ناصر بن سالم اليحمدي:مع بواكير نهضتنا المباركة وضعت السلطنة رؤية واضحة المعالم ورسمت خطوطا محددة لسياستها الخارجية التي تقوم على مجموعة من الثوابت والمرتكزات التي لا تتغير؛ لأنها منبثقة من إرثنا التليد وتراثنا العريق والقيم الإنسانية الأصيلة التي تحلى بها العماني على مدار التاريخ .. وهذه المرتكزات حددها باني النهضة الشامخة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ عام 1972 حين قال "إن سياستنا الخارجية تقوم على الخطوط العريضة، وهي انتهاج سياسة حسن الجوار مع جيراننا، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، وتدعيم علاقاتنا مع الدول العربية وإقامة علاقات ودية مع دول العالم، والوقوف بجانب القضايا العربية في المجالات الدولية" .. وهذه السياسة ما زالت تسير عليها السلطنة على مدار ما يقرب من نصف قرن وحتى يومنا هذا حتى أصبحت أيقونة للدولة الراعية للسلام الداعية للتعايش المشترك الساعية لحل النزاعات بالطرق السلمية التي تؤدي إلى الاستقرار والأمان لكل شعوب الأرض والتي تمد يد الصداقة والتعاون والمساعدة للجميع وبما يحقق المصلحة المشتركة.لقد اعتبرت السلطنة قيمة السلام من المبادئ والسياسات العليا وقد عبرت عن ذلك بالقول والفعل بكل صراحة وشفافية وشجاعة في أكثر من موقف على المستوى الخليجي والعربي والإقليمي والدولي، وحرصت على وضعه في حيز التنفيذ.ومن المواقف الراسخة للسلطنة التي لم تتغير منذ اندلاع الأزمة موقفها من القضية الفلسطينية والذي أكده مجددا معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية خلال محاضرة ألقاها ضمن فعاليات اليوم الجامعي في جامعة الشرقية بولاية إبراء بمحافظة شمال الشرقية مؤخرا، حيث شدد على موقف عمان الداعي للاستقرار في هذه القضية وعلى حق الفلسطينيين في الحصول على دولة مستقلة ذات حدود وسيادة عاصمتها القدس الشرقية كما تقر القوانين الأممية والمؤتمرات الدولية الخاصة بهذا الشأن تعيش جنبا إلى جنب مع الدولة الصهيونية في أمن وسلام .. وسجلات التاريخ تشهد على مواقف السلطنة ودعمها المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني في غزة والضفة وكل شبر في الأراضي المحتلة ووقوفها بجانبهم في أحلك الظروف، وسعيها الحثيث لإقرار الوئام والسلام في المنطقة بأسرها ودعوتها لحل القضية بصورة عادلة طبقا للقوانين والمرجعيات الدولية.إن الدبلوماسية العمانية توجه جهودها دائما لدعم العلاقات الدولية القائمة على السلام ومراعاة المصالح المشتركة .. ولعل أحد أهم أسباب رقيها وتحقيقها قفزات نوعية كبيرة في مسيرة التنمية والتقدم هو ما تشهده من أمن وأمان واستقرار ينعكس بدوره على كافة المجالات الأخرى فتؤتي ثمارها المرجوة حتى تصل للتنمية الشاملة المستدامة المنشودة.لا شك أن مهاترات التخوين التي يروج لها أعداء الوطن بين الحين والآخر خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت لن تفلح في التشكيك في موقف السلطنة من القضية الفلسطينية الرافض للاحتلال والداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره .. فخطابات جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ في العديد من المناسبات دائما ما كانت تؤكد على دعم الفلسطينيين وحل القضية بصورة عادلة ودائمة .. وحينما أعلن الرئيس الأميركي عن نقل سفارة بلاده من تل أبيب للقدس أكدت السلطنة رفضها بشدة لهذه الخطوة قولا وفعلا عندما قام معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بعدها مباشرة بزيارة المدينة المقدسة للتأكيد على حق الفلسطينيين فيها إلى آخر هذه المواقف التي تبرهن بما لا يدع مجالا للشك على أهمية هذه القضية بالنسبة للدولة والشعب على حد سواء.