[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/zohair.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]زهير ماجد [/author]لا أقول ما هي أحوال العرب وأين صاروا؟ بل ما هي قوة العرب لو اجتمعوا وأرادوا..؟ كان حلما ذات تاريخ أن يتحولوا إلى أمة واحدة .. اخترعت الأفكار والأيديولوجيات لهذه الغاية، لكنهم لم يصيروا، ويبدو أنهم سيظلون على حال من التردي والتفكك حتى في عصر الوحدات .. أوروبا رهنت مستقبلها لهذه الغاية، لعلها ضمنت القدرة على الاستمرار .. اكتشفت في مرحلة العبور إلى التفكير بالوحدة أنها بالفعل بلاد عتيقة من قديم الأزمان يلزمها حل استثنائي كي تستمر فكان التفكير بالوحدة بين بلدانها التي لا تتشابه في شيء لا في اللغات ولا في المذاهب ولا في الأفكار وحتى في الأحلام .. المهم أن تاريخ الغد لصالحهم، وشعوبهم بالتالي ضامنة لأن تظل متمسكة بهذا الخيار.أما العرب فلديهم كل الصفات التي تدفعهم لأن يكونوا أمة واحدة .. لم يخترع حزب البعث العربي الاشتراكي جملته الشهيرة "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" ما زال ذلك السطر من الكلمات المتناسقة يدغدغ كثيرين ولو أنه فقد مع الوقت طلته الأولى، وبعد أن علاه غبار الصراع والمناكفات صار المطلوب من يرفع الغبار الثقيل. لكن الحقيقة تكمن به، بما يعنيه .. من وضعه لم يأت به من كتب الآخرين بل من عنديات الأمة. وكذلك الحال مع الأفكار الوحدوية التي كانت في الخمسينيات والستينيات زينة المرحلة، لكن الغضب الذي نزل على الأمة لهذا السبب وغيره جعلها في نزيف دائم.لا أريد أن أعيد وأكرر ما قيل في واقع الأمة العربية من تفاصيل القوة المتوافرة فيها، فلقد كتب ما كتب، ونظمت فيه الأشعار كما صرخ الشاعر سليمان العيسى مثلا حين قال "يا أمة في الزنود السمر تبتسم"، أو وصفه لمرحلة خروج العمل الفدائي الفلسطيني إلى النور بكلمات أصيلة تقول "الآن ابتدئ النزال بأمتي/ وتشع دنيا كالضحى عرباء" ..أجزم أن الشعوب العربية تواقة إلى أمة واحدة، إلى عرب في يدهم مفتاح التاريخ لما لهم من قوة جغرافيا وحضور وخامات ليس لها مثيل على وجه الأرض، وقدرات فكرية مهمة .. وماذا لو قال قادة هذا الجمع في تونس ما يجب أن يحصل حقيقة الأمر من وراء تلك القمم التي تأتي وتروح كأنها لا تأتي ولا تروح، لا بل ترفع عنها العتب بكونها فعلت لقاء خلال تاريخ مكتوب له أن يكون قمة.لم تعد تفرح القمة أحدا لأنها خارج النص الشعبي .. العرب (الناس) في كل مكان لو أخذ رأيهم لقالوا كلاما مخيفا عن رغباتهم المخبأة، لكن لا أحد يرغب بالإصغاء إلى صوت الشارع، والشارع أمين لكلامه ومواقفه، وهو حين يختار فبصدق لأن العفوية دائما صادقة ولا شبهة فيها وعليها. المطلوب قيادة تاريخية تجمعها روح واحدة، فلقد جربنا القائد الواحد في زماننا لكنهم هزموه قبل أن يهزمه أعداؤه ..ومع كل الإخفاقات سنظل نردد الصوت الذي عمره طويلا أن العرب قوة عظمى .. التفرقة ذل .. نظرة الآخر للعرب فيها تقزيم لحقيقتهم، السبب الرئيسي تفككهم، صراعهم مع بعضهم، أزمتهم في اختيار وجودهم الفاعل .. لا قيامة للعرب إن لم يصبحوا أمة واحدة، إن لم يكونوا ذات يوم كما فعل قائد الانقلاب في السودان سابقا سوار الذهب حين تخلى عن الحكم بعدما نفذ انقلابه.