د/ محمد بن عبدالله الهاشمي:
..وإذا قالت المرأة لزوجها:(أنتَ عليَ كظهر أبي)، قيل: هو ظهار، إلاّ إنّه لا يترتب عليه إلاّ كفارة الظهار، أمّا نتائج الظهار من تحريم الوطء ووجوب الفراق وما إلى ذلك فلا يترتب منهما عليهما شيء، لأن القوامة والعقد ليست بيدها وإنّما هي بيد الزوج، وإنّما لزمتها الكفارة ؛ لأنّ الالتجاء إلى أسلوب الظهار والنطق به هو نفسه حرام ، ووضع الزوج في موضع الأم أو الأب منكر من القول وزور.
وقيل: ليس بظهار لأنّ الحل والعقد والتحليل والتحريم في النّكاح بيد الرجل.
وقد أيّد هذا القول الإمام نور الدِّين السالمي ــ رحمه الله ــ في كتاب (جوهر النِّظام).
وهذا الذي يتفق مع سماحة الإسلام ويُسره، مصداقاً لقول النّبي ــ صلى الله عليه وسلم:(إنّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق)، فلماذا قول الزوجة لزوجها: أنتَ عليّ كظهر أبي يُعتبر ظهاراً، وتُلزم الزوجة بالكفارة؟ مع أنّ الخِطاب في الآية الكريمة:(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) موجّه للأزواج، إضافة إلى الزوج هو صاحب الحل والعقد وبيده العصمة وهو الذي يوقع الطلاق لا الزوجة ـ فلو قالت الزوجة لزوجها (أنتَ طالق مني) لا يكون طلاقاً، فكيف في الظهار يُعتبر ظهاراً وتُلزم بالكفّارة.
.. وللحديث بقية.

* قاضي المحكمة العليا
[email protected]