إن العمانيين يعتبرون أن الفلسطينيين جزء من الجسد العربي وسيأتي اليوم الذي يحصلون فيه على حقوقهم المشروعة ووطنهم المنشود .. ولقد وصلت القضية الفلسطينية إلى منعطف خطير يتطلب حلا سريعا لإنهاء الاحتلال الجاثم على صدور الأشقاء الفلسطينيين، ووضع حد للقتل والقمع والتشريد والاستبداد الذي يعانون منه .. ففوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية يعني استمرار الانتهاكات والتهجير والقتل والتشريد والمزيد من التطرف إذا لم يزد الحال سوءا؛ لأن الدعاية الانتخابية التي نجح على أساسها نتنياهو كانت تروج لضم الضفة الغربية وإنهاء المقاومة في غزة وعدم الاعتراف بأي حقوق للفلسطينيين ولا حتى حل الدولتين المتفق عليه عالميا .. وهذا بدوره يحتم على الفلسطينيين سرعة ترتيب البيت لمواجهة الخطط الصهيونية الخبيثة المتسارعة لسرقة كافة الأراضي الفلسطينية وتهويد كل شبر بها وانتزاع اعتراف دولي بحقوقها فيها على اعتبار أنها أصبحت أمرا واقعا على الأرض.عموما إن العمانيين قيادة وشعبا لن يتوانوا عن نصرة الفلسطينيين حتى يعم السلام ويعود الحق لأصحابه رغم أنف الحاقدين.* * *قرار بريطاني جريءالخطوة التي قامت بها الحكومة البريطانية بإقالة روجر سكروتون مستشار وزارة الإسكان عقب إصداره تصريحات معادية للدين الإسلامي يثمنها كل مسلم حول العالم، فهي تؤكد حرص بريطانيا على محاربة التطرف والعنصرية التي بدورها تهدد استقرار المجتمع وتنشر الكراهية والبغضاء بين أفراده.لا شك أن موقف الحكومة البريطانية يدعم قيم التعايش والتنوع العقائدي، ويعزز جسور التسامح والتواصل بين الديانات المختلفة واحترام الآخر، ويتصدى لمحاولات اليمين المتطرف من أمثال سكروتون التي تؤجج الدعوات العنصرية، وتزيد من وتيرة الإسلاموفوبيا التي يتخذها أعداء الدين من المتطرفين ذريعة لاضطهاد المسلمين.إن ظاهرة الإسلاموفوبيا أو العداء ضد الإسلام والمسلمين في الغرب لا يدعمها اليمين المتطرف وحده بل أيضا التنظيمات المتطرفة المحسوبة خطأ على الدين الإسلامي .. فالتطرف في كافة أشكاله أيا كانت ديانته لا يؤدي إلا إلى الفوضى والعنف، وفي كلتا الحالتين يدفع المسلمون الثمن من دمائهم وأرواحهم.للأسف اليمين المتطرف أصبح يروج في خطابه لمفاهيم جديدة على المجتمع الغربي مثل الخوف على المسيحية والحضارة الغربية من الإسلام وصارت هذه المفاهيم تذكي العداء ضد المسلمين كبارا وصغارا الذين يلقبونهم بأطفال الغزاة.إن من يتأمل ظاهرة الإسلاموفوبيا يجد أنها تزايدت بعد الهجمات الإرهابية التي قامت بها التنظيمات المتطرفة فكل عنف من الطبيعي أن يقابله عنف مضاد وأيضا دعوتها لأسلمة أوروبا .. كذلك من أسباب تزايد الإسلاموفوبيا الصراع الذي أصبح منتشرا في العديد من الدول الإفريقية والآسيوية والذي دفع أبناءها للهجرة أو طلب اللجوء وهو ما انعكس سلبا على اقتصاد الدول الأوروبية، ناهيك عن أبواق اليمين المتطرف التي تبث الكراهية ضد الإسلام وأهله في كل مكان بحثا عن تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية.لا شك أن كل هذه الأسباب وغيرها لو بحث فيها المعنيون من أصحاب المؤسسات الدينية والثقافية في العالم الإسلامي وحاولوا تحليلها وحلها لتمكنوا من التخفيف من حدة الظاهرة التي يعاني منها مسلمو الغرب وساعدوا على اندماجهم في مجتمعاتهم الجديدة، لا سيما أن الحكومات الأوروبية بدأت تدرك أن التطرف ونبذ الآخر ومعاداة المسلمين لن تؤدي إلى استقرار المجتمعات بل على العكس.لا بد أن تتواصل المؤسسات الدينية والثقافية في العالم الإسلامي مع الجاليات المسلمة في الغرب لنشر مبادئ الوسطية والتسامح في مجتمعاتهم حتى يمكن التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا والقضاء على العنصرية بكافة أشكالها.* * *حروف جريئةمبروك لنادي صور حصوله على كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم فقد قدم عرضا رائعا في مباراته النهائية مع فنجا والتي فاز فيها بهدفين مقابل هدف، حيث تمتع الفريقان بروح رياضية عالية .. كما أظهرت الجماهير التي قدرت بـ13 ألف متفرج مظهرا حضاريا مشرفا.. مثل هذه المباريات نفخر بها.موجات الربيع الهادرة تضرب السودان والجزائر .. كان الله في عون الشعبين الشقيقين.* * *مسك الختامقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".