مسقط ـ "الوطن" :وقع أمس الثلاثاء بين المتحف الوطني والمنشآت السلطانية على محضر تسليم واستلام بيت السيد نادر بن فيصل، والسيدة مزنة بنت نادر، وبيت أبو دينا ، حيث يسعى المتحف الوطني حاليًا إلى تنفيذ مشروع تأهيل بيت السيد نادر بن فيصل آل سعيد، وبيت السيدة مزنة بنت نادر آل سعيد، وبيت أبو دينا لتصبح البيوت الثلاثة بعد الترميم صرحًا ثقافيًّا متكاملا، يبرز أنماط معيشة أسرة البوسعيد الحاكمة قبل بزوغ فجر النهضة الحديثة. يهدف المتحف إلى تحويل مسقط التاريخية بالتدريج إلى مزار ثقافي متكامل يكون المتحف الوطني قلبه ونقطة انطلاقه، وسيستغرق تأهيل هذه البيوت عدة أعوام قادمة، حيث تصبح هذه البيوت تجارب ثقافية مكملة لتجربة المتحف الوطني ومكملة للتجارب الثقافية والمتحفية في محيط مسقط التاريخية.وقد عمد المتحف الوطني إلى التعاقد مع مؤسسة الإيكروم (ICCROM) التابعة لمنظمة اليونسكو، والتي تعد المرجع الدولي الأبرز في تأهيل التراث المعماري عالميًّا؛ لتنفيذ عمليات الرفع الهندسي وإعداد المخططات المعمارية للبيتين، وإجراء الأبحاث والدراسات الميدانية، إضافة لوضع خطة متكاملة للتأهيل المعماري، وذلك منذ عام (2018م). يعد بيت السيد نادر بن فيصل أحد منازل أسرة البوسعيد الأبرز في مسقط، ويرجع تاريخ بنائه إلى الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، ويستمد البيت اسمه الحالي من اسم آخر من سكنه من السادة وهو السيد نادر بن فيصل بن تيمور البوسعيدي شقيق السلطان السيد تيمور بن فيصل البوسعيدي، وهو أول رئيس وزراء في تاريخ حكومة سلطنة مسقط وعُمان منذ (1920م)، وبعد وفاة السيد نادر في العام (1970م) استخدم البيت لفترة وجيزة كمكاتب وزارية، ومن ثم أصبح متحفًا، وبعد ذلك احتوى على مكاتب إدارية تابعة للمنشآت السُلطانية واليوم تؤول ملكيته للمتحف الوطني.كما أن بيت السيدة مزنة بنت نادر كان بمثابة البيت الذي تربى فيه عدد من أصحاب وصاحبات السمو، أفراد الأسرة الحاكمة ، أما بيت مدرسة أبو دينا، فتنسب المدرسة إلى محمد علي أبو دينا الذي وفد من فلسطين إلى السلطنة في عهد السلطان السيد تيمور بن فيصل البوسعيدي، وكان يقوم بالتدريس في مدرسة الزواوي، وفي هذه المدرسة اشتركت البنات في تلقي العلم مع البنين في منزل مستأجر في مسقط لهذا الغرض، واستمرت المدرسة تزاول نشاطها ابتداء من عام 1914م، وكانت تدرس مواد القرآن الكريم واللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والحساب وتميزت المدرسة كذلك باعتمادها على خطة دراسية اشتملت على ست حصص يوميا وبلغ عدد طلبتها 120 طالبا وطالبة يدرسون جميعا في غرفة واسعة، وفي العام 1930م انتقل أبو دينا بتلاميذه إلى المدرسة السلطانية الأولى التي أنشأتها الحكومة آنذاك، ومن الذين درسوا في مدرسة أبو دينا السلطان السيد سعيد بن تيمور آل سعيد، وصاحب السمو السيد شهاب بن فيصل آل سعيد.