يتحمل الإنسان في الآخرة نتيجة أعماله وأقواله، ويقيم الله تعالى عليه الحجة فيكون الشاهد منه قال الله تعالى:(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور 24 ـ 25).
فكل جارحة تشهد عليهم بما عملته، ينطقها الذي أنطق كل شيء، فلا يمكنه الإنكار، ولقد عدل في العباد، من جعل شهودهم من أنفسهم (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (يس ـ 65).
قال الله تعالى في بيان وصفهم الفظيع في دار الشقاء : (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ) بأن نجعلهم خُرساً فلا يتكلمون، فلا يقدرون على إنكار ما عملوه من الكفر والتكذيب وتشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوه، وينطقها الذي أنطق كل شيء، وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه رُئي بين الركن والمقام قائماً آخذاً بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قُل خيراً تغنم واسكت عن شرٍ تسلم فقيل له: يا ابن عباس مالك آخذاً بثمرة لسانك، فقال: بلغني أن العبد ليس عليه شيء من جسده بأحنق منه على لسانه يوم القيامة. يوم القيامة يكف اللسان عن الكلام وتنطق باقي الجوارح وتنطق كل الأعضاء فيستعجب الإنسان من شهادة أعضائه عليه فترد أن الذي أنطقها هو الله الذي أنطق كل شيء فكان عدله ووعده حق. فالإنسان مؤاخذ بما يتكلم به وأنه مكتوب عليه ومسؤول عنه لأن الله تعالى يقول:(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ) (الانفطار 10 ـ 11).
وأنتم لا بد أن تحاسبوا على ما عملتم، وقد أقام الله عليكم ملائكة كراماً يكتبون أقوالكم وأفعالكم ويعلمون أفعالكم، ودخل في هذا أفعال القلوب، وأفعال الجوارح، وقوله (صلى الله عليه وسلم):(كلام ابن آدم عليه لا له إلا ما أمر بمعروف أو نهى عن منكر) (أخرجه الترمذي)، وقوله (صلى الله عليه وسلم):(وهل يُكبُّ الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) (أخرجه الترمذي)، والمعنى: أن لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان .. ونحوها، لذا وجب حفظ اللسان عن السوء الذي يستوجب دخوله النار.
قوله (صلى الله عليه وسلم):(إن الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب ولكن لا يؤاخذ على هذا أو يرحم، وأشار بيده إلى لسانه) (أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما)، وقال (صلى الله عليه وسلم):(تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب) (أخرجه البخاري من حديث أنس ـ رضي الله عنه).