[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/h.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]حمد الصواعي[/author]
في ظل المتغيرات الحالية بكافة أشكالها وأقسامها على مختلف الأصعدة تتغلغل هذه الحقيقة في كافة المجتمعات من الصعب والصعب جداً أن نجد مجتمعا في هذا الكون خاليا من الفساد الإداري والمالي والسلوكي كحقيقة جوهرية لا يمكن نكرانها ولا حتى تجاهلها بأي شكل من الأشكال كطبيعة بشرية داخلية في هواجسها ومرادفاتها وأطماعها وغرائزها ومكنوناتها المتصارعة.
ولكن يبقى الأمل مفتوحا بالتقليل منه وتحجيمه بقدر المستطاع وهي بلا شك مسؤولية وطنية كبرى لكل من يعيش في هذا الوطن العظيم متنعما بثرواته وخيراته وموارده ولاسيما إصلاح الفساد الذي يناشد به الجميع وسيظل يناشد به الجميع يجب أن تكون انطلاقته من الإنسان وينتهي بالإنسان نفسه الذي يعتبر القوة الخفية لكل مجتمع من أجل محاصرة قنوات وآليات الفساد وكشفه وفضحه من أجل اجتثاثه من جذوره عن طريق فرض طلاسم قوانين رادعة متعارف عليها عند الجميع.
ومن هنا أقترح تنفيذ معادلة مكونة من طرفين كل طرف يكمل الآخر ولا يستغني عن الآخر من أجل مكافحة الفساد إن وجد، فالطرف الأول تأسيس هيئة مستقلة إدارياً ومالياً تعنى بالتدقيق لكشف الفساد ومكافحته، من أجل تخفيف الأعباء عن جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة المحمل بأعباء ثقيلة ومتنوعة وأن تكون لها صلاحيات مطلقة في البحث عن المعلومات والأرقام والبيانات من مختلف المصادر والتحقق منها ومن ثم الإحالة مباشرة إلى القضاء بعيدا عن أن يكون دورها مجرد تبليغي لكونه قد يمثل ثغرة تحد من محاصرة الفساد، علماَ بأن هناك العديد من الدول العربية والأجنبية توجد فيها مثل هذه الهيئات من أجل تطويق الفساد لأبعد الحدود، لكون الاعتراف بوجود المشكلة وحجمها لا يشكل فجوة كما في تلك الدول، بقدر ما هو الاعتراف بوجود المشكلة وخطورتها على التنمية ولذلك ينبغي معالجتها بقوة القوانين المعلنة حتى لا يستفحل الفساد بالوطن خلال المراحل الزمنية القادمة للوطن وتدفع أيضا ضريبته الأجيال القادمة.
والطرف الثاني من المعادلة نقترح تنفيذ مشروع نظام إقرار الذمة المالية لكافة الموظفين والمسئولين بالمؤسسات الحكومية، وهذا في حد ذاته ستكون له آثار إيجابية كثيرة أهمها سيشعل الرقابة الداخلية بكيانها الوظيفي في كل مؤسسة حكومية على حدة، وكذلك سيشعل الرقابة الذاتية لكل موظف ويدخله في دائرة الحرص والحذر والخوف من تنامي ثروته بطرق لا تتناسب مع دخله الشهري وبالتالي سيفكر ملياً بمدى خطورة ما قد يقبل عليه عند التطاول بالمال العام لكون هناك جهة معنية في محاربة ذلك، وكذلك يبقى الأهم وهو التأكد من صحة البيانات لمقدم القرار الذمة وتسجيل الأبناء والزوجة بهدف منع التلاعب وسد كافة الثغرات المؤدية إلى ذلك، علماً بان هذا النظام أيضاً متبع في الكثير من الدول وساهم مساهمة فعالة في الحد من الفساد لكونه وضع الجميع أمام واجباته ومسؤولياته القانونية، ومن تلك المعادلة المكونة من طرفين حول تأسيس هيئة مكافحة الفساد وحول مشروع إقرار الذمة المالية حتما ستتحقق المزيد من المكاسب الوطنية في تطويق الفساد وتجفيف منابعه إن وجدت.

ضمير مستتر: "في ظل المتغيرات المتلاحقة بمختلف الاتجاهات نحتاج إلى لغة العقل أكثر من لغة العاطفة، ولغة العمل أكثر من لغة الكلمة، ولغة تحمل المسؤولية أكبر من لغة المصلحة الفردية بهدف رسم مستقبل جميل لهذا الوطن، ولن يكون ذلك إلا بمضاعفة الجهود وربطها بخيوط قانونية قادرة على حماية المال العام وحفظه من تلاعب الفاسدين وأدواتهم المبتكرة وقنواتهم المتعددة".

[email protected]