها (العيد) حيث تتجمع العائلة في بيت الجد من الصباح حتى المساء بين مرح الأطفال وتجميع العيدية، التي غالباً ما تكون في حدود ١٠ بيسات ومن الضحى الى المغرب، يلهو الأطفال في المراجيح، وكانت تسمى المريحانة وبعد العشاء تمارس الألعاب الشعبية بين الأقارب وأولاد الحارة كل شيء كان على الفطرة.وعن العيد الآن يقول: العيد اليوم للاسف اصبحت عاداتها في بعض الاماكن صامتة حيث الأطفال ليست لهم فرحة بلبس الجديد كما كنا نحن جيوبهم مملوءة بالنقود ولا يشعرون بقيمة ولذة العيدية، وألعابهم كلها الكترونية فقد قل التجمع القديم وحلت مكانه في بعض الاحيان عدم الاكتراث بهذه التجمعات الأسرية.أما محمد بن خلفان الحوسني فقال: ربما باتت مظاهر أعيادنا قد صار بعضها في خانة الذكريات، فبالأمس كنّا نرتقب هلال العيد قبل مجيئه بأيام نرتقبه بشوق ولهفة وفرحة وأهازيج الأطفال تضج في الأمكنة وإزدحام الأسواق والطرقات ولباس أثواب جميلة، واليوم قد اختلف الوضع في بعض الأحيان فقد تجد هناك من يحجز تذاكر سفره ويذهب لقضاء عطلة العيد بعيداً عن الأهل والأرحام والأقرباء والأصدقاء فقط من أجل متعة مؤقتة نستطيع تعويضها في أي وقت ففي الحقيقة أصبحت متعة العيد اليوم مختلفة، فاليوم بالفعل نفتقر للكثير من المظاهر التي أصبحت مجرد ذكريات فرح وليست حقيقة نعيشها وأسهمت شبكات التواصل الإجتماعي في تغيير مظاهر ومسار العيد واكتفينا بإرسال رسالة أو مقطع فيديو أو تغريدة نعبر فيها عن العيد من بعد.وأضافت: صحيح تبقى بعض العادات موجودة في بعض المناطق والولايات لكنها ليست كما كانت في السابق فقد ضعفت الزيارات بسبب قلة همة الناس في ذلك والاكتفاء بالاتصال أو إرسال رسائل، وقل إحياء الفنون الشعبية .. وغيرها من العادات التي كانت سائدة في الماضي.خميس بن حمد الصالحي قال: كم كانت أيام العيد قديماً زاهية أصبحنا الآن نبتعد شيئاً فشيئاً عن عادات العيد ولذته ومعناه الحقيقي، فكثير من الذكريات التي حفرت ونقشت في الذاكرة ما زالت حية تنعشها الأيام التي عشناها وتلك المظاهر جمعت الأهل فقد كانوا يستعدون للعيد بشتى صوره ومظاهره إحتفاءً به فالعيد الآن تجمعنا صلاة العيد فقط لنلتقي مع بَعضنا البعض وبعدها كل واحد يذهب إلى بيته لأكل وجبة العرسية ثم يقوم ببعض الزيارات السريعة، ثم يقوم البعض بذبح المواشي في أول يوم ودفن الشواء في نفس اليوم وقت العصر والبعض الآخر يعمل ذلك في اليوم الثاني وبهذا ينتهي العيد بعكس ما كانت عليه العادات في الماضي الجميل.وقال علي بن سباع الحوسني : إن أجواء العيد في الماضي كانت ذات طابع ونكهة جميلة ومختلفة تماماً فالقلوب كانت قريبة من بعضها البعض و عامرة بالقناعة والمحبة، وكانت الطقوس والمعايدة تدخل الفرحة على قلوب الجميع، بينما الآن اختصرت المعايدة تقريباً على المال فقط لإدخال الفرحة.فأعياد الماضي كنا نعمل الحلويات في البيوت وكان لها نكهتها الخاصة وكنا نهدي الجيران منها، أما اليوم فالحلويات نشتريها من المخابز أو محلات الحلويات فقد أفقدنا متعة صناعتها وإهدائها للجيران والأقارب.أما أعياد الحاضر فغابت أغلب العادات فيها أصبحنا لا نرى التجمع الأُسَري والمجتمعي إلا نادراً، كما غابت الفنون الشعبية إلا في ولايات قليلة وحلت ألعاب التسلية في المتنزهات والحدائق بديلاً عنها وأصبح التواصل على النقال.أما خميس بن خلفان القطيطي فيقول: إن أعياد الماضي تعبق ببركة الإيمان والإحسان والشعور بحرارة الشوق واللقاء لتلك اللحظات السعيدة، حيث تجمع العائلات والقلوب تبتهج بفرحة العيد ونتذكر أول أيام العيد الجميلة، حيث فرحة الأطفال بثيابهم الجديدة وتجميعهم لـ(العيدية)، ولقاء الجيران وتبادل التهاني وإجتماع الأقارب في بيت العائلة ونتذكر أيامه ولحظاته وذكرياته لنجد أن ثمة فجوة وثمة فرحة في أعيادنا الحالية غائبة نبحث عنها، بل نتمنى أن تعود. آمنة بنت سالم الفريسي قالت: تشدني الذكريات لأيام جميلة عشناها في زمن الستينات عندما كنا صغاراً وزهوة العيد وجمال استقباله فكان له طعم جميل بحضور الأهل والجيران والأحباب فكانت زيارة الأرحام من الأشياء التي تسعدنا حيث يأتي الأهل من شتى الولايات تعزيزاً لهذه الروابط وكانت المجالس عامرة بالناس.وكنا نقوم بمايلزم من تجهيز العيدية للصغار والمأكولات الشعبية الطيبة لتكون سفرة مفتوحة في المجلس بعدما يأتي الرجال من صلاة العيد فتلك الأيام كانت لها عاداتها الجميلة عكس اليوم فقد فقدت الكثير من زهوتها وجمالها كالفنون الشعبية التي كانت حاضرة في العديد من الولايات حيث غابت الان من مشهد العيد ومظاهره.أما سوسن العوينية فقالت: ذكرياتنا جميلة في أيام العيد حيث تتجلى معاني العطاء والإنسانية فيعم الفرح والسرور في نفوس البسطاء عندما يغدق عليهم الميسورين من مالهم ويقومون بشراء مايلزمهم للإحتفال بالعيد وكنا نحتفل بجمال اللحظات من شراء الملابس والمستلزمات الى تبادل الزيارات والسلام على الأرحام فكانت طقوس العيد جميلة بها مشاعر طيبة النفوس متحابه متصافيه لا وجود للمشاحنات والزعل إلى جانب أفراح العيد والأهازيج الشعبية التي تقام احتفالاً بهذه المناسبة الغالية وتجهيز المأكولات الشعبية اللذيذة على المائدة كالعرسية أما الآن فصرنا لانشعر كثيراً بطقوس العيد وفرحته فقل التواصل وزيارة الأرحام ولم يعد للفنون الشعبية حضورا مثل أيام زمان وبات العيد يقتصر لدى البعض على التقاط الصور لإرسالها عبر مواقع التواصل الأجتماعي. زوينة بنت محمد الحوسنية قالت: لايختلف العيد كثيراً في الماضي عن الآن سوى في بعض التفاصيل البسيطة فالمواطنون يستقبلون العيد بالفرحة وهذا يظهر من خلال تجهيزات العيد الحالية ولكن الاختلاف انهم اعتمدوا حالياً على الاشياء الجاهزة التي لاتحتاج لإعداد في المنزل.