إن التعليم بمختلف مراحله والفئات التي يستهدفها لا يتوقف على نمط معين إنما يتجدد بتجدد الزمان وباختلاف المكان، فليس من المعقول تطبيق نفس المناهج التعليمية قبل عشرات الأعوام من الآن على الجيل الحالي، فقد ساهمت الثورة المعلوماتية والتغير الرقمي الكبير الذي حدث ومازال يتطور في تغيير أساليب التعليم والبيئة التي يدرس فيها الطلبة تلبية لاحتياجات هذا العصر المتسارع ليس على المستوى التعليمي وحسب إنما على مختلف نواحي الحياة.
المعلم هو صانع الأجيال وهو حلقة الوصل التي تمكن الطلبة من مواكبة هذا التغيير، فبيده الأدوات والمهارات التي تساعده على ذلك، وهو مطالب كذلك بتطوير هذه الأدوات، فكل جيل بأفكار تختلف عن الجيل الذي يسبقه وبطبيعة الحال فإن احتياجات كل جيل ستختلف عن سابقه من الناحية التعليمية، ولا بد هنا من تحديث وتطوير البيئة التعليمية، وتعزيز مهارات المعلمين بالأدوات والمعارف التي تمكنهم من التعامل مع متطلبات مختلف المراحل التعليمية.
إنّ البيئة التعليمة عنصر مهم جداً في التحفيز على التعلم من جهة واكتساب المهارات من جهة أخرى وهي العامل الذي يصنع الفارق كذلك في جعل المعلم أكثر ابتكاراً وابداعاً في تقديم المادة العلمية للطلبة بأساليب حديثة وأكثر تقبّلاً من طرق التلقين التقليدية، والسؤال هنا: كيف يمكن إيجاد هذه البيئة التعليمية في أرض الواقع وتطويرها وجني ثمارها في المجتمع؟
أرى بأن تطوير بيئة التعليم يبدأ من الجهات المعنية بالتعليم ورغبتها في تطوير أساليب التعلم وتعزيز مهارات المعلمين وتزويدهم بكل ما هو مطلوب لإيجاد هذه البيئة والعمل على تعميمها في المجتمع، وهنا يجب الاشارة إلى جائزة الإجادة التربوية التي تقيمها وزارة التربية والتعليم كل عامين دراسيين للمعلمين العمانيين المجيدين في المدارس الحكومية، التي تهدف إلى تطوير المعلم علمياً وتربوياً وتشجيع المجيدين منهم على الارتقاء بالمنظومة التعليمية في السلطنة كذلك وتعزيز دورهم في خدمة المجتمع.
ومثل هذه المسابقات ترد على التساؤل المطروح سابقاً، فإنّ روح المنافسة بين المعلمين وسعيهم إلى تطوير المؤسسات التعليمية والتربوية يسهم بشكل كبير في تحصيل هذه البيئة من جهة وتطوير مهارات المعلم من جهة أخرى، والنتيجة تنعكس إيجاباً على الطلبة ومستواهم الدراسي العلمي والتربوي، ومثل هذه الجوائز تعكس الاهتمام الذي يحظى به التعليم في السلطنة وتطوير مختلف أركانه ابتداء من المناهج الدراسية والبيئة التعليمية والطلبة.

عيسى بن سلاّم اليعقوبي
من أسرة تحرير الوطن
[email protected]